كورونا من «النوازل» المدلهمّة! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : يوسف عبدالرحمن

y.abdul@alanba.com.kw

فقه «النوازل» هو علم شرعي يُقصد به معرفة الحوادث التي تحتاج إلى «حكم شرعي»، وهو عبارة عن مؤلّفات فقهية حرر مادتها علماء أجلاء يفهمون معنى النازلة ودلالتها الفقهية.

من النوازل المستجدة على دولة الكويت إصابتها بوباء كورونا عام 1441هـ الموافق 2020م كما أصاب العالم واجتاح الشعوب في قارات الأرض، وبرزت دولة الكويت كواحدة من أفضل الدول في التعامل مع هذا الوباء باصطفافها صفا واحدا بقيادة تاريخية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد، ومن حُسن طالع الكويت وشعبها أن يقود التنفيذ أحد أقطاب أسرة الخير نظيف اليد والسريرة المقدام في كل مواقع احتضان الوباء في المستشفيات والفنادق والمجمعات سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد إضافة إلى الوزراء المعنيين الذين برزوا في هذه المحنة محققين نصرا غير مسبوق في الأداء الحكومي المدعوم شعبيا، وأيضا علو مكانة الصف الأول المحارب للوباء من (عيالنا) أصحاب السواعد والهمم القوية – حفظهم الله جميعا – مع الفرق المتطوعة التي أثبتت للعالم وشعوبه أن الشعب الكويتي (غير) وكم سمعناها اليوم من بعض الجنسيات أنهم يتمنون لو كانوا يحملون الجنسية الكويتية لأنها الأغلى في العالم، وهنا لا عجب أن حاز سمو أمير البلاد لقب قائد الإنسانية وكانت الكويت عاصمة للإنسانية.

دعونا نتوقف عند معنى كلمة «المدلهمات»:

يقولون: لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تُلبسك المدلهمات ثيابها.

يقال إن أحسن وصف للمدلهمة هي الليالي شديدة الظلام.

ادلهم الليل: أي كثف سواده.. «فما أسود قلبك يا فيروس كورونا».

ومن يقرأ التاريخ الإسلامي يعرف ويعي أن هناك «فتاوى» عبر العصور صيغت في النوازل المدلهمة، مثلما كان في وباء الطاعون والجدري والكوليرا وغيرها!

وقد يسأل قارئ: وماذا غير وباء الكورونا من المدلهمات؟!

هناك الكثير من النوازل المدلهمة مثل «القصف والتفجيرات والاغتيالات في الحروب وأيضا الإضرابات والمظاهرات واختطاف البشر أو الطائرات أو السفن أو القطارات والسيارات والعمليات الانتحارية والخروج على ولاة الأمر والطعن في العلماء… إلخ».

هناك حاجة ماسة دائما، خاصة عند «النوازل المدلهمة» إلى فتاوى علماء الدين في الأمور النازلة، كما مُنعنا الآن من مساجدنا لأن هذا الأمر لم يتخذ إلا بوجود نازلة، قال تبارك وتعالى في محكم التنزيل: (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) (الروم 58 – 60).

٭ ومضة: نحمد الله كثيرا أن الشعب الكويتي «شعب متحضر» مستمع إلى توجيهات أولي الأمر في كل القطاعات الرسمية اليوم وينفذ أوامرهم من دون تردد وعن قناعة، وإذا أخطأ فيهم مواطن أو وافد يكلمونه ويوجهونه حتى لا يتكرر خطأه كغيره من بني آدم، فإن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، والحمد لله أيضا أن الناس فيها الخير وتمارس النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وحرصهم على المكان الذي يعيشون فيه.

نحن اليوم في مجتمع إسلامي من حقوق الولاة على رعيتهم السمع والطاعة وترك ما نهوا عنه ما لم يكن مخالفا للشريعة الإسلامية الغراء.

في مجتمع مثل الكويت نفتخر بأن بلدنا وقيادتنا السياسية لا يخالفون شريعة الله، والكل مدرك أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

٭ آخر الكلام: المسؤوليات الاجتماعية والوطنية اليوم كبيرة وتتركز على إقامة الحق بين الخلق بنصر دين الله وإصلاح عباد الله دينيا ودنيويا!

٭ زبدة الحچي: اليوم عرفنا أن النوازل كثيرة منها ما هو مرتبط ومتعلق بالقرآن الكريم، وهناك نوازل خاصة بالصيام وأخرى بالحج والقضاء والعقيدة والعبادات والطهارة… إلخ.

الذي ينبغي هنا التنبيه عليه هو عدم الاستماع إلى أولئك «القوم» الذين دائما ما يعارضون القرارات، وهم «جهلة» يتعرضون لفتاوى أهل العلم والدين بالتشكيك وبنظرة يغلب عليها الجهل والهوى والعجب بالرأي، نسأل الله لهم الهداية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

في أمان الله..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا