السفيرة التركية : 1300 مواطن كويتي لديهم إقامة في تركيا والسلطات الكويتية تعمل جاهدة من أجل إعادة الراغبين منهم

دسمان نيوز – أشادت السفيرة التركية لدى البلاد عائشة كويتاك بجهود الحكومة الكويتية في مكافحة والوقاية من فيروس كورونا المستجد، لافتة إلى أنها تنفذ خطتها الصعبة في مواجهة الأزمة بنجاح ملحوظ، واصفة إجراءاتها بالصارمة والتي تعتبر مثالا يحتذى بين الدول، موضحة أن الكويت لا تتعامل الكويت مع الأزمة داخل حدودها فقط ولكن تقدم أيضا الدعم للمنظمات ذات الصلة وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية.

وأشارت كويتاك ـ في لقاء خصت به «الأنباء» ـ إلى أنها تولي تطوير التعاون في المجال الصحي مع الكويت أهمية خاصة، موضحة استعداد بلادها وجاهزيتها للتعاون معها في مجال محاربة فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19)، كاشفة عن أن تركيا زودت الكويت بـ 10 ملايين قناع على 5 شحنات نقلتها طائرات عسكرية تابعة للجيش الكويتي، مبينة وجود 1300 مواطن كويتي لديهم إقامة في تركيا والسلطات الكويتية تعمل جاهدة من أجل إعادة الراغبين منهم إلى وطنهم، لافتة إلى أن السفارة لم تقم بأي عملية لإجلاء أبناء جاليتها من الكويت، مشددة على أن 10 آلاف مواطن تركي يشعرون بالراحة والأمان في الكويت أغلبهم يعملون في المشاريع الإنشائية والبنى التحتية المهمة، فإلى التفاصيل:

ما آخر التطورات الوضع المتعلق بفيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) في تركيا، وما أبرز إجراءات الحكومة التركية في التعامل معه ومكافحته والوقاية منه؟ وما مدى التزام الشعب التركي بتعليمات الحكومة والإجراءات الاستثنائية التي تتخذها؟

٭ منذ أن تم الإعلان عن انتشار فيروس كورونا المستجد للرأي العام العالمي في 31 ديسمبر 2019 رأت تركيا أن هذا التهديد يشكل مشكلة صحية كبيرة، وقد تمكنت الجهات المختصة من تأخير دخول المرض إلى بلادنا من خلال اتخاذ جميع التدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية بما في ذلك إغلاق الحدود ووقف الرحلات الجوية التجارية. وبعد ظهوره في تركيا انتهجت الحكومة التركية نهج الشفافية وكشفت عن الحالات المصابة في مختلف أرجاء البلاد وسخرت الأجهزة المعنية كل السبل المتاحة للعلاج، وتم الكشف عن أول إصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) في تركيا بتاريخ 10 مارس الماضي، وبلغ إجمالي عدد الحالات المصابة حوالي 56956 في 12 الجاري، وللأسف توفي 1198 مواطنا وتم شفاء 3446 شخصا، وقد تجاوز إجمالي عدد الاختبارات 376 ألفا، حيث أصبحنا قادرين على إجراء 35 ألف اختبار يوميا. وتسعى تركيا في كفاحها ضد «كوفيد ـ 19» إلى الاستفادة من جميع مجالات الحياة مثل العلوم والاقتصاد والمجتمع المدني والأمن والدين. وتقوم حكومتنا بتطبيق الاجراءات الاحترازية تدريجيا في إطار توصيات المجلس العلمي التابع لوزارة الصحة والذي تم إنشاؤه في إطار مكافحة الفيروس. ونجد أن هناك التزاما ملحوظا من قبل الشعب التركي بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة في مكافحة المرض وسبل الوقاية منه. وبطبيعة الحال أيضا من أبرز جوانب منع انتشار الفيروس والوقاية منه الحفاظ على المسافة الاجتماعية والتقليل من التحرك داخل المجتمع لأدنى حد، ومؤخرا تم إعلان حظر التجول في 31 مقاطعة نهاية هذا الأسبوع (11 ـ 12 الجاري)، وأكد وزير الصحة لدينا أن الأسابيع القليلة المقبلة مهمة. لقد أصبحت تركيا مستعدة لمواجهة الوباء بفضل الاستثمارات التي قامت بها في قطاع الصحة طوال الـ 17 عاما الماضية. فعلى سبيل المثال، لم يكن هناك سوى 992 سريرا للعناية المركزة في بلدنا، وقد ارتفع هذا العدد إلى حوالي 40.000 في عام 2020. إننا ننتج الأدوات الأساسية اللازمة لمكافحة الوباء، خاصة الدواء والأقنعة، ومجموعة الاختبار ومواد التنظيف، لذا فإننا لا نعتمد على الخارج.

ومؤخرا، وبدعم من شركات الصناعات الدفاعية ـ التي تعد واحدا من المجالات التي سجلت تركيا تقدما واسعا فيها ـ تم البدء بتصنيع أجهزة التنفس الصناعي بوتيرة سريعة. وفي هذا السياق ستبدأ هذا الأسبوع عملية تسليم 5000 جهاز تنفس محلي الصنع والتي طلبتها وزارة الصحة التركية. كما تقوم الدولة بتوزيع أقنعة مجانية على مواطنينا، لدينا تأمين صحي شامل، وشبكة مستشفيات واسعة وحديثة، وعدد كاف من المتخصصين المتدربين بشكل جيد في مجال الرعاية الصحية، كما أننا مكتفون ذاتيا بالنسبة للمواد الغذائية الأساسية، بل اننا في وضع يسمح لنا بالتصدير أيضا، لذا في الوقت الذي تعاني فيه معظم الدول المتقدمة من هذه الازمة، فإن تركيا حتى الآن لم تواجه مشاكل جدية من حيث الجهوزية والمعدات والعلاج. كما أننا قادرون على تلبية احتياجاتنا الخاصة، ونسخر إمكاناتنا المتاحة للوقوف مع البلدان التي تحتاج لمساعدة، وفي هذا السياق أرسلنا الإمدادات الصحية إلى العديد من الدول بما في ذلك المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا ودول البلقان.

ولا شك ان أكبر ضمانة لتركيا في هذه الفترة هي وحدتنا الوطنية وتكاتفنا. وفي هذا السياق، وبدعوة من الرئيس رجب طيب اردوغان تم إطلاق حملة «نحن نكفي أنفسنا بأنفسنا» والتي لاقت إقبالا كبيرا، ما أشعرنا بالسعادة. وبفضل هذه الحملة تقيم دولتنا جسرا بين أولئك الذين لديهم الإمكانات المادية والمحتاجين.

كم عدد المواطنين الكويتيين في تركيا، وما آخر التطورات بشأنهم؟

٭ يوجد حوالي 1300 مواطن كويتي لديه إقامة في تركيا، ونحن نعلم أن السلطات الكويتية تعمل جاهدة من أجل إعادة المواطنين الكويتيين الراغبين بالعودة إلى وطنهم، وقد قامت سفارة الكويت في أنقرة والقنصلية العامة في اسطنبول ببعض الترتيبات في هذا الإطار، وستواصل السلطات في تركيا تقديم كل التسهيلات لإخواننا وأخواتنا الكويتيين في هذه الفترة العصيبة، تماما مثل كل ضيف متواجد في بلادنا.

كم عدد الجالية التركية في الكويت؟

٭ هناك حوالي 10 آلاف مواطن تركي في الكويت، غالبيتهم ممن يعملون في المشاريع الإنشائية والبنى التحتية المهمة في الكويت.

التواصل مع الجالية

كيف تتواصلون مع الجالية التركية في الكويت، وهل يشعر الأتراك بالأمان في الكويت؟

٭ منذ وقت طويل قامت السفارة بإيجاد الترتيبات والآليات اللازمة ليتمكن مواطنونا من الاتصال بنا على مدار الساعة، ولدينا رقم طوارئ WhatsApp يمكن لمواطنينا الوصول إلينا من خلاله في أي وقت كان. وقد أصبح التواصل أكثر أهمية بعد ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) الكويت، إننا نقوم بشكل سريع بتقييم كل الطلبات والأوضاع التي تصلنا من مواطنينا عبر كل القنوات بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، ونبذل قصارى جهدنا بالتنسيق مع السلطات في أنقرة والمؤسسات الكويتية المعنية وعلى رأسها وزارة الخارجية الكويتية من أجل تلبية احتياجات مواطنينا، ولدينا فريق صغير في السفارة لكنهم يعملون ليل نهار من أجل تحقيق ذلك.

لطالما كانت الكويت بلدا يشعر فيه الأتراك بالراحة والأمان. ومع ابتداء «كوفيد ـ 19» خاصة بعد إغلاق مطار الكويت الدولي أمام رحلات الركاب، لاحظنا أن مواطنينا كحال الجميع بدأ القلق ينتابهم، هذا بالإضافة إلى أنه بعد الإجراءات المتخذة في إطار محاربة الوباء، انخفضت الأنشطة الاقتصادية إلى الحد الأدنى، ما أثر سلبا على بعض مواطنينا الذين يعيشون في الكويت وتسبب بتضررهم. إننا نمر بفترة أكثر ما نحتاجه فيها هو التضامن. وانطلاقا من هذا المفهوم، فإننا كسفارة، نحاول ضمن إمكاناتنا مساعدة مواطنينا المتضررين. كما نشجع أصحاب العمل ليكونوا أكثر تفهما. وبدعم من أصدقائنا المحبين للعمل الخيري، نقدم الإمدادات لمواطنينا المحتاجين.

رحلات إجلاء

هل هناك رحلات لإجلاء الجالية التركية من الكويت؟

٭ لن تكون كلمة «إجلاء» كلمة صحيحة لأننا لم نقم بعملية إجلاء من الكويت، لكن كما تعلمون، تقوم الشركات التركية بتنفيذ بعض مشاريع البنى التحتية المهمة، وعلى رأسها مشروع مطار الكويت الجديد. وقد أرادت بعض هذه الشركات أن تعيد موظفيها الذين أنهوا مهامهم في الكويت إلى تركيا. وفي هذا السياق، قامت إحدى شركاتنا في 2 الجاري والاخرى في 3 الجاري بتأمين عودة بعض من موظفيها إلى تركيا برحلات خاصة على متن طائرة الخطوط الجوية التركية، ولذلك تدخلت السفارة لتنظيم رحلة طيران خاصة للحالات المشابهة في الشركات الأخرى ولمواطنينا المقيمين بصورة مؤقتة في الكويت والذين لم يتمكنوا من العودة، وشملت هذه الرحلات الحالات الخاصة مثل الطلبة الاتراك وكبار السن والحوامل والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة وبذلك تم تأمين عودة 1000 مواطن إلى تركيا.

ما الذي تغير في عمل السفارة في ظل الظروف الحالية؟

٭ اتخذنا إجراءات احترازية داخل سفارتنا بما يتماشى مع توصيات كل من السلطات التركية والكويتية، من أجل منع انتشار الفيروس. وفي هذا الإطار، ووفقا للقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الكويتي، تم إغلاق القسم القنصلي في السفارة ابتداء من 12 مارس 2020. وفيما يخص الحالات العاجلة فبإمكان مواطنينا إتمام معاملاتهم بموعد خاص يتم تحديده في الشعبة القنصلية. ومع إعلان حكومة الكويت تعطيل كافة الجهات في جميع أنحاء البلاد، قمنا بتقليص ساعات العمل وطلبنا من بعض منتسبي السفارة العمل من المنزل.

ومن جهة أخرى، عملنا هذه الفترة بشكل مكثف جدا من أجل الاهتمام بمواطنينا المتضررين ومن أجل ألا يؤثر هذا الوباء على مواطنينا. لقد عمل زملائي في السفارة بتفان، ليلا ونهارا، خاصة خلال فترة عملية ترتيب الرحلات الجوية الخاصة والعمل على تخفيف معاناة مواطنينا.

إجراءات الكويت

كيف تقيمون الإجراءات التي اتخذتها الكويت لمكافحة «كوفيد ـ 19»؟

٭ لقد وصفت الأمم المتحدة فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) بأنه «أصعب اختبار واجهناه منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن». إن حكومة الكويت تنفذ خطتها لمواجهة هذه الأزمة الصعبة بنجاح. وتعتبر الإجراءات الصارمة التي تتخذها الكويت في الوقت المناسب للحد من انتشار الفيروس مثالا يحتذى للدول الاخرى. وكما صرح صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، فإنني أؤمن بأن الكويت ستتغلب على هذه الأزمة بالوحدة والتضامن والتضحية.

والكويت لا تتعامل مع الوباء داخل حدودها فحسب، بل تقدم أيضا الدعم للمنظمات ذات الصلة والمجتمع الدولي، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية. إن تركيا والكويت الرائدتين في الأوقات العادية من حيث المساعدة الإنسانية والتنموية، تظهران خلال هذه الفترة الوجه الإنساني للعالم أجمع. وأهنئ حكومة الكويت على نهجها المثالي الذي تتبعه.

كيف تتعاونون مع السلطات الكويتية في مجال الصحة خاصة في سياق مكافحة «كوفيد ـ 19»؟

٭ إن تطوير التعاون مع الكويت في مجال الصحة هو أحد الأهداف التي أوليها أهمية خاصة. فمنذ اليوم الأول الذي تسلمت فيه مهام عملي، ونحن نسعى جاهدين لإقامة علاقات مؤسسية أكثر كفاءة في هذا المجال. وبطبيعة الحال، ومع تفشي وباء «كوفيد ـ 19» في العالم، أصبح هذا الموضوع أولوية الجميع. لا يمكن لأي بلد أن يحارب هذا الوباء وحده. وتركيا جاهزة دائما للتعاون مع الكويت الصديقة والشقيقة في مجال محاربة فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19).

في الواقع، كان لدى الكويت بعض الطلبات الخاصة بالمستلزمات الطبية والكوادر التركية في هذه الفترة، وفي حال توافر الإمكانيات لدينا فإننا نوفر هذه الطلبات، وبما أننا نكافح الوباء داخل حدودنا أيضا، فمن الطبيعي أن يكون من غير الممكن تلبية بعض المطالب. هذا، وقدم تم مؤخرا في تركيا ربط الصادرات من المستلزمات الطبية بإذن خاص.

ومن ناحية أخرى، اعتقد أن تقديم الدعم لتنفيذ قرارات الحكومة الكويتية التي تتخذها للحد من انتشار الفيروس هو إحدى طرق التعاون أيضا. ومن هذا المنطلق، فإننا نقوم بإبلاغ الجالية التركية في الكويت بالقرارات التي تتخذها السلطات الكويتية. كما نشجع مواطنينا على اتباع تعليمات وتحذيرات وتوصيات الجهات المختصة بعناية. ويسرني رؤية تعاون المواطنين الأتراك في الكويت في هذا الموضوع.

مستلزمات طبية

هل قمتم بإرسال أقنعة أو مستلزمات طبية إلى الكويت؟

٭ اتصلت السلطات الكويتية بسفارتنا في أواخر شهر فبراير، حيث أبدت حاجتها الماسة لـ 10 ملايين قناع واق، وسألوا عن إمكانية توفير هذه الأقنعة من تركيا، وقمنا بدورنا على الفور بإبلاغ السلطات المعنية في تركيا، ومن ثم تابعنا العملية. في ذلك الوقت، لم يكن هناك أي حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) في تركيا. ونتيجة لذلك، تم نقل 10 ملايين قناع إلى الكويت بواسطة 5 شحنات نقلتها طائرات عسكرية تابعة للجيش الكويتي. كما كان هناك أيضا بعض الإمدادات الطبية التي أرادت الكويت استيرادها من بلادنا، وتم نقل هذه الطلبات إلى الجهات المعنية. حيث تقوم هذه السلطات بإجراء التقييمات اللازمة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا