البنك الدولي : إقرار قانوني «الدين العام» و«المنطقة الشمالية» بأسرع وقت ممكن.. ضرورة ملحّة

دسمان نيوز – أكد الممثل المقيم للبنك الدولي في الكويت، غسان الخوجة، أن الكويت كانت من أوائل دول العالم التي تحركت بشكل سريع جدا لمواجهة أزمة كورونا، حيث كانت من أوائل الدول التي قامت بإغلاق مجالها الجوي، ومن ثم تطبيق إجراءات وسياسات التباعد الاجتماعي، وأول دولة أعادت رعاياها من إيران والعراق في وقت الأعياد الوطنية آنذاك.

وأضاف خلال الملتقى الاقتصادي الافتراضي الذي نظمته الجمعية الاقتصادية الكويتية تحت عنوان «الأثر الاقتصادي لكوفيد 19، وانهيار أسعار النفط وتأثيره على الكويت»، أن الجميع يشهد أن الحكومة الكويتية قامت بدور فعال في جانب التعامل مع الازمة، على الرغم من أن الازمة الحالية ليست كأي أزمة سابقة، بمعنى ان أزمة «سوق المناخ» و«الغزو العراقي» كانت أزمات مختلفة جدا، فالأزمة الحالية لم تؤثر على دولة واحدة بعينها لكنها أثرت على العالم أجمع، لذا فإن طريقة تصدي الدول للأزمة يجب أن تكون مختلفة.

إصلاح متكامل

وقال إن الأزمة الحالية لا تحتاج إلى فزعة اقتصادية أو مجرد برنامج إصلاحي ترسله الحكومة إلى مجلس الأمة، وإنما تحتاج إلى تكاتف بين الحكومة ومجلس الأمة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديميين، بحيث يتم وضع خارطة طريق وحزمة متكاملة للإصلاح يتفق عليها الجميع، وذلك حتى لا تكون هناك تجاذبات في هذا الموضوع، وهذه هي الطريقة الأمثل التي يمكن أن تتخذها الكويت في المرحلة الحالية.

ولفت الخوجة إلى أن النقطة الأهم في الوقت الراهن هي الوقاية من الوباء، إذ وقبل الحديث عن حزمة اقتصادية ومالية على المستوى المتوسط والبعيد، يجب أن نعي أن هناك وباء يجب علينا أن نحيد بعيدا عنه، ومن ثم الاتجاه نحو الحزمة التحفيزية التي تكون من خلال قرارات مجلس الوزراء والبنك المركزي، ثم في المرحلة الثالثة التي ستكون فيما بعد الأزمة وهي تكاتف الجميع للخروج بحزمة إصلاحية متكاملة تساهم في رخاء الجيل الحالي والقادم ولا يكون هناك تآكل في رفاهية الشعب الكويتي.

بدوره، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت د.أنور الشريعان على أهمية تبني مشروع اقتصادي متكامل ورؤية اقتصادية كاملة، مبينا أن لكل دولة ميزها النسبية وظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأشار إلى أن الكويت تمتاز بوجود بيئة جاذبة ومؤسسات عريقة وقانون محترم، كما أن هناك رغبة لدى القيادة العليا لكن المشكلة الاساسية تكمن في الادارة الحكومية التي قد تكون غير جادة، أو أنها تخشى من الاصلاح بسبب الظروف الانتخابية والنيابية..وغيرها.

وأشاد الشريعان بالخطوات الاخيرة التي أعلنها البنك المركزي مؤخرا، خاصة وأن أهمية الاقتصاد لا تقل عن أهمية الصحة، فالتطور الاقتصادي يعني مؤشرات أعلى في الصحة والتعليم وغيرها، وبالتالي فإن الاهتمام بالاقتصاد يعد ضرورة قصوى، مشيرا إلى ان احدى فوائد «كورونا» هي الالتفات للأهمية الاقتصادية، متسائلا كيف سيكون تعامل الحكومة مع ما ستواجهه من عجز كبير في الموازنة وكيفية التعامل مع الاقتراض أو السحب وخطورة هذه السياسة على الاقتصاد الكويتي؟

واعرب عن أمله في أن تسعى الحكومة لإقرار قانون الدين العام بشكل سريع، وإقرار قانون المنطقة الشمالية الموجود لدى مجلس الأمة منذ أغسطس الماضي.

من جهته، قال مسؤول البرامج في البنك الدولي د.رياض الفرس، أن المشكلة الأساسية في الكويت هي مشكلة اتخاذ القرار، حيث يتم تغليب الجانب السياسي على الجانب الاقتصادي، وهذا يعني عدم تنفيذ الكثير من الخطط.

وأشار إلى ان المؤسسات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عادة ما تقدم الكثير من التوصيات، لكن ما يحدث أن الحكومات تختار ما يناسبها من هذه التوصيات وتتجاهل الجانب الاكبر.

وأكد على ان الوضع الحالي يعتبر فرصة ذهبية للقيام بإصلاحات اقتصادية فعلية، خاصة وأن المرحلة الحالية التي وصلت إليها الكويت في ظل انخفاض اسعار النفط، يعد مؤشرا خطيرا على أن النفط أصبح سلعة ليس لها قيمة.

أما رئيس الجمعية الاقتصادية مهند الصانع، فقال انه يجب استغلال فرصة أزمة كورونا وأزمة انهيار أسعار النفط والعجز المالي، بالإضافة إلى عدم توافر البدائل التنموية لأغنى دول في العالم، بحيث تبدأ الكويت بعملية إصلاح حقيقي وجاد، خاصة في ظل الحكومة الجديدة التي ضمت وزراء نشيطين يعملون حاليا في الخط الأمامي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا