الشال الاقتصادي : تكلفة الإصلاح باتت مرتفعة ولكن فرصته لم تنتهِ بعد

دسمان نيوز – ذكر تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي أنه، وفقاً لتقديرات شهر أبريل لصندوق النقد الدولي، من المحتمل أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً سالباً بنحو -3 في المئة إن تحقق السيناريو الأساسي، الذي يفترض أن تبدأ بوادر انحسار جائحة كورونا خلال ما تبقى من ربع السنة الثاني، ثم يبدأ احتواؤها خلال النصف الثاني من السنة الجارية.

ويقر الصندوق باتساع مساحة المجهول، أي حالة عدم اليقين، بما يبقي احتمالات فشل احتواء الجائحة قائمة، وإنْ تحقق ذلك، فقد يفقد الاقتصاد العالمي ضعف تقديرات السيناريو الأساسي.

وفي التقرير نفحة تفاؤل، فالسيناريو الأساسي هو المرجح، وإنْ تحقق يتوقع أن يستعيد الاقتصاد قواه ويحقق نمواً موجباً بنحو 5.8 في المئة عام 2021، ونميل إلى دعم توقعاته.

أشد الضرر سوف يصيب الاقتصادات المتقدمة التي يتوقع لها أن تحقق نمواً سالباً بنحو -6.1 في المئة في عام 2020، أي أكثر من ضعف خسائر الاقتصاد العالمي، وأن تسجل نمواً قوياً في عام 2021 وبنحو 4.5 في المئة. ومن المتوقع أن تكون أكبر الخسائر وبنحو -7.5 في المئة لمنطقة اليورو، وأعلى الخسائر ضمنها لإيطاليا بنحو -9.1 في المئة ثم إسبانيا -8.0 في المئة، ثم فرنسا بنحو -7.2 في المئة ثم ألمانيا بنحو -7.0 في المئة، وتلك الدول هي الأكثر إصابة بالجائحة.

ويتوقع إصابة أخف بكثير لاقتصادات الأسواق الناشئة والنامية، ويقدر لها أن تفقد نحو -1 في المئة عام 2020 وأن تستعيد نمواً قوياً في عام 2021 وبنحو 6.6 في المئة، ضمنها تحافظ كل من الصين والهند على معدل نمو موجب، وإن كان ضعيفاً في عام 2020، بحدود 1.2 في المئة للصين و1.9 في المئة للهند، وعودة قوية لنمو الاقتصاد الصيني بنمو بحدود 9.2 في المئة، وللهند بحدود 7.4 في المئة في عام 2021، وفي ذلك أخبار طيبة للدول المصدرة للنفط إن تحقق.

منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى هي في الأساس منطقة ضعيفة النمو، ومن المتوقع أن يفقد اقتصادها نحو -2.8 في المئة عام 2020 يعوضه بنمو أعلى في عام 2021 بنحو 4.0 في المئة، وضمنه سوف يفقد الاقتصاد السعودي بنحو -2.3 في المئة في عام 2020، وتعاود نموها الموجب بنحو 2.9 في المئة عام 2021، والسعودية تمثل نموذجا لدول مجلس التعاون الأخرى.

المهم ليس كل ما تقدم، فهو مجرد توثيق لتقرير دوري في وضع عالمي استثنائي لا تملك قيادة أمر مواجهته، لا سلطات مالية ولا نقدية، وإن ظل دورهما مساندا، فالقيادة هي الآن لعلماء من صنف آخر. المهم هو أن ما حدث رفع الغطاء عن بؤس السياسات الاقتصادية المحلية، والأزمة عجلت بكشف بؤسها ولم تخلقها، فالإدارات العامة في الكويت تملك مجلدات من التحذيرات من حقبة بلوغ هذا الوضع، وبدلاً من اجتنابه ساهمت في تقريب حدوثه. وربما تمنح جائحة كورونا فرصة أخيرة لبدء إصلاح اقتصادي حقيقي، وأن تكون ضارة نافعة. تكلفة الإصلاح باتت مرتفعة ولكن فرصته لم تنتهِ بعد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا