“القوة الناعمة” … والبروباجندا الدولية بقلم : رباب عبيد


اقترب مشهد فيلم الفيروس المرعب وضحاياه ” كورونا – كوفيد19 ) من النهاية ؟! على ما يبدو ..وكأننا نشاهد سيناريو فيلم من أفلام هوليود ..تلك الأفلام شكلت” قوة أمريكية ثقافية ” ساهمت بتفكك الاتحاد السوفيتي ، وعززت تواجدها في الشرق الأوسط ، كما أشار البروفسير جورج ناي في كتابه “القوة الناعمة” .
جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، عن نيّته لفتح الاقتصاد على ثلاث مراحل مع الملاحظة بـ “الإبقاء على الإجراءات الوقائية الصحية” شبه قرار نافذ غداً ، وتقضي خطة الرئيس الأمريكي كما قال .. بالرجوع إلى الحياة الاقتصادية ” تدرجاً ” على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات و الوفيات على أن يتمّ وفقاً لتقييم حكام الولايات الأمريكية ، في ظلّ رفض الديمقراطيين الليبراليين لهذه الخطوة ، وكأن الجدل بدا حرباً انتخابية إعلامية على الرئيس ترامب من قبل الديمقراطيين قبيل الانتخابات القادمة ، وبالإشارة منه بأن الفيروس صيني الهوية ، يثبت نظرية المؤامرة بالتواطىء من قبل منظمة الصحة العالمية مع الصين ، وتقابله اتهامات الصين إلى أن الجيش الأمريكي هو من نشر الفيروس في ” وهان” حين العرض العسكري في وهان .. ولتثبت الصين نظرية المؤامرة عليها أيضاً .


فهل ستتغير إستراتيجية الوثيقة التي كشف عنها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأن “الإستراتيجية الدفاعية الأمريكية الجديدة وهدفها الأسمى بتعزيز استدامة قيادة الولايات المتحدة للعالم – من أولويات دفاع القرن الواحد والعشرين” ، وتفقد القوة الناعمة الأمريكية جاذبيتها بعد كورونا.


استطاعت القوة الناعمة الأمريكية جعل الصين أمام دول العالم هي العدو الأول الذي نشر الجائحة في العالم ، فذهاب الولايات المتحدة للتفاهم على انتعاش اقتصادي هو نجاح مؤكد لـأدوات ” القوة الناعمة للولايات المتحدة في المنطقة مما يوضح أن التنافس الصيني على مرتبة القيادة مازالت قيّد المستقبل ، فالأفق يلوح بتعددية الأقطاب المسيطرة على العالم .
مارست القوة الناعمة ” الأمريكية قوتها من خلال تذويب حضارتها وثقافتها في المجتمعات العربية ونقلها لمعالم المجتمع الأمريكي وعاداته عبر السينما الأمريكية (هوليود) والجامعات وغيرها بـ(العولمة) ، عبر الإستراتيجية المنظمة ، ولذلك قال ناي في كتابه ” عندما نجعل الآخرين يعجبون بالمُثل التي نؤمن بها، ونجعلهم يريدون ما نريد فإننا لن نضطر إلى الإنفاق كثيراً على موارد السياسات التقليدية – العصا والجزرة – أي على عوامل الإرغام العسكري والإغراء الاقتصادي .


أما ” القوة الناعمة ” الصينية فأننا نقراها في كتاب “فن الحرب” للقائد العسكري الصيني الشهير “سون تزوه” Sun Tzu” وهو أحد أبرز المراجع المعتمدة في المعاهد العسكرية العالمية …يرى أنها “أولى مبادئ الحرب أعمال تؤدي إلى خداع وتضليل ومفاجأة وحيرة العـدو)… فهل نحن أمام ( بروباجندا ) بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي من جانب ، والصين وروسيّا من جانب أخر ، ينتفي معه أي دليل علمي على صحة الاتهامات لتبقى “جلبة دعائية” ، من الرئيس ” دونالد ترامب ” على الرئيس الطموح ” دينج شياو بينج ” الباقي في الحكم ” إلى 2023 الذي يعمل لإعادة الاشتراكية بملامح صينية ..


فهل نحن ذاهبون إلى القوة الناعمة بـ” اتفاق اقتصادي ” أمريكي صيني ” وانفتاح على سوق النفط والدواء لإنقاذ الاقتصاد العالمي ..أم إلى حرب جديدة لا نعرف أدواتها.

رباب عبيد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا