رمضان «كوروني»! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : يوسف عبدالرحمن – عشنا رمضانات غاية في الروعة من عبادة وصلاة وإفطار صائم وعمرة وتراويح وقيام وتزاور بين الأهل والأصدقاء في المجالس والديوانيات، وكانت أسواقنا عامرة بالناس وتلفزيوناتنا (مليئة) بالتمثيليات والمسلسلات «الهابطة»، وأحيينا ليلة القدر وتذكرنا «بدر» وفرحنا بعيد الفطر السعيد وصلينا في المساجد والساحات، وانتهى رمضان.. نعتبره عادي!

المستجد اليوم في «الزمن الكوروني» أننا فرحون بقدوم رمضان.. لكن رمضان هذا العام غير!

آه يا قلبي.. نسمع الأذان ولا نستطيع أن نذهب إلى مساجدنا لنصلي الفروض والتراويح والقيام.

الحديث عن رمضان «مفرح» لأن الصورة النمطية مثلما ذكرت في صدر المقال هي رمضان بكل هيبته وتقاليده وفعالياته!

ها هو يحل علينا الشهر الفضيل لكن مآذننا تصدح «صلوا في رحالكم»!

نعم في القلوب نور لكنه خافت كضوء الشمعة التي يضربها ريح عاصف!

رمضان صوم عن الطعام، وصوم عن الحرام..

إن كانت الحياة تنازعا على الحياة فهذا الشهر إدراك لسر الحياة، وإن كان العمر كله للجسم فهذا الشهر للروح..

وإن كانت الدنيا للتناحر والخصام والعداوات فهذا الشهر للحب والوئام!

منذ طفولتي وأنا «عاشق» لرمضان الكويت أحبه لأنني أرى فيه خيرية أهلي وشعبي وناسي.. السنة أشعر كأنني أضعته!

رمضان القديم كان يغمر أرجاء منطقة القادسية كلها خلال طفولتي وشبابي، فكنت تحس به أينما سرت، البيوت تتبادل «النقصات»، أي المأكولات، والمساجد ممتلئة بالمصلين والمعتكفين، حتى الشباب الذي يشرب الدخان يقطعه حرمة لهذا الشهر الفضيل!

كانت الديوانيات حدها العاشرة مساء والتلفزيون الأبيض والأسود يونّس بسيط، فيه التمثيليات الفلكلورية والسوالف القديمة وكل الأبواب مفتوحة والأسواق عامرة وفعلا الشياطين تصفّد في رمضان، ولا يبقى في كل زمان إلا الفسّاق من أبالسة الأنس!

الله، يا محلى مدفع الإفطار والقرقيعان والعشر الأواخر والاعتكاف وشراء ملابس العيد وإحياء سنة السحور وتصدر اللقيمات كل سفراتنا العامرة بالتشريب والمچبوس والمطبق وشربت البيذان في السبعينيات كان في رمضان ما يسمى أبوطبيلة (المسحراتي) وإحنا كان يمثل هذه الشخصية: بوجسوم الله يطول في عمره يقوم بمهام هذه الشخصية المحبوبة بطبلته وهو يجوب الفرجان قائلا: (يا نايم قوم وحد الدايم)!

٭ ومضة: يا كورونا ماذا فعلنا كي نعاقب هكذا؟!

أين ذلك الرمضان؟

أعلم يقينا أن الذي فات لن يرجع وسننسى الذي أضعناه!

رمضان يتوب فيه كل عاص، ويتصل فيه كل منقطع، ويشهد فيه كل محجوب، وتسطع الأنوار في كل قلب، وتصدح المآذن حتى تمتلئ نفوسنا بالرضا والاطمئنان والحب.. هل ضاع رمضان منا؟ من أضاع الآخر؟

كنا نقوم في السحور ساعة مجتمعين حول سفرتنا بعد قيام الليل نرجو تجلي الرحمة والغفران والبركة!

كنا ندعو كأننا نستمع من أعماق قلوبنا إلى منادي السماء: ألا من سائل فأعطيه؟ ألا من مستغفر فأغفر له؟ تغادرنا الدنيا بكل ملذاتها ومغرياتها ونتذوق في رمضان أعظم اللذات، اللذة التي لا تعادلها لذة!

٭ آخر الكلام: هذا هو الرمضان «الكوروني».. فحلّو قيود قلوبكم وتفرّغوا لعبادة الله ليرضى عنا جميعا، فلقد تعبنا ونحن نصلي في رحالنا.

سنحاول جاهدين أن نتفرغ للعبادة منفردين!

٭ زبدة الحچي: نحن المذنبون!

هذا هو السؤال المسيطر على تفكيري وأنا داخل رمضان!

أعتقد ان وباء كورونا أدخلنا في (فلسفة جديدة) فلسفة خلك في البيت!

يا ربنا.. إننا نتعذب، نسمع نداء بيوتك تصدح على مدار الوقت في النهار والليل «الله أكبر الله أكبر».. صبرنا في الأيام الماضيات لكن عقابنا استمر، وها نحن في رمضان فيكون رمضان دون تراويح وقيام واعتكاف!

ماذا نفعل وأنت القائل: (ادعوني أستجب لكم)؟

دعوناك ليلا ونهارا.. ها هو رمضان أتى وأنت غاضب عنا.. إلى من نشتكي ونلجأ؟

كيف يبتسم القلب والعين تبكي حرقة على فراق المساجد والتراويح والقيام وسنة الاعتكاف والعمل التطوعي والدعوي؟! والله لو يجوز اليأس لقلت إننا محبطون!

المسلم لا يتطير، بل يتفاءل، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «بشِّروا ولا تُنفِّروا».

قارئي الكريم: تعايش مع الرمضان «الكوروني» بأي شكل من الأشكال لعل فرج الله قريب.. في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا