الوطن رؤية واستراتيجية وليس ردة فعل ،، بقلم الشيخ فيصل الحمود الصباح

اخذ علينا الكثيرون منذ ان تولينا المسؤولية العامة ان ما حذرنا منه بخصوص التركيبة السكانية المختلة نظراً لوجود اربعة اضعاف اهل البلد من الوافدين سواء كانوا من العاملين او من العمالة الهامشية السائبة التي تجد في شوارع الكويت مرتعاً لها دون ان نحدد جنسية ما عربية او آسيوية حتى لا نتهم بالعنصرية

فقد كان همنا الاساسي اكبر من اتهام مؤقت من هنا او هناك همنا هو الوطن والمواطن فالوطن من الناحية الاقتصادية يتحمل اعباء تنوء بها الجبال تتعلق بالامن والرعاية الصحية وامور معيشية ومعاشية كان من الممكن الاستعاضة عنها بوجود خطط موضوعية وعلمية وهي متوفرة وتنتظر التطبيق اذا ما توفرت الارادة لكن ما يبدو ان هناك مستفيدين متنفذين يسيطرون على مفاصل الدولة ويقطعون الطريق على اي خطة قد تضر بمصالحهم لقد تعدينا فرصة الغزو العراقي الغاشم واصبحت الكويت نظيفة وكان من الممكن ان تنتهز مثل هذه الفرصة لترتيب اوضاعنا والتحول تدريجياً من دولة ريعية تستورد كل شيء الى دولة منتجة يشارك مواطنوها في العملية الانتاجية وخصوصاً في الاعمال الحرفية حالنا حال الدول المتقدمة لكننا لم نستفد من التشرد في اصقاع الارض وعاد الكثيرون الى نفس النهج القديم التاجر لم يعد يهمه سوى جني الاموال من الدولة وعلى حسابها والمواطن التجأ الى الوظيفة الحكومية كملاذ آمن له واوجد ما يسمى بالبطالة المقنعة

اما قليلو الذمة وخونة الامانة والوطن فقد ازدادوا تكالباً على استجلاب العمالة مقابل حفنة من الدنانير ومنهم من حقق الملايين دون ان يكترث انه القى في الشوارع وخصوصاً في مناطق معينة بقنابل موقوتة الى ان انفجرت هذه الايام في هذه الجائحة والادهى والامر ان الجهات المعنية رغم معرفتها بهؤلاء وبالاموال التي اكتنزوها من جرائم الاتجار بالبشر ان هذه الجهات حتى الآن لم تحرك ساكناً على المستوى القضائي لالزام هؤلاء وتغريمهم بإعادة الاموال لتغطية تكاليف عودة المخالفين والعاطلين عن العمل الى بلادهم وهنا لن ابريء هؤلاء الذين قدموا الى البلاد مقابل اموال دفعوها فهم لا شك يعرفون ان هذه المسألة عبارة عن لعبة بل جريمة شاركوا فيها

لقد طرحنا ولا زلنا آلية تتبعها الدول المتقدمة في استجلاب العمالة الفنية من خلال المشاريع التي يتم تقدير العدد المطلوب لها وبعد انتهاء المشاريع تنتهي مهمة هؤلاء ويمنعون من تحويل اقاماتهم الى كفلاء آخرين لكن لا حياة لمن تنادي فلم نر َ سوى التراخي المتعمد الذي يدل على ان تجار البشر هم دولة داخل الدولة

ان كل ما قلناه ونقوله ليس من نسج الخيال ولا ردة فعل بل استناداً الى دراسات في التركيبات السكانية وفي تطور المجتمعات من استهلاكية الى انتاجية وهذه الدراسات موجودة ولا تتطلب الا التفعيل لكن يبدو ان الاوضاع المأساوية تدعونا الى القول هناك رؤوس قد اينعت وحان قطافها..فمن يفعل؟

الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا