مسفر النعيس يكتب عن العمالة السائبة وإخواننا المصريون!

واهم وغير واقعي من يعتقد أننا قادرون على الاستغناء كلياً عن الوافدين، فهم من ساهم بشكل كبير وكان لهم دور بارز في بناء الوطن منذ نشأته فعملوا في مجالات عدة في الصحة أطباء وممرضين، وفي التربية معلمين أفاضل وفي النفط والكهرباء مهندسين وفنيين، وفي الأعمال الحرفية البسيطة عمالاً وغير ذلك، فهم شركاء في بناء ونهضة البلد وتنميته ودورهم واضح في العديد من المجالات.


لا يختلف اثنان على أن أي مشكلة تبدأ صغيرة ومن ثم إذا أهملت تصبح مثل كرة الثلج ويزداد تعقيدها حتى يصبح حلها شبه مستحيل، وهنا أتحدث عن فئة من العمالة الوافدة والتي نسيمها السائبة، نظراً لعدم استقرارها على عمل محدد، فقد دخلت البلد على سبيل المثال تحت مسمى عامل، وتجدها بقدرة تاجر فاسد أصبحت تعمل في مطعم أو مغسلة سيارات أو جمعية تعاونية ومهنة غير متعلقة بالأوراق الرسمية، وهذه الفئة التي دخلت بطريقة غير مشروعة وبحسب بيانات غير صحيحة من قبل تجار الإقامات، أصبحت تؤرقنا جمعياً سواء أمنياً أو اجتماعياً فهي تشكل قلقاً يومياً خصوصاً عند سكنها في بعض المنازل في المناطق النموذجية وسط العوائل، أو حتى تكدسها في العمارات وبيوت العزاب في جليب الشيوخ وخيطان وغيرها.


فعند ظهور وباء كورونا ازدادت المشكلة تعقيداً، فأصبحت تلك العمالة السائبة تشكل إرهاقاً صحياً للأجهزة الطبية ووزارة الداخلية، فهم يسكنون بشكل جماعي في غرف مزدحمة نظراً لعدم وجود كفيل لديه ذمة وضمير يوفر لهم السكن المناسب أو شركة محترمة تعاملهم معاملة إنسانية وتؤجر لهم سكناً جيداً، فنحن نعلم أن الكفيل سواء فرد أم شركة جاء بهم بأوراق غير دقيقة وقبض منهم أموالاً طائلة بالنسبة لهم وتركهم في الشارع يواجهون مصيرهم لا سكن ولا عمل وهنا تكمن المشكلة التي لم يكترث بها أغلب المسؤولين حتى أصبحت أشبه بالكارثة، فحتى مجلس الأمة لم يقدم حلولاً مناسبة من أجل تعديل الاختلال في التركيبة السكانية، ولعل استجواب النائب الحميدي السبيعي قبل نحو عامين لوزيرة الشؤون هند الصبيح، خير دليل على عدم الجدية لحل هذه القضية وصوت أغلب النواب ضد الاستجواب وبحسب مداخلة النائب الدكتور عبدالكريم الكندري، فإن هذا المجلس للأسف لا يريد لهذه المشكلة أن تُحل ابداً.


اليوم لدى الحكومة فرصة حقيقية لحل هذه القضية من جذورها، وأعتقد أن وزيرة الشؤون مريم العقيل، لديها الوقت الكافي خصوصاً في هذه الظروف أن تراجع جميع ملفات العمالة السائبة والكفلاء والشركات التجارية التي تتلاعب على القانون، ومعاقبتهم بإبعاد عمالتهم السائبة التي لا تستفيد منها البلد، وإغلاق ملفاتهم وتغريمهم حتى يكونوا عبرة لمن تسول له نفسه بإغراق البلد بالآلاف من العمالة السائبة.


إذاً نحن اليوم نقولها: لسنا ضد أحد ومن يتحسس من الإجراءات الحكومية أو المناشدات الشعبية من إخواننا الوافدين، نقولها له: لست أنت من نقصد أنتم شركاؤنا في البلد ولا ننسى جهودكم ونقدر وقفتكم معنا دائماً سواء كنتم من إخواننا المصريين أو غيرهم، نحن نقصد العمالة السائبة التي تضررنا منها جميعاً ولم يستفد منها البلد بأي شيء بل تجار الإقامات فقط والذين سيزولون قريباً بإذن الله مع فيروس كورونا، لأن كليهما وباء علينا جميعاً، ولعل كلمات سمو أمير الإنسانية الشيخ صباح الأحمد حفظه الله تمثل نبراساً حقيقياً وخارطة طريق توضح أخلاق أهل الكويت الذين لايكرهون أحداً ويقدرون دور شركائهم في الوطن، عندما قال سموه: ندرك تماماً خطورة هذا الوباء وشراسته وقد وجهت سمو رئيس مجلس الوزراء باستنفار أجهزة الدولة وإمكانياتها لحماية وسلامة وصحة الإنسان في الكويت، مواطناً أو مقيماً أو زائراً، على حد السواء، فالمرض لا يفرق بين إنسان وآخر، وإنها أمانة في أعناقكم، فلا تدخروا جهداً ولا تبخلوا بمال في هذا السبيل.


 مسفر النعيس – الراي
@Mesferalnis
Mesfir@gmai.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا