العمل التطوعي في «الزمن الكوروني»! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – يعتبر العمل التطوعي في الكويت معيارا صادقا لشخصية الفرد الخيرية وأيضا سمة من سمات وطننا الغالي المحب للعمل الخيري والتطوعي والذي رأيناه من قبل، لكنه اليوم يتأصل على «يد أبناء الكويت» في كل القطاعات التي برزت في وباء كورونا 1441هـ الموافق 2020م، وهم والله اليوم بشهادة الجميع «القوة السلمية المدنية» التي تعمل بصمت وهدوء بعيدا عن ضجيج الإعلام وصخب السياسة و«الشو» البرلماني!

التطوع في نظر المواطنين الكويتيين، رجالا ونساء، هو التبرع بالوقت الى الله عز وجل بما شرعه مما ليس بفرض ولا بواجب وانما «تطوع» ليس من ورائه هدف مادي أو تكسب لكنه قربى إلى الله تبارك وتعالى.

العمل التطوعي الكويتي محاط ومُسيج بدوافع نبيلة ومرضاة للرب ومساعدة بني الإنسان في كل المجالات المتاحة في زمن السلم والحرب والكوارث والمدلهمات!

هذا النشاط الإنساني التطوعي العظيم له عوامل كثيرة تنجحه وتحقق مراميه، قال تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).

ويتمتع العمل الخيري التطوعي في الكويت بجمال الإقبال عليه لتحقيق الطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى (ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)، إنه يحقق الفلاح لك في الدنيا ويعلي مرتبتك في الآخرة، لأنك بهذا العمل التطوعي تتقرب الى الله عز وجل لتنال رضاه وتتقي عقوبته وتحقق الأجر والثواب من الله عز وجل.

عندما اجتاحت «كارثة كورونا» الكويت هبّ آلاف من «عيالنا» وغيرهم من الوافدين الكرام وفئة البدون بإسناد الصف الأول ورفده بالفرق المتطوعة لتحقيق التكافل الاجتماعي وسد حاجة المجتمع بهذه الفرق الشبابية المتطوعة وتقديم الرعاية الاجتماعية للمحتاجين للحفاظ على وحدة المجتمع وحمايته من العداوات والشقاق والقصور، في تنظيم قائم على الرؤية الواضحة للأهداف المرجوة من مقاومة ومحاصرة وباء كورونا، فكان العمل التطوعي متوجها لتقوية الروابط بين أفراد المجتمع وتحقيق الأمن الشامل فيه.

٭ ومضة: ما كان لينجح هذا العمل التطوعي إلا ووراءه فكر وعمل جماعي منظم لملء الفراغ الحاصل من «العمالة الوافدة» بالعمل المجدي الصحيح لسد النقص أولا ثم العمل على اصلاح الخلل الذي خلفه هذا «الجمع المخالف» للقوانين والنظم والمتستر تحت مسميات كثيرة يتزعمها تجار الإقامات!

ان العمل التطوعي في الكويت اليوم مفخرة وعامل ايجابي لتحريك العامل الاقتصادي لأنه «عمل مؤسسي» وليس فرديا!

وها هم اليوم «عيالنا» يبدعون في العمل الخيري ويكتبون نجاحاتهم بماء الذهب في كل القطاعات، سواء بالرعاية الصحية أو بتقديم الخدمات للحجر المؤسسي وتصميد الناس المحتاجين في بيوتهم بإيصال المساعدات الغذائية والدوائية لهم في بيوتهم لوقف زحف الوباء.

٭ آخر الكلام: نعم الكويت تملك الوفرة المالية لكنها ايضا تعتز بأنها تملك قوى إدارية بشرية منظمة تسد كل مجالات العمل التطوعي بعد توقف الطاقات الوافدة عن العمل لأسباب كثيرة!

٭ زبدة الحچي: اليوم الكويت رائدة العمل التطوعي على مستوى دول الخليج والدول العربية، لأن ما تقوم به بالضبط هو «سل الضغائن من قلوب الفقراء والمحتاجين والعاطلين عن العمل والمساكين» انطلاقا من قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ـ المائدة: 2).

لقد فزع تجارنا الكرام تحت مسمى جميل «الكويت تستاهل»، وقدم كل منهم مساهمته لرفد العمل الإنساني الكبير الذي تقوم به دولة الكويت لشعبها ولكل وافد على أرضها من مختلف الجنسيات.

ان العمل التطوعي والعمل الخيري المؤسسي حفظ لنا كثيرا من الأموال المهدرة وفتح للمجتمع الكويتي أن يرى اهتماما دوليا وعربيا واسلاميا لما تقوم به الكويت من أعمال انسانية فيها صور جميلة توحي بأهمية تعاون بني البشر لاجتياز الوباء وتلاحم المجتمعات والشعوب.

نعم نعترف بأن العمل التطوعي الكويتي لا يخلو من المعوقات الإدارية والاقتصادية والثقافية والعرفية، لكنه حقق نجاحات غير محصورة وواضحة أعلت مكانة الكويت وأصلت مفهوم العمل التطوعي وأثره على الفرد والمجتمع والوطن ومساندته للعمل الحكومي وملء فراغ الشباب وتنمية مواهبهم وقدراتهم وفتح مجالات للعاطلين.

إنها الكويت، صل على النبي.. اللهم صل وسلم على رسولنا الكريم وآله وصحبه..

للكويت الحق في أن تفخر بالعمل التطوعي، وللعمل التطوعي الحق في أن يفرح باحتضان الكويت له، وشعارنا الآية الكريمة (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

في أمان الله..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا