عقد القران عبر «النت» ودون حضور المأذون

دسمان نيوز – غيرت تداعيات انتشار وباء كورونا كثيرا من المفاهيم والعادات، كما انها اضطرت الكثيرين الى البحث عن سبل وطرق لاتمام مراسم كالزواج مثلا بعيدا عن التجمعات، بل ان بعضهم عقد القران دون مأذون عبر النت بوجود المتزوجين وولي الامر والشهود في مكان والمأذون في مكان آخر يخاطبونه عبر الهاتف المرئي.

فهل هذا العقد يشوبه شيء؟ سألنا عددا من العلماء فكانت اجاباتهم كالتالي:

في البداية، يقول رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي د.خالد المذكور: عقد الزواج يكون بحضور المأذون وولي أمر الزوجة وشاهدين اثنين ويتطلب النظر والتحقق من ان هذه البطاقة المدنية التعريفية للزوج والزوجة وولي امر الزوجة والشاهدين، ويتعين على هؤلاء ان يوقعوا امام المأذون، وهذا يتطلب حضور المأذون او الذهاب للتوثيقات الشرعية لعقد القران، اما ان يكون عبر النت فهذا لا يتحقق به الا الكلام، فكيف يتحقق للمأذون ان هذا هو الزوج وان هذه هي الزوجة وان هذا وليها وكذلك الاوراق الثبوتية والتوقيع على العقد؟

ويرى د.المذكور انه لا داعي لذلك الا في حالة الضرورة، والضرورة هذه تقيد، واحيانا ينقطع النت وينقطع الصوت وتنقطع الصورة، وهذه الامور يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار مما يتطلبه عقد الزواج والتحقق من الزوجين وما إلى ذلك.

ويخالفه في الرأي د.سعد العنزى فيقول: لا يشترط الحضور شخصيا للمأذون في مجلس العقد ويكتفي الاجتماع بجلسة واحدة، والجميع في مشاهدة النت، ويجوز عقد الزواج وكذلك ايقاع الطلاق عبر النت، فالشريعة تجيز عقد النكاح اذا توافرت فيه الاركان والشروط، فالايجاب والقبول ركن، والولي عند الجمهور ركن، والشهود ركن عند البعض، والشروط المتوافرة اثناء العقد وعند الاجتماع في مشاهدة بعضهم البعض وسماع الايجاب والقبول وذكر المهر ومطالعة الشهود لهذه العملية عبر النت، فهذا كله جائز لا غبار عليه شرعا، وكذلك اذا طلق الرجل زوجته عبر النت فطلاقه صحيح يقع شرعا ويترتب عليه الآثار الشرعية للطلاق.

من جانبه، يرى مدير مركز تعزيز الوسطية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د.عبدالله الشريكة أن هذه الواقعة المسؤول عنها، والتي انتشر مقطع الفيديو المتضمن، حصل فيها اجتماع أركان وشروط عقد النكاح، وهي صورة من صور الزواج الصحيحة، التي لا غبار عليها، لأن وجود المأذون من عدمه لا تأثير له في صحة الزواج، والمهم هو الإيجاب والقبول، والإيجاب يكون من الولي، والقبول يكون من الزوج، بأن يقول له زوجتك، ويقول الآخر قبلت، بالشروط والتفاصيل التي ذكرت عند الفقهاء، وهي كلها متوافرة في مثل هذه الحال، وعليه فهذا العقد صحيح، ولا غبار عليه، ولو تطور الأمر إلى أنه قد يحصل العقد عن طريق البعد، بالإيجاب والقبول من خلال المكالمات المصورة بالفيديو بالصوت والصورة، أيضا لكان ذلك صحيحا لاسيما إذا عدت الحاجة إليه.

بدوره، قال د.راشد العليمي الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف إنه لابد أن يتم النظر لهذه القضية من الناحية الشرعية ووفق الإجراءات القانونية، فمن الجهة الشرعية لابد من النظر في أمور مهمة جدا، تتعلق بشروط عقد الزواج، فمن شروط انعقاد عقد الزواج اتحاد المجلس، وسماع كل عاقد للفظ الآخر، وهذا يعني عدم الفصل بين الإيجاب والقبول، فلا يصدر هناك أي كلام أو فعل يدل على المخالفة أو وجود أمر آخر ينقض الإيجاب والقبول.

وتابع: أما فيما يتعلق باتحاد المجلس وسماع كل عاقد لفظ الآخر، فيقصد به أن مجلس الإيجاب والقبول متصل بما يدل على الموافقة بين الطرفين، ويراد بهذا الشرط أن يكون هذا المجلس الذي صدر به الإيجاب هو نفسه الذي صدر به القبول، كما يشترط أن يسمع كل من العاقدين لفظ الآخر، وهذا أمر مهم جدا، ويتحقق كونهم حاضرين مع بعض في مجلس واحد.

والقضية الأخرى وهي عدم الفصل بين الإيجاب والقبول من الزوج وولي الزوجة، فهنا يرتبط الإيجاب والقبول في مجلس العقد، دون فصل بينهما لا حقيقة ولا حكما، والفصل حقيقة يكون بتحول أحد العاقدين عن مجلس العقد، أي بانتقاله منه كاملا بجسده بأن يذهب إلى مكان آخر، أو حكما بأن يصدر القبول متراخيا، بحيث ينشغل أحدهما بكلام لا علاقة له بالعقد ويتكلم بشيء آخر ثم بعد ذلك يعطي الموافقة.

فكل هذه الأمور تجعلنا في حيطة وتخوف أحيانا وفي حذر من أن هذه الأمور لا تتم بصورة شرعية صحيحة عبر النت، وصحيح أن هناك من وافق على تحقيق إجراءات العقد وفق الاتصال البعيد، لكن الكويت أخذت بالاحتياط في تحقيق إجراءات هذا الميثاق العظيم.

واضاف: وحصر دائرة إجراء عقد الزواج واقعيا فقط أمام المأذون الرسمي القانوني الشرعي، الذي تم اختياره من لجنة المأذونين من وزارة العدل، او عند الموثق الشرعي داخل وزارة العدل او قاضي الأحوال.

وأمر أخير واجب الانتباه له، أن هذه القضية وهي التزويج عن مسافة ليس لها من سبب أو حاجة تستدعي وجودها عبر وسائل التواصل البعيد في الإنترنت.

وختم بقوله: وأيضا من وجهة نظري الخاصة، فالأحوط ترك هذه الطريقة المحدثة، خشية عدم حضور الإنسان بشخصه، أو يكون هناك تلاعب، أو عدم التأكد الواضح من الأوراق الرسمية للزواج، وكل هذه الموانع والاحتياطات وسدا للذرائع، تجعل من حضور المأذون في مجلس العقد والتأكد من الأوراق الرسمية من البطاقات وورقة الفحص الطبي وربما إذن المؤسسات العسكرية أو حصر الإرث أو لربما يكون هناك طرف غير كويتي ومعه أوراق صادرة من وزارة العدل ومن الخارجية، فكل هذه الأمور تجعل هذا التواصل عبر الإنترنت وعبر مكان بعيد جدا أمرا غير مرغوب فيه.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا