النفط يهدد دول الخليج

دسمان نيوز – نظم مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات ندوة بعنوان «تأثير فيروس كورونا على اقتصاديات الخليج» بالتعاون مع المجلس الأطلسي للولايات المتحدة، حيث تم بث الندوة عبر 3 تطبيقات مختلفة (زووم ـ يوتيوب ـ بيريسكوب)، والتي لاقت مشاهدات من 2000 شخص حول العالم، منهم 750 شخصا من الولايات المتحدة و530 من الكويت، و390 من الإمارات، بالاضافة إلى 330 من دول أخرى مختلفة.

أدارت الحوار كيرستن فونتنروز عضو المجلس الاستشاري الأميركي لمركز ريكونسنس للبحوث والدراسات، التي تدير حاليا مبادرة سكوكروفت للشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، وشغلت حتى نوفمبر2018 منصب مدير شؤون الخليج في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض.

في بداية الندوة تم طرح سؤال كيف سيتعامل الخليج مع انخفاض النفط؟

ليجيب د.محسن خان، زميل في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، إن النتيجة الأبرز لانتشار فيروس كورونا هي انهيار أسعار النفط، وهو ما يشكل قلقا على دول الخليج التي يعتمد اقتصادها عليه بشكل أساسي، والتي ينبغي عليها أن تستعد لمواجهة العواقب الناجمة عن ذلك الانهيار وآثاره على اقتصاداتها سواء على المدى القصير أو البعيد.

واستطرد خان قائلا: ان الطلب على النفط قد انخفض بالفعل خلال الشهر الماضي، جراء انخفاض استهلاك الوقود بنسبة ما بين 20 و30%، وهو ما أدى إلى انخفاض أكبر في أسعار النفط، حتى قبل أن تشتعل حرب الأسعار بين السعودية وروسيا، موضحا أن انخفاض إيرادات النفط سيؤدي بالتبعية الى انخفاض الدخل القومي لدول الخليج، وستتأثر بذلك كل القطاعات حتى غير النفطية منها والتي يعمل بها الغالبية العظمى في دول مجلس التعاون.

وأضاف: النفط هو المحرك الأساسي للاقتصاد الخليجي، وأي صدمة يتعرض لها ذلك القطاع ستكون عواقبها وخيمة على كل القطاعات الأخرى وهو ما سيؤدي الى انخفاض حاد في الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع معدلات البطالة وتزايد حالات الإفلاس والتعثر في سداد الديون، وهو ما يهدد دول الخليج بأزمة مالية قاسية وعنيفة.

واقترح خان مواجهة هذه التبعات السلبية المحتملة من الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق بزيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع مختلفة، وسرعة تمويل القطاع الخاص بمنح وقروض، بالإضافة إلى صرف معونات اجتماعية للحماية من البطالة.

ورأى خان أنه يمكن تنفيذ ذلك عبر الاستفادة من الصناديق السيادية والأصول الهائلة لدى البنوك المركزية، موضحا أن البحرين وعمان الأكثر قدرة على تخطي الأزمة بينما باقي دول الخليج قد تعاني من تخطي الأزمة المرتقبة، مشيرا الى انه الى الآن لم تنتهج دول التعاون أيا من هذه الخطوات الأساسية وهي تسير نحو تنفيذها ببطء شديد، وإذا تأخرت دول الخليج في تعزيز السيولة النقدية فربما تتحول حالة الركود الاقتصادي الوشيك إلى حالة كساد طويلة المدى.

الأمن الغذائي والصحة العامة

وأشار خان إلى ضرورة أن تستخلص الحكومات الخليجية بعض الدروس المهمة من أزمة فيروس كورونا، فتقليل بعض الحكومات من أهمية الضرر على الصحة العامة جراء هذا الوباء، خصوصا بتجاهلها للأوضاع المعيشية لطبقة العمالة الوافدة، ضاعف من سلبيات الوباء ومعدل انتشاره، ذلك أن التحسين في ظروفهم المعيشية سيؤدي إلى تحسن وضع الصحة العامة بتلك الدول، وهو ما يستوجب الاستثمار في البنية التحتية للصحة العامة في دول الخليج.

وأضاف خان ان القطاع الزراعي مكلف جدا في منطقة الخليج وليس من القطاعات الواعدة حيث ان أعلى التكاليف الزراعية في العالم هي تلك التي تتم في دول الخليج. ويمكن لعوائد الاستثمارات وحدها أن تغطي تكاليف الأمن الغذائي، لذا من الصعب أن نرى كيف يمكن تنمية القطاع الزراعي ليكون رديفا اقتصاديا لا عبئا ماليا.

ورأى خان أن الوقت ليس مناسبًا لخفض الدعم ورفع الضرائب لأن العواقب الاقتصادية والاجتماعية ستكون صعبة للغاية، فعندما تسيطر الحكومة بشكل أساسي على جميع مصادر الثروة يصبح من الصعب للغاية أخذ مزيد من الأموال من السكان، بل حان الوقت الآن للحكومات لإدخال إصلاحات معقولة من أجل إخراج نفسها من الركود الوشيك في أسرع وقت ممكن.

ويختلف د.سعود الثاقب، أستاذ مساعد في قسم التمويل في كلية العلوم الإدارية ـ جامعة الكويت، في جزئية مع «خان» ألا وهي أنه رغم موافقته على ثقل وأهمية الصناديق السيادية والتي تبلغ أصولها حوالي 2.2 تريليون دولار، لكنه يشير إلى عدم وضوح الدور الرئيسي لهذه الصناديق، فالمطلوب اليوم من الحكومات تحديد أهداف الصناديق السيادية الرئيسية وأولوياتها وحوكمتها لتواجه أزمات المستقبل، فهل المطلوب منها خدمة الميزانية عند الحاجة أو المحافظة على التصنيف الائتماني أو الحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة؟

فعلى سبيل المثال يقول د.الثاقب ان الهيئة العامة للاستثمار أقدم صندوق سيادي في العالم، وبورصة الكويت من الأوائل في المنطقة لكنه فقد الصدارة والريادة وبحاجة إلى مزيد من الشفافية والإدارة النشطة لاستعادة الريادة، فالمطلوب من الهيئة اليوم أن تكون قائدا لا تابعا، مبادرا وليس فقط مراقبا يقوم برد الفعل في الأزمات، وعليها الاستثمار في المواهب الوطنية لتأهيل وخلق قادة جدد للقطاع الخاص، وكذلك تفعيل الحوكمة والشفافية بحيث تكون الشركات التي تستثمر فيها قدوة لباقي السوق، واستغلال علاقات الهيئة العامة للاستثمار لخلق عمق استراتيجي محلي من خلال التعاون والتنسيق مع الشركات العالمية التي تستثمر فيها الهيئة.

حتمية الإصلاحات الهيكلية

وأكد الثاقب على ضرورة التركيز على الإصلاحات الهيكلية للسياسة المالية الاقتصادية وعدم الاعتماد فقط على الحلول قصيرة المدى مثل الديون، قائلاً: في بداية عام 2020 كانت جميع دول الخليج تتوقع عجزا قياسيا في ميزانياتها حتى قبل الصدمة المزدوجة (جائحة كورونا المستجدة وهبوط أسعار النفط)، موضحا أن هناك خللا مزمنا في السياسة المالية التي لم تعد قادرة على الاستدامة، في ظل زيادة من عدم اليقين في السياسات الاقتصادية حول العالم التي خلقت تحديات جديدة، خصوصًا أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت دولا مدينة يراقبها الدائنون مؤخرا لكنها لاتزال تعتمد على النفط بشكل رئيسي في ميزانياتها.

فعلى سبيل المثال الكويت أكثر من 80% من ميزانيتها غير مرن وينفق على الرواتب والدعومات، ويعتمد بشكل كلي على النفط، لذا فالاعتماد على الإنفاق الحكومي بالكويت يشكل عصب الاقتصاد، حتى ان 60% من القطاع الخاص يعتمد بشكل أساسي على الإنفاق الحكومي.

منعطف تاريخي

وقال ان الصدمة المزدوجة أدت إلى خفض الطلب على النفط عالمياً، خاصة مع الانخفاض الحاد في حركة الناس، وكما هو معروف، فإن قطاع النقل هو أكبر مستهلك للنفط، لذلك، من المتوقع أن تصل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى قمم تاريخية جديدة في المنطقة، في ظل اضطرار دول كثيرة الى الاقتراض لتغطية هذه العجوزات والانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي بسبب انخفاض أسعار النفط.

وأضاف د.الثاقب: ان خلاصة الأمر هي أن تلك السياسات الاقتصادية غير مستدامة، ليس فقط على المدى الطويل ولكن حتى على المدى القصير، وأن دول الخليج حاليا تقف أمام منعطف تاريخي يمثل جرس إنذار أخير، قد يكون فرصة مناسبة لمراجعة السياسات الاقتصادية، حيث يجب العودة للأساسيات وطرح الأسئلة الجوهرية: ما أدوار ومسؤوليات الحكومة والشعب والقطاع الخاص؟ وكيف يمكنهم العمل معًا لصياغة هوية اقتصادية جديدة؟ ثم خلق هوية اقتصادية جديدة للمستقبل، مع التأكيد على عدم محاولة إصلاح أخطاء الماضي فحسب، بل أيضًا التفكير والبناء من أجل المستقبل، لا يمكن القيام بذلك دون إعادة تعريف للخطط الرئيسية والمسؤوليات الحكومية، أنا لا أطالب فقط بالإصلاحات الثانوية مثل فرض الضرائب أو تغيير الدعومات، ولكن أيضًا مراجعة وتصميم إستراتيجيات جديدة للاستثمارات الحكومية وسياسات الإنفاق والأراضي وأملاك الدولة والعمالة والتعليم ورأس المال البشري، وبالتأكيد محاربة الفساد ووقف كل الهدر.

واشار الثاقب الى ان التجارب السابقة للانهيارات الاقتصادية تظهر مجموعة من المفاجآت غير المتوقعة، وعلينا أن نكون مستعدين للأسوأ.

عدم الثقة بالقطاع الخاص

قال الثاقب ان لدينا ندرة في الفرص ونقص في الثقة، فأزمة الثقة لا تنحصر فقط على الحكومة بل تمتد على القطاع الخاص، حيث يبدو أن القطاع الخاص سيتلقى أكبر ضربة على المدى القصير من هذه الازمة، لكن من غير أي تعاطف شعبي أو سياسي.

واعتبر ان القطاع الخاص بشكل عام يعتمد على الإنفاق الحكومي ولا يوظف ولا يستثمر في المواطنين، فمساهمته في الاقتصاد الحقيقي والمجتمع محدودة، والازمة خلقت فرصة حقيقة لإعادة هيكلة الميزانية وبناء قطاع خاص منتج، وعليه يجب توجيه أي حزم تحفيز نحو قطاع القيمة المضافة فقط وذلك للمساهمة بتحسين الاقتصاد كله.

وذكر انه يجب أن يكون التحول نحو توطين الموارد والاستثمار والتوظيف والتطوير في رأس المال البشري المحلي، وكما نعلم أيضًا أن معظم الشركات العائلية تنتهي في الأجيال الثالثة، فيجب تشجيع الشركات العائلية على التحول والإدراج في السوق العامة لمنفعة الجميع وحوكمة الشركات، بالإضافة لسياسة استثمارية نشطة للمستقبل، كذلك يجب اعادة التفكير بالخصخصة الحكيمة والذكية، والاستفادة من التجارب المحلية المميزة، والتي تحولت لنجاحات عالمية، مثل زين، بيتك، وأجيليتي، التي تعد أمثلة ممتازة للخصخصة، أو الشراكة مع القطاع الخاص، فشركة إيكويت مثال على نجاح التجربة، وغيرها من الفرص التي تعيد الثقة للقطاع الخاص.

ريادة الأعمال: الطريق إلى الأمام

من جهته، رأى د.نواف العبدالجادر، أستاذ مساعد إدارة في كلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت، المتخصص في ريادة الأعمال، أن فيروس كورونا قد يكون فرصة أمام مجال ريادة الأعمال، ذلك أن عدة شركات ومشاريع أغلقت أو ستغلق، مما سيتيح المجال للعديد من الفرص الجديدة في السوق، كما أن خسائر الشركات قد يدفع بعض الموظفين للعمل الحر كما رأينا في الازمة الاقتصادية السابقة.

وسيجعل ذلك الاضطراب الاقتصادي دول الخليج تعيد التفكير في سياساتها تجاه المشروعات الحرة.

وقال العبدالجادر: لسنوات عدة لم تستطيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة أن تساهم بالشكل الكافي لا في توظيف العمالة ولا في زيادة الناتج المحلي، على الرغم من كونها تمثل 90% من إجمالي شركات الكويت، إلا أنها لم تتجاوز 2% من اجمالي الناتج المحلي، فضلا عن انها تستخدم في الغالب العمالة الاجنبية وتوظف أقل من 10% من إجمالي العمالة الوطنية.

الأمر الذي لا يختلف كثيرا في السعودية حيث تسهم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يقارب 20% فقط من إجمالي الناتج المحلي.

لكن على الرغم من أن تلك الشركات لم يكن لها تأثير كبير في منطقة الخليج، إلا أنها ماضية في اتجاه الإسهام بدور متزايد يوما بعد يوم.

وربما تؤدي جائحة فيروس كورونا إلى تسريع توجهها ذلك. فعندما تفشل الشركات الكبيرة، فإن المجال ينفتح عادة أمام تدخل عدد أكبر من الشركات الصغيرة.

وأشار العبدالجادر إلى أنه بالرغم من مساهماتها البسيطة في الناتج المحلي، إلا أن الدول الخليجية نجحت في خلق ثقافة ريادة الأعمال، فشاهدنا نموا في عدد الأفراد المتجهين نحو العمل الحر، متمثلا بزيادة عدد المشاريع التي أنشئت في السنوات العشر الأخيرة.

ولذلك من المهم جدا الحفاظ على هذه الثقافة في هذا الوقت العصيب على الاقتصاد، واستمرار تشجيعها، حتى نتفادى رجوع التفكير التقليدي في البحث عن الوظيفة الحكومية.

واكد على ضرورة تشجيع الشركات، الموردين والممولين منهم، الذين ساهموا في خدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة للحفاظ على بيئة ريادة الأعمال، وتجنب تخوف الشركات من التعامل مع هذه المشاريع في المستقبل.

ومستقبلا، ينبغي على الحكومات زيادة فرص حصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة على التمويل، لأنه كلما زاد الإقراض، زادت مساهمتها في توليد الناتج المحلي الإجمالي.

ولا تتعلق القضية بمدى توافر رأس المال من عدمه، بل هي تتعلق بإتاحة اساليب تمويل متنوعة كدعم قطاع رأس مال المغامر، ودعم اساليب تمويل للمشاريع الناشئة، حيث تعتبر المشاريع الناشئة، وليست المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بل المشاريع الجديدة، المصدر الاساسي لخلق فرص وظيفية جديدة، الا ان ما زل هناك نقص لأساليب تمويل للمشاريع الجديدة.

واشار العبدالجادر إلى ضرورة تخلي حكومات الخليج عن عقليتها القديمة التي تبتعد عن المخاطرة، بل، عليها أن تعمل على تشجيع المخاطرة في الاستثمار، الذي بدوره يساهم في خلق وظائف جديدة.

تنويع اقتصادي مستدام

بدوره، قال د.جوناثان فولتون، زميل لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي وأستاذ مساعد للعلوم السياسية في جامعة زايد في أبوظبي وخبير في السياسة الصينية تجاه الشرق الأوسط، ان شيئا واحدا يتضح بشكل متزايد في الخليج هو الحاجة الماسة للتنويع الاقتصادي المستدام.

واضاف ان جميع دول مجلس التعاون الخليجي شرعت في برامج تطوير «الرؤية» المصممة لإبعادها عن النماذج الريعية أحادية الموارد على أمل أن تتمكن من الانتقال إلى نماذج ما بعد الهيدروكربونات.

ومع ذلك، تعتمد هذه البرامج على عائدات صادرات الطاقة لبناء قطاعات ما بعد الطاقة، وانخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة يؤخر تلك الجهود.

الصدمة الحالية لأسواق الطاقة العالميـــة، مع انخفاض الأسعار تجعل من الصعـب تحقيق هذه النقلة المنشودة.

نقص الوعي بالخطط المستقبلية

فيما يخص تأثير الأزمة على رؤية الكويت 2035، أشار العبدالجادر إلى أن هناك نقصا في الوعي العام بالخطة، فقليل من الناس يمكنهم الحديث حول مضمون الخطة وأهدافها، بل إن فقدان الشفافية وعدم رسم رؤية واضحة هو أحد أسباب ضعف تنفيذ أي تقدم حقيقي في القطاع غير النفطي.

وتنال الحكومة في هذه الأيام على رضا كبير من الشعب حول أدائها في التعامل مع الأزمة الصحية، حيث نجحت في التعامل بشفافية عالية، وإشراك المجتمع بالمسؤولية لتحقيق هدف موحد: القضاء على الوباء، فيجب نقل هذا الجهد الجماعي لتحقيق هدف اقتصادي جديد، من خلال تحديد الحكومة لأهداف واضحة وقطاعات تستثمر بها.

ولفت الى أن دور الحكومة ليس فقط إصلاح إخفاقات السوق، بل الاستثمار في خلق أسواق جديدة. فمن خلال أخذ الحكومة دور فعال في الاستثمار في خلق أسواق جديدة، يرى المبادرون ورجال الأعمال أن هناك فرصا جديدة بتوجيه الاستثمارات إلى هذه القطاعات.

ولأن استثمارات الحكومة في السابق كانت غير فعالة، لأنها غير مرتبطة بمعايير واضحة تساعد في تقييم هذه الاستثمارات، وغير مرتكزة على أهداف واضحة، مما يصعب إشراك المواطنين فيها كونهم غافلين عن الفرص المتاحة، فإن فقدان الشفافية والمعلومات، بالإضافة الى تفشي الفساد، يمنع الاستثمارات ويصعب على أي شخص إنشاء مشروع لاستغلال الفرص الموجودة.

وقال العبدالجادر: لابد أن ترسل الحكومة رسائل واضحة فيما يخص أهدافها، وتحديد بعض القطاعات الأولية التي تركز عليها، وزيادة الشفافية والمعلومات فيما يخص استثماراتها.

تداعيات تعامل الحكومات مع الأزمة

اشار سعود الثاقب إلى أنه حتى من قبل ظهور فيروس كورونا، كان هناك أزمة ثقة في مؤسسات الدولة لأسباب عدة على رأسها إرتفاع معدلات الفساد، كما أدت السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة إلى العجز الكبير الذي نرى نتائجه الآن.

ومع ذلك، رأى الثاقب ان الأزمة الاقتصادية الحالية قد تعتبر فرصة ذهبية لحكومات الخليج التي يثق مواطنوها بصفة عامة بإدارتها لملف الأزمة الصحية، والجهود المبذولة من قبل حكوماتهم لمنع تفشي الوباء ونجاحهم الى حد كبير في تقليل عدد الإصابات والوفيات، وهناك أمل كبير لدى المواطنين في أن يمتد التعامل الايجابي من الحكومات صوب تلك الجائحة الى باقي المجالات سواء السياسية او الاقتصادية، كذلك نحن بحاجة للاستفادة من مراكز البحوث والجهات المختصة لجمع البيانات لتعين الدول في اتخاذ قرارات صحيحة، فهناك شح في البيانات، والمتوافر منها في كثير من الأحيان لا يعكس الواقع أوغير موثوق به، لذلك فإن دعم المؤسسات الفكرية أو مراكز الأبحاث التي تقوم بإجراء بحوث تتعلق بمواضيع مثل السياسة الاجتماعية، الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنولوجيا والثقافة مهم جدا.

واكد الثاقب على ضرورة تعامل حكومات الخليج بشفافية ووضوح مع مواطنيها لاستعادة الثقة وتأكيد قدرتها على المضي قدما صوب الإصلاح، فلقد تعلمنا من الأزمة الحالية أن الشعوب تثق بالحكومات عندما يكون هناك رسالة واضحة واتصالات مباشرة وشفافية، نحن بحاجة لبناء وتطوير المزيد من الثقة، فحكومات المنطقة تملك جميع خيوط اللعبة، ولديها اليد العليا.

وقال: اليوم، نحتاج إلى فتح صفحة جديدة، وإغلاق جميع الفصول الماضية على المستوى المحلي والدولي، من البدء بإغلاق الصراع الخليجي والتعاون غير المشروط مرة أخرى، فالصدمة العالمية تحتاج إلى استجابة عالمية، لا يوجد دولة لديها القدرة على الوقوف بمفردها، نحن بحاجة إلى التنسيق والتعاون والاستفادة من الخبرات أكثر من أي وقت مضى، نحتاج أيضًا إلى إغلاق جميع القضايا المحلية بالعفو عن السجناء السياسيين، وطي صفحة الخلافات في ظــــل هذه الظـروف الحرجة، الشعوب تريد ومستعدة للتغيير والتضحية عندما يشعرون بوجود تغيير حقيقي في النظام وطريقة التفكير.

لا خفض للدعومات الحكومية

أشار العبدالجادر إلى أنه تاريخيا وفي أوقات الأزمات، تلجأ الحكومات الخليجية لتقليل الصرف على القطاع غير النفطي، للمحافظة على صرفها على الرواتب والدعوم.

وذكر العبدالجادر أنه لا يتوقع خفض أي دعم في المدى القصير، حيث إن هذا قرار يصعب اتخاذه لأنه سيؤدي إلى تحميل المواطنين دفع ثمن عدم كفاءة الحكومة.

ففي الكويت، يمثل الدعم إلى جانب الرواتب ما تصل نسبته إلى 70% من النفقات الحكومية، والتي كانت حتى قبل انخفاض أسعار النفط أعلى من عائدات النفط.

والسؤال هو كيف سيتم سداد هذه الإعانات والرواتب في المدى القصير؟ أما في المدى الطويل، فإن التحدي هو كيفية تغيير الهوية الاقتصادية والابتعاد عن الاقتصاد الريعي.

إن المنافس الأكبر لأي محاوله تنويع لمصادر الدخل هو القطاع الحكومي الذي يوفر مميزات ورواتب أفضل من القطاعات الأخرى.

ورأى العبدالجادر أن الابتعاد عن نظام توزيع الثروة من خلال وظائف حكومية، يتطلب من الحكومة توفير فرص وظيفية جديدة من خلال استثمار في قطاعات جديدة، ومحاربة الفساد وزيادة الشفافية، حتى يشعر المواطن انه رغم تقليص الفرص للحصول على راتب حكومي، إلا أن هناك نموا في الفرص المتكافئة في السوق لبناء ثروة في المدى القصير.

أعضاء المجلس الاستشاري لمركز ريكونسنس – واشنطن العاصمة:

١ – دكتور جون ديوك أنتوني، المؤسس والرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية

٢ – كيرستن فونتنروز المديرة السابقة لشؤون الخليج في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

٣ – ديف دي-روش أستاذ في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الأمنية.

٤ – باتريك مانشينو، نائب الرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية.

الصين لاعب رئيسي في الخليج

قال د.جوناثان فولتون انه على الرغم من أن الشريك التقليدي لدول مجلس التعاون الخليجي كان الولايات المتحدة، إلا ان الصين قد عمقت بشكل كبير علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج خلال السنوات الأخيرة.

ووفقا لفولتون، فإن بكين تحمل رسالة واضحة لدول الخليج وهي: الصين يمكن الاعتماد عليها. وبدلا من عقد التحالفات، وطدت الصين شراكات استراتيجية في الخارج.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي، فإن كل دول الخليج، ما عدا البحرين، تتمتع بشراكة استراتيجية أو شراكة شاملة مع بكين.

واضاف ان السعودية تمتعت بمكاسب غير متوقعة مع العقوبات الأميركية ضد إيران، مما أدى إلى زيادة كبيرة في صادرات النفط إلى الصين، بزيادة تقارب 100 % بين أغسطس 2018 ويوليو 2019.

قبل تفشي الفيروس، إلا أن السعوديين حساسون للغاية لأي تباطؤ مفاجئ في الطلب من أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وتقوم الصين حاليا بمساعدة دول الخليج فيما يتعلق بتطوير المستشفيات، وأجهزة التنفس الصناعي.

واوضح فولتون ان الأهمية الجيوسياسية للعلاقات مع الصين هي أمر واضح، فأولا، هناك وعي متزايد بأن الصين لاعب رئيسي في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا