كيف يصبح البيت جنة أو جحيماً ؟!

دسمان نيوز – صدر حديثا كتاب «دقة قديمة.. في مديح بيتنا القديم»، عن دار «الهالة للنشر والتوزيع» للكاتب محمد محمد مستجاب، والذي يصور فيه العلاقة الوثيقة بين الشخص وبيته القديم الذي ولد وترعرع فيه، ويجسد بشكل بارع كيف أن سعادة الإنسان بالبيت لا تقف على فخامته ومكانه، وإنما بمن يعيش معهم فيه.

ومما جاء في سطور الكتاب، يقول الزميل مستجاب: «لم أفهم معنى البيت إلا بعد رحيل والدي، صار البيت جحيما أعيش فيه، ضاقت جوانبه الرحبة، وتقلصت أرجاؤه، وضعفت رفوف مكتباته، وضغط سقفه على عقلي وقلبي، لذا قمت بتكوين بيت يتناسق مع أفكار والدي، حيث الهدوء والراحة وكثير من الشمس وبعض الموسيقى، ومكتبة متناسقة تستطيع أن تستقبلك وترحب وتطمئنك هذه الحياة.

ويضيف: فلم يكن البيت بالاتساع أو الضيق، أو بالغنى والفقر، بل البيت أساسه من يعيشون فيه، وبالتالي يصبح جنة أرضية أو جحيما أبديا، البيت مملكة صغيرة يبنيها الأب ويسيطر عليها فترة زمنية قصيرة قبل الانقلاب عليه تحت سيطرة الأم وسلطتها، وهكذا تصير البيوت، لديها ملك معلن وملك يحكم ويقود ويوجهه ويطعم ويتفنن في تغير مزاج البيت حسب رغباته، لكن يظل الأب هو الحاكم الفعلي في المراسلات وإيصالات النور ودفع الإيجارات أو العوائد، وفي النداء أيضا: بيت عائلة فلان، أو قد يصير البيت مجموعة بيوت متجاورة لعائلة كبيرة واحدة.

ذلك هو البيت ذو جدران الذي أعيش فيه، اتسع وأصبح قصرا أو ضاق وأصبح عشا أو شقة أو حجرا أو كوخا أو قبرا عندما يستقر بنا القرار، فقد يصبح البيت غرفة واحدة يعيش فيها كثير من الأفراد، ومع ذلك تشعر بالدفء وراحة البال».

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا