شكراً كورونا ، مقال / د. ناصر المطيري

غالبا ما تولد المنح من أرحام المحن ، ووكلما زاد احراق العود فاح الطيب وكذلك الأمر مع أزمة تفشي فيروس كورونا عالميا حيث برزت الروح الكويتية الحرة بعطاء وتفان وعمل مخلص فتعاضدت سواعد الكويتيين كلٌ في مجاله وتخصصه من أجل إدارة هذه الأزمة والحد من آثارها واحتواء أخطارها بجهود وطنية جبارة تجاوزت الكثير من الدول المتقدمة .


وبالفعل بسبب وباء كورونا ارتفع الكويتيون فوق اختلافاتهم وخلافاتهم وتوحدت صفوفهم وأصبح الوطن وحماية المواطنين والمقيمين على أرضه هدفا مشتركا للجميع ، وتداعى الشعب بوعي وحرص لاحترام تعليمات السلطات الصحية وقرارات مجلس الوزراء من أجل سلامة المجتمع وتحقيق المصلحة العامة..
شكرا لفيروس كورونا لأنه أظهر لنا أن الحكومة الكويتية على مستوى الحدث عندما تشتد الظروف وتضيق الأمور.


كشفت لنا أزمة وباء كورونا لمحات وطنية طيبة من النفوس المحترمة من أبناء الكويت من مواطنين ومقيمين يحفظون للكويت في قلوبهم حبا واخلاصا ، فشارك العديد من الأخوة الوافدين أشقاءهم الكويتيين في صفوف المواجهة الأولى التي تتصدى لهذا الوباء اللعين.


وأظهرت أزمة كورونا لنا معادن طيبة وأصيلة من شباب “البدون” الكويتيين وخصوصا الأطباء منهم وأصحاب التخصصات الطبية والتمريضية وغيرهم الذين اصطفوا مع أخوانهم وأبناء وطنهم كتفا بكتف متناسين معاناتهم وقلة رواتبهم حيث أن الكويت تسكن في قلوبهم وحبها يجري في دمائهم في حين أن بعض ممن ينادون بشعارات الوطنية ويرفعون لافتات الهوية الوطنية في وقت الرخاء غابوا عن مثل هذه المواقف الحرجة وانزووا بعيدا عن الفزعة الوطنية!


شكراً لكورونا التي كشفت لنا المعدن الأصيل لرجال الوطن ونسائه وأثبتت للجميع بأن الكويتيين “عمالة ماهرة” ومخلصة في ظل الأزمات وسور منيع للوطن.
شكرا لكورونا التي أكدت للجميع أن الوطنية الحقة عطاء وجهد مخلص وليست شعارا ولا نشيدا نتغنى به ..الوطنية الحقة قلوب تخفق في حب الكويت رغم جراحها.


د. ناصر خميس المطيري ‎@abothamer123

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا