سفير طاجيكستان لدى الكويت: لم نسجل إلى الآن أي إصابة بـ«كورونا»

دسمان نيوز – أكد سفير طاجيكستان لدى الكويت د.زبيد الله زبيدوف ان الكويت تعتبر من أكثر دول المنطقة نجاحا في مواجهة فيروس كورونا المستجد، موضحا انها كانت من أوائل الدول التي تعاملت مع الأزمة بجدية وأدارتها باقتدار، مشيرا إلى أن فيروس كورونا كشف هشاشة الوضع الصحي العالمي وعدم جهوزية معظم الدول للتعامل السريع مع الأزمات الطارئة، كاشفا أن أزمة فيروس كورونا ستلقي بظلالها على نظام العلاقات الدولية بشكل عام وسيكون لها تداعياتها على العلاقات السياسية بين الدول وخاصة الكبرى منها، موضحا أن فيروس كورونا يلقن المجتمع الدولي درسا قاسيا مفاده أن حياة البشر وسلامتهم يجب أن تكون على قمة الأولويات.

وأشار زبيدوف ـ في لقاء خاص لـ «الأنباء» ـ إلى أن الجالية الطاجيكية في الكويت تلتزم بتعليمات وتوجيهات الحكومة في مكافحة فيروس كورونا، مشددا على أنها تشعر بالأمان ولا نية لإجلائها، معربا عن سعادته أن بلاده لم تسجل إلى الآن أي أصابة بفيروس كورونا ولكن السلطات الطاجيكية تتخذ كل الإجراءات الاحترازية لمنع انتشاره، فإلى التفاصيل:

بداية حدثنا عن الأوضاع في طاجيكستان وآخر الإحصاءات ونسب الشفاء وأبرز الجهود التي تبذلها بلادك في مكافحة فيروس كورونا المستجد؟

٭ تعتبر جمهورية طاجيكستان من الدول القليلة التي لم تسجل فيها حتى الآن ولله الحمد أي إصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). ولكن مع إعلان فيروس كورونا كجائحة عالمية من قبل منظمة الصحة العالمية تقوم السلطات والجهات المعنية في طاجيكستان باتخاذ كل الإجراءات الاحترازية للحيلولة دون انتشار هذا الوباء.

وإن الإجراءات الاحترازية بالدرجة الأولى تركز على عمل المطارات والرحلات الجوية، حيث إنه منذ فترة توقفت بشكل تام استقبال رحلات جوية لنقل المسافرين إلى مطارات طاجيكستان إلا في حالات استثنائية نادرة. وجميع من يصلون طاجيكستان من الخارج في الآونة الآخرة لابد أن يخضعوا للحجر الصحي في أماكن تخصصها الدولة لذلك.

وفي هذا الإطار هناك إجراءات وقائية يتم اتخاذها في أماكن عامة مثل المراكز التجارية والأسواق والحدائق، كما أصدرت الجهات المعنية في الدولة تعليماتها بشأن حظر إقامة مناسبات واحتفاليات كبيرة حفاظا على سلامة أبناء المجتمع.

إلى أي مدى تعتبر أن فيروس كورونا سيغير من خريطة العالم وتعاملات الدول مع بعضها بعد انحسار موجته والتغلب عليه؟

٭ يواجه العالم اليوم أسوأ أزمة من جراء التفشي والانتشار غير المسبوق لفيروس كورونا، مما وضع جميع البلدان في المعمورة دون استثناء أمام مخاطر وتحديات تهدد مقدراتها الاقتصادية والاجتماعية.

ولا شك أن هذه الأزمة تلقي بظلالها على نظام العلاقات الدولية بشكل عام ولها تداعياتها على العلاقات السياسية بين الدول وخاصة الكبرى منها، فضلا عن تضرر الاقتصاد العالمي بهذه الجائحة.

ولكن لا أعتقد أن تسفر هذه الأزمة عن تغيرات جوهرية في خريطة العالم وإني متفائل بأن البشرية ستجتاز هذه المحنة وستتغلب عليها من خلال التضامن والتكاتف والتعاون الوثيق بين جميع دول العالم.

وهناك أمر أود أن أشير إليه وهو أن فيروس كورونا كشف عن مدى هشاشة الوضع الصحي العالمي وأثبت أن أغلب الدول بما فيها الدول الصناعية الكبرى ليست مستعدة للتعامل السريع مع أزمات صحية طارئة كجائحة «كوفيد-19»، وذلك رغم التقدم العلمي والتكنولوجي والطفرة الصناعية الرهيبة.

يبدو أن دول العالم وخاصة البلدان المتقدمة الكبرى لم تكن تهتم بقطاع الصحة بدرجة اهتمامها بالقطاع العسكري والتسليح مثلا، والذي يبتلع سنويا المليارات بل التريليونات من الدولارات.

وكأن فيروس كورونا يلقن للمجتمع الدولي اليوم درسا قاسيا أن حياة البشرية وسلامتها لابد أن تكون في قمة الأولويات.

ونتمنى أنه في ظل تداعيات أزمة كورونا وبعد التخلص من هذه الكارثة أن يبادر المجتمع الدولي بإيجاد منظومة آليات للتنسيق والتعاون الأكثر فاعلية بين الدول في مواجهة الأزمات الصحية والجوائح الطارئة.

كم عدد أبناء الجالية الطاجيكية في الكويت؟ وهل من نية لإجلاء الراغبين منهم في العودة الى بلادهم؟

٭ الجالية الطاجيكية في الكويت ليست كبيرة، حيث يتجاوز عددهم اليوم 100 شخص يعملون في مختلف القطاعات في الدولة.

كما أن عددا منهم يدرس في الجامعات الكويتية. حاليا ليست هناك أي خطة لإجلائهم إلى طاجيكستان ولا نرى أي ضرورة لذلك.

ما آلية التواصل مع أبناء الجالية وما ابرز مطالبهم؟ وهل يشعرون بالأمان في الكويت؟

٭ السفارة تتواصل مع أبناء الجالية الطاجيكية بشكل مستمر وفي الغالب يكون التواصل عن بعد عبر الاتصال بالهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي. وهناك مجموعة أبناء الجالية على شبكة الواتساب مما يتيح للسفارة الاطلاع على أحوالهم باستمرار.

حاليا نحن نحرص على الالتزام بمراعاة مبدأ التباعد الاجتماعي ولكن عند الضرورة تتم لقاءات مسؤولي السفارة مع المواطنين ولكن مع مراعاة الإجراءات الاحترازية. كما أن السفارة تبادر بين حين وآخر بإيصال مساعدات مالية ومادية إلى أبناء الجالية ممن يحتاجون للدعم بسبب توقفهم عن العمل في هذه الظروف الاستثنائية.

كيف تقيم تعامل الكويت مع أزمة فيروس كورونا والإجراءات التي اتخذتها لمكافحته؟

٭ صراحة، أود أن أشيد بالقرارات والإجراءات الاحترازية التي يتم اتخاذها في الكويت للحيلولة دون انتشار وباء كورونا، حيث إن الكويت كانت من أوائل الدول في المنطقة والتي تعاملت بالأزمة بجدية تامة وبادرت بالعمل على منع تفشي هذا العدو الخفي بكل سبل.

وإن الكلمة الوافية والشاملة التي وجهها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى الشعب الكويتي والمقيمين، حيث دعا من خلالها إلى الفزعة والاستنفار العام في البلاد لمواجهة «هذا العدو الشرس»، حددت الخطوط العريضة وسلم الأولويات أمام الحكومة الكويتية والجهات المختصة في خوض معركتها ضد الفيروس.

وهذه المعركة الطارئة مع عدو لا يرى بعين مجردة كانت باعتقادي حجر أساس ومحكا واختبارا صعبا للحكومة الكويتية الجديدة التي باشرت عملها برئاسة سمو الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح قبيل اندلاع أزمة كورونا، إلا أنها تدير الأزمة بكل جدارة وتميز.

ولا يخفى على من يتابع الموضوع أن الحكومة والدوائر والأجهزة المختصة، وخاصة الكوادر والطواقم الطبية تضرب أروع الأمثلة في إدارة الأزمة وتفعيل الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي الوباء، وكذلك في رعاية المصابين ومعالجتهم جميعا دون التفريق بين المواطنين والمقيمين والعمالة الوافدة، الأمر الذي يستحق الإشادة والتقدير.

ويمكنني أن أقول أن الكويت تعتبر من أكثر دول المنطقة نجاحا في مواجهة فيروس كورونا بفضل الله تعالى أولا ثم بفضل الجهود الجبارة التي تبذلها الحكومة الكويتية في هذا الإطار، ولذلك نجد أن انتشار الفيروس في الكويت أقل بكثير مقارنة إلى دول مجاورة أخرى.

إلى اي مدى تأثرت آلية عمل السفارة في زمن الكورونا؟

٭ طبعا، هناك محدودية ملحوظة بالنسبة لنظام الدوام في السفارة نظرا للظروف الاستثنائية التي نمر بها.

يعمل موظفو السفارة بنظام المناوبة ولفترات قصيرة ومحدودة جدا ومعظم أنشطة السفارة نقوم بها عن بعد.

كيف تقضي وقتك وأسرتك في هذا الوقت الصعب؟

٭ لا أدري من سوء الحظ أم من حسن الحظ، أسرتي ليست معي حاليا في الكويت، حيث إنها سافرت إلى طاجيكستان قبيل هذه الأزمة ولم تتمكن من العودة نظرا لتعليق الرحلات الجوية.

فعلا نحن نعيش أياما صعبة ولكننا سنجتازها إن شاء الله بالصبر والأمل وكذلك القيام بالأنشطة المفيدة والهوايات.

ما أبرز الأنشطة التي تمارسها لتخرج من ضغوط هذا الجو المشحون؟

٭ هناك مثل عربي يقول: «رب ضارة نافعة». إن أزمة كورونا وضعت الجميع فعلا في مأزق ومعضلة إلا أنها أعطت الفرصة لنا لمراجعة النفس وترتيب الأولويات والقيام بأمور كنا لا نستطيع أن نقوم بها بسبب انشغالنا بشؤون أخرى.

وحرصا على ترشيد استغلال الوقت هذه الأيام وأنا جالس في المنزل قررت أن أدون مذكراتي عن حياتي المهنية طيلة 40 سنة ماضية، حيث إنني اشتغلت في جهات ومهام مختلفة وكنت لمدة عقدين من الزمن مديرا لإدارة مراسم الدولة وبعد ذلك تم تعييني سفيرا.

وعلى مدى هذه الفترة مررت بمواقف تاريخية وذكريات مشهودة وانطباعات قيمة أرى من الأهمية بمكان تدوينها وتسجيلها للأجيال القادمة. فلذلك قررت أن أباشر بتدوين مذكراتي وأنا أخصص ساعات معينة يوميا لهذا الأمر.

وبالإضافة إلى ذلك أحرص على ممارسة الرياضة في المنزل، وقراءة الكتب ومشاهدة برامج تلفزيونية مفضلة. كما أخصص يوما من كل يوم للتواصل مع أعضاء أسرتي وأصدقائي وزملائي عبر الهاتف وشبكات التواصل الاجتماعي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا