فهد القراشي يكتب عن الجمعيات والأزمات والخصخصة 

كنت في السابق من أشد المؤيدين لخصخصة التعاونيات و لدرجه اني كنت سأدفع بهذا الاتجاه في مقالاتي وكان سبب ذلك اقتناعي بأن التعاونيات  لم تقم بتوفير السلع بأسعار تنافسية كما يفترض بها على العكس أصبحت تقوم ببيعها في بعض الأحيان بأسعار اعلى من اسعار المحلات الاستثمارية  وأحيانا قد لا تتوافر الكثير من السلع التي نجدها في مراكز التسوق الاخرى , وتحولت الجمعيات لمركز تصريف وتنفيع للكثير من المنتجات ومنها ما هو غير رائج بين المستهلكين  وبأسعار غير مجدية لا للجمعية ولا حتى للمستهلك .

تلك كانت قناعاتي  في بداية الأمر ورغم كل تلك المساوئ التي اراها , الا انني ادركت قيمة وجود الجمعيات في ظل تلك الأزمة وفي كل الأزمات ,فالجمعيات ليست مجرد متجر يحقق الربح لأبناء المنطقة وتوفير السلع بأسعار مناسبة انما هو باختصار أشبه بسوق ملك الجميع , فأنت مساهم في هذا السوق وتتم إدارته من خلال اشخاص انت انتخبتهم  ووضعت ثقتك بهم لادارته , وهذا السوق ملكك في ظل الأزمات لا يوجد به احتكار ولا يوجد به تصنع للأزمات فهو دورة يوفر احتياجاتك وباسعار تنافسية .

تخيل عزيزي القارئ لو كان السوق تم تخصيصه , فإن مصدر غذائك قد يكون في تلك الحالة ملك شخص واحد أو مؤسسة ما  فماذا يحدث لو كان هذا الشخص للأسف سيء النية ؟ ,أو أن يتعرض هو او تلك المؤسسة التي يديرها لازمة اقتصادية أو مشاكل مالية تتسبب في إغلاق فروعه بشكل مفاجئ فتلك كارثة محققة للمجتمع فسينتج عنها مشاكل لا يعلمها إلا الله , ولكم في ارتفاع أسعار الأدوات الطبية من كمامات ومعقمات كحولية في بداية ازمة كورونا دليل وعبره حيث استغل الازمة الكثير من التجار وقامو برفع سعرها بشكل مبالغ فيه مما نتج عنه شكاوي مستمره الى ان اختفت من السوق فعليا لفترة .

ووصلت الى قناعة مفادها ضرورة الحفاظ على الجمعيات فهي مكتسب اجتماعي ناجح في دولة الكويت وخصخصتها خطأ لا يغتفر فقد اثبتت انها وان كان بها الكثير من السلبيات الا انها تعتبر منفذ بيع مستقل لا يخضع لأهواء أحد سوى أبناء المنطقة , وتبرز أهميتها في الأزمات كما تبين لنا الآن , وقد غير الكورونا نظرتي فعلا للجمعيات وعرفت قيمتها حتى وان خسرت وشابها الكثير من السلبيات فهي في النهاية سوق ملك للجميع لا يخضع لأحد وهذا هو جوهرها وفائدتها , وربما تطوير هذا القطاع المهم والعمل والسماح بتدريب الشباب الكويتي وخصوصا ابناء المنطقة على كيفية ادارة كافة اقسام الجمعية من باب اكتساب الخبرة اللازمة لدخول سوق العمل .

في الختام اتمنى ان يدرك المجتمع الحالة التي دخلنا بها الآن وهي التقصي الوبائي والاختفاء لبعض الوقت عن الشارع هو أفضل علاج لتلك الازمة  فلو انتشر هذا الفيروس لا سمح الله ستكون كارثه مجتمعية فإن الجلوس في البيت هو فعلا العلاج الامن لك ولغيرك حتى في حاله تفشيه كي لا ينتشر بشكل جنوني ويسبب زحمه وربكه للقطاع الصحي تؤدي بنا لوداع الكثير من احبابنا لاننا لم نلتزم , وختاما قال الله تعالى في سورة التوبة الاية 51 ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾.  صدق الله العظيم .


فهد القراشي 
fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا