د. ناصر خميس المطيري يكتب : العزل الذاتي وثقافة التباعد الاجتماعي

0
90 views

على الرغم من أن الزمن الراهن تسود فيه الحياة المدنية وتزداد فيه وسائل التواصل الاجتماعي ويتقارب بني البشر لدرجات كبيرة عبر شبكات الكترونية إلا أن المفارقة تكمن في أنه في ذات الوقت أصبحت ظاهرة الفيروسات المعدية الغريبة والمستجدة التي تتفشى بشكل كبير منذ سنوات في العالم أصبحت تفرض ضرورة التباعد الاجتماعي كدرع أول للوقاية منها وتجنب تفشيها.


وفي حالة فيروس كورونا المستجد وصلت الأمور لفرض حظر التجول في كثير من البلدان، وفي بلدان أخرى يستجيب الكثيرون لدعوات العزل الذاتي مع تزايد القلق وارتفاع أرقام الإصابات الفيروسية كل يوم..
ويبدو أن مستقبل المجتمعات المدنية في العالم في السنوات القادمة يتجه نحو “ثقافة التباعد الاجتماعي”، حيث يتحول التباعد من أمر مفروض ومؤقت على المجتمعات بسبب الخوف من الأوبئة إلى ظاهرة اجتماعية اختيارية يعتاد الإنسان عليها كنمط حياة وأسلوب عيش.


ولعل ما يعزز قولنا هذا أن وسائل التواصل الاجتماعي عبر الهواتف الذكية سوف تكون عاملا مساعدا في تكريس ثقافة التباعد الاجتماعي والعزل الذاتي.


وعلى خلفية ما يحصل من قلق اجتماعي من الأوبئة والفيروسات ربما نلاحظ خلال السنوات المقبلة متغيرات تطرأ على مجتمعاتنا الخليجية وبشكل خاص المجتمع الكويتي الذي يعيش على نمط من مكثف من التواصل الاجتماعي عبر الديوانيات والمجالس والملتقيات التي هي جزء من التركيبة الاجتماعية والسياسية الكويتية، وسوف تفرض التطورات الصحية وتزايد الوعي الشبابي حالة من التباعد الاجتماعي ، واتجاه الكثيرين إلى اتباع نهج اعتزال الناس والإبقاء على أضيق نطاق من التواصل الاجتماعي، فهل يفتح فيروس كورونا المستجد والانتشار العالمي للأوبئة مجتمعنا على تحولات اجتماعية مستجدة ومتغيرات مختلفة لمفاهيم التواصل والعلاقات الاجتماعية؟ تساؤل نترقب اجابته من علماء الاجتماع وعلى أفق المستقبل القريب.


د. ناصر خميس المطيري ‎@abothamer123

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا