الجائحة الجامحة .. فليتنافس المتنافسون .. بقلم رباب عبيد


لعلي أبدأ مقالي بعد التحية والسلام للقراء الكرام .. بالتنظير لأخر المستجدات على الساحة الإعلامية العربية ثمّ الدولية ، وأبدأ بالتنظير من هنا … من وراء الحدث العربي الأبرز ,, فما أتابعه على وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام غريباً عجيباً .. وتبعيات كوفيد 19 – تؤكد نظرية المؤامرة على الشعوب ..


لقد غدا التراشق الإعلامي بين الشعوب العربية في زمن الكورونا .. بمثابة بداية ” حرب فكرية ” من جيب مأجورة ومدفوعة الثمن لإسقاط الفتنة بين الشعوب العربية خصوصاً داخل ” المجتمعات المضيفة “.؟. ويؤسفني أن مثل هذه التراشقات تدّك إسفين العلاقات العربية العربية ..وهي معول هدمٍ في مقابل ما تقوم به الحكومات اليوم من جهود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح البشر بعد اجتياح فيروس ” كوفيد 19 ، الجائحة الجامحة منذ ديسمبر الماضي لتعزز دور الأولى في عملية الهدم البناّء للعلاقات الإنسانية في المجتمعات …فضروب من الاتهامات وتوعدُ ووعيد على وسائل التواصل الاجتماعي … وماذا بعد ؟


وأرى أن ما يقبله العقل يقبله المجتمع ، وما لا يقبله المجتمع لن يقبله العقلاء .. ولعل شهادتي في إعلامنا الكويتي الصادق والشفاف مجروحة ، وهو المتناول للأحداث والمنظّر لها بإنصاف .. ودائماً يقف مع الحق ّ أينما كان ، إن دولة الكويت قامت بإجراءات إنسانية لتحفظ بها حقّ المقيم الإنسان كما المواطن ( فخير دارٍ … وخير مضيف وحاضن للعرب ولجميع شعوب العالم … وهكذا عهدنا الكويت في السراء والضراء ، فتحية إجلال وإكبار للعاملين في الخطوط الأولى لمكافحة المرض من الجيش الأبيض والأمن وغيرهم ، وتحية كبرى للمتطوعين مع الصفوف الأولى من المواطنين والأخوة المقيمين الشرفاء ، وأصحاب عطايا الخير والإحسان .. كما وأني أحيي كل من يبثُ روح التفاؤل والسعادة بيننا في هذه الظروف من المختصين بالتوعية الصحية والنفسية والمجتمعية .


وبينما يجتاحنا ( كوفيد19 / ونرى الكون … على أعتاب عالم جديد ..باعتراف الصين وأمريكا وأننا نخوض حرباً مع الطبيعة وليس السلاح ، وفي ظلّ التخوّف من الكساد العظيم ، وتزامناً مع الحرب البيولوجية ” كوفيد 19 أصبحت ما تحتاجه الشعوب من استقرار نفسي ومجتمعي وتعايش تكافلي إنساني هو الأول للخروج من أمد الجائحة ، فالبشر على اختلافهم أصل في تحقيق التنمية المستدامة ،وهم من يقومون بتصنيع الموارد التي تملكها الدول على اختلافها ,,, وقد نكون في الشرق الأوسط ذاهبون إلى تفعيل سياسة ” الاكتفاء الذاتي ” للدول متعددة الموارد الطبيعية كل على حدة خوفاً من ” المجاعة ” وانتشار الأمراض ما لم توضع الخطط للانتعاش الاقتصادي ،وفي تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية ..ذكرت أن سوق العمل حول العالم مرشحة لفقدان 25 مليون وظيفة، نتيجة تفشي فيروس كورونا، في أول تقييم مبدئي للمنظمة ، ونتساءل أين سيذهب هؤلاء العاطلون في بلدانهم أو البلدان المضيفة ؟ ماذا تملك الدول من خطط لمغتربيها في الخارج ، وهل تستطيع الدول المضيفة تحملّ كل هذه الأعباء الاقتصادية المترتبة على الجائحة ؟
وفي ظلّ هذه الظروف الراهنة التي نعيشها جمح الكثيرون بأهوائهم وتنافسوا على وسائل التواصل الاجتماعي … نحو تفعيل سياسة ” تقسيم رؤية المجتمعات العربية فيما بينها فكراً وتاريخاً مشتركاً ” وتذرعوا بأن المستقبل يقررّه التاريخ والجغرافيا …فرقعة جغرافيتنا الأّولى أن توحدّنا لا أن تفرقنا … وفي زمن الجائحة فليتنافس المتنافسون .

رباب عبيد – صحفية وباحثة في الشأن الدولي والإنساني
Rabab.obaid0@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا