يوسف الحمدان يكتب : عيسى بن راشد.. شيخ الأغنية الوطنية البحرينية

دسمان نيوز – كل تفاصيل الوطن الحميمة والمضيئة تشبهك وتتماهى مع روحك الإنسانية الرحبة والمتقدة والمؤثرة أيها المبدع الكبير والقدير وشيخ الأغنية الوطنية والعاطفية والاجتماعية والإنسانية في هذا الوطن، عيسى بن راشد آل خليفة، هذه القامة الباسقة السامقة الشامخة التي حين تذكر، معها يذكر الوطن بجمال وأصالة وعبق ماضيه، وبوهج امتدادات تأثيره الخلاق في روح من رهن قلبه لجمال هذا الماضي في راهن هذا الزمن ومستقبله من الفنانين الشباب.

مبدعنا الكبير بوعبدالله، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، أكاديمية مهمة في فن الكلمة الشعرية الشعبية الغنائية في وطن الهولو واليامال، وطن الأساطير والتراث والحضارات العريقة، وطن الأخضر اليانع الخصب، وطن البساطة والكدح، وطن الحميمية والحب، وطن الدروب التي تؤدي في نهايات مطافاتها إلى ينابيع جديدة للحياة.

في هذه الأكاديمية برزت وتألقت أهم الأصوات التي نهلت من معينه الثري أبدع وأروع الكلمات، ومن أهم هذه الأصوات ألقا وجلاء وتوهجا وسطوعا، الفنان أحمد الجميري والفنان الراحل محمد علي عبدالله والفنان ابراهيم حبيب وغيرهم ممن عانقت أرواحهم ثراء كلمات مبدعنا الكبير بوعبدالله غناء وإلحانا ودراسة.

مبدعنا الكبير بوعبدالله نموذج استثنائي لروح هذا الوطن الحميمة، هو جل البساطة البحرينية التي تستشفها في عذوبة وعفوية حديثه وروحه الفكهة التي أصبحت مصدر حب غير عادي لبوعبدالله، بل وصار البعض يضرب بها الأمثال إذا تجاوز بعض الناس تواضعهم مع الآخرين.

هذه البساطة الفريدة السهلة الممتنعة هي التي جذرت عمق وإبداع كلمات شيخ الأغنية الراحل شاعرنا المبدع عيسى بن راشد آل خليفة في عمق أرض هذا الوطن، وهي التي جعلت كثيرا من شعراء الأغنية الشعبية يتبارون في محاكاتها وتمثلها في قصائدهم الغنائية.

ولعلنا إذا وقفنا على كثير من الاحتفالات والمهرجانات الغنائية الشبابية التي تنظم وتقام في مملكة البحرين، نلمس هذا الأثر الفاعل لشعر شيخ المبدعين بوعبدالله في نفوسهم وعطاءاتهم.

لم يكن شيخ الأغنية البحرينية مبدعنا عيسى بن راشد آل خليفة، مبدعا للأغنية فحسب، إنما كان قدوة ورمزا وواجهة دعم رئيسة لكل الثراء التراثي والأدبي والإعلامي والفني بشكل عام في الوطن، معززا هذه المزايا الفريدة بإنسانيته غير العادية في التعامل مع كل صغيرة وكبيرة، شاردة وواردة، يواجهها أهل الشأن في مختلف المجالات التي يديرها ويتابعها.

فقد كان مكتبه ملتقى ثقافيا يوميا لكل أهل الشأن، كبارهم وشبابهم، من خلاله تحسم أمور وتتشكل وتنطلق منه أفكار وإبداعات، وكان مجلسه كذلك أيضا واستراحاته الخاصة، سواء بنادي البحرين أو ببعض المجمعات التجارية.

هو الذي أول من ينتظرك ويستقبلك، وهو الذي يسأل عنك قبل أن تسأل عنه، وهو الذي يبادرك بالحلول لكل مشكلة تصادفك، وهو الذي يرعاك ويتابعك، أبدا لا يضجر ولا يتأفف في وجهك أو من خلفك.

كل زمن الوهج الإبداعي في مملكة البحرين برز وتسامى في فترة إدارته لشؤون أهل الثقافة والتراث والفن والدراما والمسرح والأدب والإعلام، منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى تسعينياته.

تفوقت مملكة البحرين في فترته في مجال الأغنية وكان هو آنذاك عميدها ورائدها، وبرز المسرح كذلك، وكان من أهم الداعمين للشباب الفنانين الدارسين في الأكاديميات والمعاهد الفنية، حيث تألق إبان إدارته لشؤون أهل الهم والحلم في تلك المجالات، شخصيات مهمة صار لها شأن مهم في مجالاتها المتعددة.

كما عني بالتراث الشعبي ودعم الدور الشعبية والفرق الأهلية وخصص موازنات ومرتبات لرواد وأهل الفن الشعبي، ووثق كل الفنون عبر الإذاعة والتلفزيون، كما دفع بهذه الفرق للمشاركات الخارجية خليجيا وعربيا ودوليا، كما نهضت في فترته حركة الفن التشكيلي والمسابقات في مختلف المجالات التي أفرزت وتمخضت عنها مواهب وطاقات ونجوم أسهمت في الارتقاء بوطننا على مختلف الصعد العربية والدولية.

في فترته أيضا برز دور الأوبريتات الوطنية والتي أسهمت في ضم مختلف نجوم الوطن في عمل واحد.

وأصبح مجالا للتعاون الفني المشترك بين الفنانين وأتاح فرصة كبيرة للتنافس الخلاق بين شعراء الأغنية وملحنيها ومؤديها في الوطن.

شيخ المبدعين بوعبدالله، في كل مجال يقتحمه يبدع فيه حتى على الصعيد الإداري، إذ ان قوانين العمل الإداري تخضع أولا لمتطلبات الإبداع، حتى في الرياضة التي شغل فيها مناصب دولية مهمة وشكل روحا جديدة في مختلف قنواتها، كان مبدعا، بل ربما يكاد يكون بوعبدالله الوحيد من بين كل من تسلم زمام إدارة الرياضة، يجمع في مكتبه الرياضي والفنان والأديب والمثقف، ما شكل حلقة وصل جميلة وحميمة بين أهل الرياضة وأهل الفن والثقافة والأدب قل من يتحلى بهذا السلوك اليوم.

كما أصبح شيخ المبدعين بوعبدالله مجالا للتعاون الفني المشترك بين الفنانين وأتاح فرصة كبيرة للتنافس الخلاق بين شعراء الأغنية وملحنيها ومؤديها في الوطن.

كل الأحياء والساحات والبرايح والبحار والوديان والطيور والناس الطيبين، كل نسمة هواء وكل لون زاه يكتسي نشول ودراعات نساء وصبايا الوطن، حتى الضفائر والحلي والمشموم والريحان، كل الأزقة والدروب والسواحل والعرشان، وكل ما يكتنزه تراث وعادات وتقاليد هذا الوطن، كلها مصدر حنين لقريحة وروح بوعبدالله، بل إن لم تكن هي في مجملها وجميلها من صميم روح هذا المبدع المؤسس الخلاق.. فلروحك الرحمة والسكينة والطمأنينة والسلام وألهمنا الصبر جميعا على فراقك.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا