كورونا – ومبدأ النظرة العوراء ؟ بـ قلم فهد القراشي

لم أكن في البداية اتمنى ان اكتب عن اي شي في ظل هذه الظروف الاستثنائية  سوا ما يفيد المجتمع ويساعده في مكافحة هذا الوباء و الحاجة لتوحيد الصفوف وتوجيه الرأي العام في ظل وجود وباء عالمي نعاني منه حاليا لكن بصراحه , صدمت من الأخبار التي خرجت علينا الفترة الماضية ,,

صدر في يوم 13 – 3 – 2020م على احدى الصحف المحلية خبر مفاده أنه تم تأجيل الأقساط البنكية الخاصة بالمشروعات الصغيرة لمدة 3 أشهر , وانا بصراحه لا اخفيكم سرا انا مؤيد لهذا الأمر لما تعرضت له تلك المشاريع الاقتصادية من خسائر فادحة وكارثيه نتيجة توقف حركة البيع والتجارة وعليهم التزامات كبيره , وبعضهم قد قدم كل ما يملك في سبيل نجاح هذا المشروع لتحقيق شيء لذاته وتنمية التجارة في وطننا الحبيب الكويت , وانا مؤيد وبقوة لتأجيل تلك الأقساط عليهم لأكثر من ثلاثة أشهر حتى يستطيع أن يتماسك السوق ويعود التوازن للحياه الاقتصاديه في الكويت .

لكن ما استفزني هنا ودفعني لكتابة هذا المقال هو اعتراض شريحة من الناس على منح ذات الامتياز للمواطنين , وعند مناقشتي للكثير منهم تبين لي انه يسوق ذات المبررات الموجودة لدى الجميع ويعاني منها التاجر والمواطن على حد سواء لكن هو قبل على التاجر أن يعفى من القسط الشهري لكن رفضه على المواطن , وحجته تكاد تكون عليه اكثر ما هي معه , فالمواطن ايضا لديه التزامات اسرية ولديه اقساط وبعضهم عليه ايجار مرتفع نفس المبررات التي يتحملها التاجر , لكن هو فضل التاجر ان يتمتع بهذه الميزة ورفضها للمواطن وهنا مربط الفرس في المناقشة .

إن سياسة التمييز والنظرة العوراء تلك هي اصل المشكلة , وهي ليست بجديدة حيث سبق وتناقشت مع أشخاص كثر ابان حملة اسقاط القروض , وكانوا مقتنعين اقتناع تام بأن إسقاط الديون التجارية أفضل للكويت لكن بالنسبة للمواطن فلا ؟ وكان مبرر هؤلاء غريب عجيب , ان التاجر يفيد الدولة ويحرك الاقتصاد أما المواطن فلا يفيد الوطن بشيء , أن المقتنعين بمبدأ التمييز بين الناس وأن التاجر يستحق معاملة استثنائية كونه تاجر , شي غريب فالتجارة صفه قد انا اكتسبها أو يكتسبها غيري والقرض في نهايته معاملة وفائدة , كما هو على النشاط التجاري هو أيضا على المواطن وتأجيل الاقساط على التجار مراعاة لظروفهم مطلب صحيح وسليم وانا مؤيد له و بقوة , لكن لا افهم لماذا ترفض ان يتمتع المواطن العادي بذات الامر , علما ان في النهاية كلاهما قرض وكلاهما اقساط ستدفع عاجلا ام اجلا وكلاهما معاملة بنكية بفوائد لماذا التمييز ؟

, اما اذا ما اخذناها من الشق القانوني فمن شروط تطبيق القانون وتشريعه أن يكون عام ومجرد , وهنا لم يتحقق هذا , اما اذا اخذناها من الناحية الأخلاقية , فكيف تقبل أنت أيها المؤيد لتأجيل أقساط التجار والمستثمرين , وترفضها على المواطنين الكادحين الذين لا يملكون سوا رواتبهم وتسوق ذات المبررات التي قمت بمراعاة التاجر والمستثمر بها وبعضهم اصلا اثرياء وليس بحاجة أن يتم اعفائه من الأقساط التجارية فلديه رصيد يكفيه ليستمر لسنوات , على العكس من المواطنين الذين إذا ما تأخر صرف راتبه لبضعة أشهر قد يمر بضائقة شديدة  لماذا اقتنعت بمبررات التاجر ولم تقتنع بمبررات المواطن ؟ اسئلك بالله هذه عداله ؟؟

فهد القراشي
fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا