«كورونا».. وتغيّر الأولويات! .. بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : يوسف عبدالرحمن

في عصر الكورونا بدأنا نسمع بمفردة الدولة العميقة من الفساد.

لا أذيع سرا إذا قلت إن الشعب الكويتي صار عنده تحولا عجيبا نحو الأولويات نتيجة «تحولات الأحداث» خلال فترة انتشار وباء «كورونا» الذي اجتاح العالم في عام 1441هـ – 2020م، وأعتقد أن هذه الأولويات تشمل كل الشرائح والأعمار والمستويات، وأعتقد أن المواطن صار عنده تغير كبير في نمط تفكيره وسلوكه أيضا، وعليه أتصور أن هناك أولويات في السابق كانت في مرتبة أقل واليوم صارت في الصدارة، كما يلي:

٭ الخدمات الصحية: هي اليوم وغدا في المقدمة وتغير وضعها السابق، حيث كان العلاج في الخارج له أهميته العظيمة ومع مقارنته مع ما برز اليوم من خدمات صحية يجعلني أؤكد أن الأولوية لتطوير الخدمات الصحية في الكويت وستقل المطالبات بالعلاج في الخارج.

٭ القضية الإسكانية: لاتزال في المقدمة، والمطلوب تقليل المدة الزمنية، وذهاب هاجس «لازم يكون عندي عقار بالخارج».. الله يحفظ الكويت لشعبها.

٭ الأمن: يشار إلى وزير الداخلية اليوم بأنه غيّر الصورة النمطية عن المواطن الكويتي خاصة بعض رجال الأمن الذين اتهموا بفساد مالي وخيانة أمانة من مختلف الرتب (تغيرت) الصورة النمطية الذهنية إلى إيجابية عن رجل الشرطة خاصة لدوره في الأمن الداخلي، بقي أن يفتح معالي الوزير قصة ملف الـ16 ألف «سيارة جوال» في مختلف مناطق الكويت ويملكها ضباط أو أقرباؤهم من الدرجة الأولى! لقد عاث «الجوال» فسادا في الكويت، فهم وراء أمور غير طيبة واستغلال لهذه المهنة لممارسة كل الموبقات، ونأمل من وزيرنا الذي يحظى اليوم باحترام كبير أن يفتح هذا الملف متعدد أوجه الفساد.

٭ التركيبة السكانية: هذا الملف عند وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والأمل معقود على الأخت الوزيرة بأن تفتح هذا الملف مع الأخذ في الاعتبار أن «وزراء ونواب» طاروا مع بقاء هذا «الملف» الذي أراه ضمن دائرة أصحاب النفوذ في الدولة العميقة والتي آن الأوان الآن أن نشير فيها إلى كل فاسد متاجر بهذا الوطن وعديم الذمة والأمانة.

٭ الاقتصاد: بات من الضروري جدا تنوع المداخيل والدخول في قضايا الصناعات البترولية المدرّة للمال ولها رواج في دوائر الاستهلاك البشري وكثرة العائد المادي وأيضا تنوع الاستثمارات وأن يكون في سلتنا أكثر من خيار اقتصادي ولندعم الصناعات الصغيرة ونفيد صغار المستثمرين الذين حوربوا من المافيا.

٭ معالجة البطالة: كشفت أحداث «كورونا» أن الشباب الكويتي يعتمد عليه ومؤهل لأن يقود بلده في كثير من القطاعات وها هم اليوم عندما أُعطوا الفرصة أثبتوا وجودهم وصاروا فخر الكويت.

٭ فئة «البدون»: الذين أثبتوا عملا مميزا في الصف الأول من أطباء وغيرها من المهن يستاهلون تجنيس (الأعمال الجليلة).. لأن بالفعل هذه هي الأعمال الجليلة التي يجنّس صاحبها، فلا تقتصر على الفن والفنانين فقط.

٭ ومضة: إن انصلاح رجال الأمن في «الداخلية» ومحاسبة تجار الإقامات الذين لهم ملفات في وزارة الشؤون كفيل بحلّ القضية المرورية بعد أن أغرق الفاسدون (لا بارك الله فيهم) الكويت بمئات الآلاف الذين غيروا التركيبة السكانية وخلوا شوارعنا مزدحمة.

وإذا عاد الوضع بعد «كورونا» مثل السابق راح نقول: لا طبنا ولا غدا الشر!

كل الشكر لوزيرة الأشغال المهندسة رنا عبد الله عبد الرحمن الفارس التي أسعدتنا وكوكبة العاملين معها بإصلاح الطرق وتحويلها من طرق قشرة إلى ناعمة تحفظ «توايرنا» ولا يكسر الحصم چام سياراتنا.. أهلنا مستخدمي الطرق يقولون لچ: ما قصرت وبيض الله وجهك يا بنت (عبدالله)، اللي الناس تطريه بكل الخير والمحبة ومن زرع حصد.

٭ آخر الكلام: الناس اليوم «وعت» وعرفت مصلحتها والكل سعيد بوجود رئيس (حكومة نظيفة) يسير أعمال الوزارات نحو الأفضل إن شاء الله، التفتوا إلى وزير الصحة ووزراء الداخلية والإعلام والخارجية والأشغال كلهم «أبطال» في نظر مجتمعهم وشعبهم.. بوركتم وحفظكم المولى لوطنكم وشعبكم.

٭ زبدة الحچي: في زمن انتشار فيروس كورونا تعلم الشعب الكويتي أكبر درس في حياته بعد الاحتلال العراقي الصدامي الغاشم وهو أن الإصلاح الحقيقي غاية جليلة يسعى إليها الصادقون الكويتيون في كل زمان ومكان، وإذا كنا بالفعل نتكلم عن الإصلاح ونظافة اليد والذمة والضمير فلابد أن نشير إلى ضرورة فتح كل ملفات الفساد ومعالجتها جذريا في مبادرات وطنية واقعية تبدأ بإزالة كل عوائق الإصلاح الحقيقي، وليبدأ كل كويتي بنفسه وأسرته مستحضرين الحديث النبوي الشريف: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون».

عملية الإصلاح مستمرة مادامت الحياة، ولا يستغني عنها أي شعب في العالم لمواجهة الأخطاء والفساد والوباء.. في أمان الله..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا