الأزمات وتشكيل الوعي .. بـ قلم فهد القراشي


دائما على مر العصور كلما مر على مجتمع أو دولة ما أزمة أو حرب أو وباء خطير , ينصب الاهتمام على ردة فعل الجمهور ومدى التزامه بالتعليمات والتصدي لأي تصرفات من شأنها الإخلال بالنظام العام أو التسبب بتحريك الجماهير وتجييشهم بشكل خاطئ , ولذلك دائما نلاحظ أن القوانين التي تحكم وقت حدوث الأزمات تختلف عن ما سواها من الأوقات .

أخطر الأمور التي تواجه أي أزمة هو المعلومات الخاطئة أو اختلاق أكاذيب موجهة تعمل على دفع المتلقي في اتجاه معين , وفي زماننا هذا أصبح الحصول على المعلومات وتلقيها عابر لما وراء الحدود ولا يمكن احتواءه وأيضا الشائعات والمعلومات المضللة , لكن كيف نحصن أنفسنا نحن من تلك الإشاعات وتلك الأكاذيب ؟

الإجابة على هذا السؤال بسيطة جدا , بالوعي , لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن يتحول فضاء تويتر لساحة من السب والقذف بين الشعوب وأيضا بين المواطنين أنفسهم وتحويل قضايا عادية إلى حدث ضخم من لا شيء سوى أن المعلومات التي تم مشاركتها خطأ , ولا يوجد دليل أبلغ على هذا الأمر مثل تحويل فيروس كورونا لأداة سياسية وتسييس المرض حتى وصلت الاتهامات بين الشعوب صعودا  إلى أعلى قياديين في عدة دول , وخلق فكرة أن هذا المرض ما هو الا حرب بيولوجية وأنه فيروس تم تصنيعه مخبريا , وتتوالى الإشاعات وتستمر فتارة يتم اتهام الصين بأنها من قامت بصناعته في مختبر طبي , وتارة تتهم الصين الولايات المتحدة بأنها المسئولة عن تفشيه من خلال الجيش الأمريكي المشارك في إحدى الفعاليات في مدينة ووهان , ولو بحثنا عن هذا الأمر بعقلية النقد البسيطة لوجدنا أن أكبر الضحايا لهذا الفيروس أصلا في كلا البلدين ؟؟ فكيف يكونون المسؤولين عن انتشاره ؟؟

 إن  تشكيل الوعي المجتمعي يختلف عن تشكيل الوعي الفردي ,  فإن الوعي المجتمعي هو متلق بطبيعته وكلما زاد عدد متداول  معلومه ما على أنها حقيقة تتحول إلى حقيقة , ويصعب إقناعهم بعدم صحة هذه المعلومة , ولكي نحصن  أنفسنا من أي إشاعات ممنهجة بعضها قد يكون من قبيل الصدفة وبعضها تقف خلفها مؤسسات على درجة كبيرة من الاحترافية  و متسلحة بدراسات نفسية ولديها أهداف محددة , فخلق الإشاعة أو الدعاية لم يأت من فراغ إنما له أهداف سياسية أو  ربما قد تكون أهداف أمنية .

إن الوعي يأتي من خلال الحصول على المعلومات من مصادر موثوقة والرجوع  إلى الحقائق التي يصعب إنكارها والبحث خلف أي معلومة يتم تداولها وتمحيص مدى مصداقيتها  و معقوليتها فإذا ما وضعنا قاعدة التشكيك في المعلومات التي لا يمكن الاستدلال على حقيقتها  أو مصدرها فإننا نكون استطعنا التصدي لمعظم تلك الشائعات والأخبار المفبركة .

في الختام ,
اتقدم من مكاني هذا لكافة القراء باجمل التهاني بحلول شهر رمضان الكريم واسئل الله ان يتقبل صيامنا وقيامنا ويمن على امتنا العربية والاسلامية بالخير والبركات وان يرفع عنا هذا الوباء ,


فهد القراشي
fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا