العالم الجديد … الولادة من الخاصرة ،، بقلم : رباب عبيد

1
85


تضمّن مقالي السابق بعض الجوانب التي تشير إلى ” نظرية التغيير الديمغرافي في المجتمعات ” بعد ” جائحة ..كورونا عابرة القارات حاصدة البشر “، فهناك عالم جديد ،سيأتي بحوكمة اقتصادية عالمية جديدة ، ستؤثر على واقع المجتمعات من الداخل وستتحوّل الجهود إلى إعادة هيكلة التركيبة السكانية من الداخل في دول العالم الثالث والمتطوّر، سعياً لتحقيق النموّ الاقتصادي بشكل سريع ، ووفق التوزيعات الجديدة ، وسيكون التغيير الديمغرافي الجديد في بنية المجتمع الواحد .


لذا ظهرت نظريات كثيرة في علم الاجتماع السكاني ، لاقت جدلاً كبيراً آنذاك .. لكن أصبحت نظرياً موائمة لما حدث ويحدث بعد حروب عالمية ثلاثة – ثالثها ” الحروب البيولوجية – التي أصبحت تشنّ بين صانعو القرار الحرب والسلام المتمثلين بـ الشرعية الدولية الحروب تشّن من أجل تحقيق الأمن القومي لبلدانهم …انهم المالتوسيون الجدد – صانعو الاقتصاد العالمي الجديد ( الولايات المتحدة / الصين / روسيا / المملكة المتحدة / فرنسا ) بينهم المؤثر والمتأثر .


لابد أن يكونوا على خطى القس البريطاني توماس مالتوس، مؤسس نظرية – مبدأ السكان) كتبها في عام 1798، شخّص فيها مشكلة التزايد السكاني، والنمو الطبيعي، ووضع حلولاً لمواجهة هذه المشكلة ، وقد رأى أن (طبقة الفقراء ) لا مجال لاتساع رقعتها ..بل يجب معالجة وجودها .. عبر نوعين من الضوابط ..
الضوابط الوقائية … و تكون بالحد من الزيادة الطبيعية مقابل حجم النموّ الاقتصادي قياساً بنسبة المواليد في المجتمع ، أي تحجيم الأسرة.. فشرعوا القوانين لتحديد النسل ومنها الإجهاض وغيره .


أما الضوابط الإيجابية فيكون عن طريق زيادة معدل الوفيات، من خلال الكوارث الطبيعية…
أو افتعالية بشرية .. عبر (نشر الأمراض، ممارسة الأعمال الشاقة، الحروب، المجاعات، الفقر) -(التصفيات الجسدية ) ؛ من هنا ارتبط واقع “الجائحة” بكم الحصاد الذي يتوقعه صانعوها .


في اعتقادي أن الخسائر البشرية يجب أن تكون لشريحة بشرية كبيرة لا تريدها تلك الحكومات ، والكلّ يعرف homeless ممن يتخذون الشوارع بيوتاً ، والعاطلين عن العمل ممن لا يملكون ثمن العلاج في المستشفيات أو تأمين القوت اليومي لرفع المناعة في مواجهة المرض / الفقراء ..وبالإحصائيات أن كورونا حصدت ومازالت تحصد كبار السن في القارة العجوز .. وأيضاً أصحاب الأمراض المزمنة من صغار السن ، وحتى الأطفال المرضى بأمراض خطيرة ومزمنة ، هؤلاء كلهم شريحة كبيرة ترهق أنظمة الدول صحياً بل تعطلّ التنمية .


وكصحفية استقصائية باحثة في الشأن الدولي السياسي والمجتمعي والإنساني … أتساءل : لماذا يغيّب الإعلام العالمي اليوم – مصير المهاجرين واللاجئين القاطنين على الحدود للدول الأوروبية الموبوءة ..والبالغ عددهم 5800 مهاجر ولاجىء على حدود أوروبا ، وكم عدد المصابين والمتوفين منهم ..وكيف يسعفون إلى المستشفيات .. وأين يعيشون في ظل تعطل الحياة الاقتصادية هناك ؟ وماذا عن 40 ألف شخص يواجهون خطرا من قبل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية التى ما زالت مستمرة في تنفيذ الاعتقالات ، كما ذكرت منذ أيام ” نيويورك تايمز” ، كم عدد المصابين والمتوفين منهم .
كما أتساءل عن مستقبل الاتحادات ومصداقيتها ..هل سيكون على غرار عصبة الأمم المتحدة وحلّها .. مصير الإتحاد الأوروبي ومنظمات دولية أخرى ، يعاد تشكيلها وفق اتفاقيات إقليمية ودولية جديدة ، ما الجديد لدى الجامعة العربية .. هل ستنشأ اتحادات ومنظمات عربية جديدة لادارة الأزمات الصحية والنفسية ، أي نوع من التعاون الخليجي والعربي ننتظره في المنطقة لحفظ الأمن القومي والغذائي .. وفق الشروط الجديدة للمنافسة الاقتصادية والسياسية بعد كورونا ” .. فهل ستكون الولادة من الخاصرة ؟

رباب عبيد – دسمان نيوز

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا