كورونا… البعد الآخر بقلم : غانم النجار

دسمان نيوز – تؤكد التقارير الطبية أن فيروس كورونا المستجد، الذي ظهر على السطح ديسمبر 2019 ، ليس مرضاً خطيراً، حيث يموت فقط 2 في المئة من المصابين به، مقارنة بالإنفلونزا مثلاً، التي يموت بسببها 200 إلى 600 ألف سنوياً، ولا تشير التقارير بالمقابل إلى أن “كورونا” قتل في 7 أسابيع فقط أكثر مما قتله إيبولا بنفس الفترة، علماً أن “كورونا” مازال في مراحل انتشاره العالمي، ولم يتم اكتشاف لقاح واق له حتى الآن. ذلك يعني أن الفيروس باق معنا لفترة من الزمن. وبالتالي ستظل حالة الطوارئ حتى إشعار آخر.

كان التعامل الفردي متبايناً، فمن استهتار كامل، إلى هلع شديد، إلى صاحب نظرية المؤامرة الذي أراح باله، وحدد الأسباب والنتائج سلفاً، على استكانة شاي، أما من لا يؤمن بالعلم فانطلق في الوصفات المرسلة، أما الطائفي العنصري فقد حدد المشكلة، ووضع لها علاجها التمييزي. كما بدأت ملامح تغيرات اجتماعية في طريقة السلام عند اللقاء، وتغير ما يرتديه الناس، وغير ذلك من العادات.

ومع أن خسائر الأسهم وصلت في البدايات إلى أكثر من 7 تريليونات دولار، إلا أنها أزمة تفاعلت معها البنوك المركزية، وهي حتى إن تفاقمت فهي تختلف كلياً عن أزمة 2008 . من جانب آخر، الصين صارت مصنعاً للعالم، بما في ذلك الشركات الأميركية، وبموجب ذلك تأثرت وستتأثر اقتصادات كثيرة، لتوقف وتعثر الصناعات الصينية. يضاف إلى ذلك أن هناك قرابة 150 مليون سائح صيني سنوياً، وتوقفهم عن السفر سيؤثر على كل المناشط والتدفقات المالية المحتسبة.

أما سياسياً، وهي النقطة الأضعف في التعامل، فقد تباين تعامل الدول من ضعيف إلى جيد، بما فيها دول كبيرة في خانة الضعف. كما تم إلغاء المئات من المؤتمرات واللقاءات الدولية والإقليمية المهمة وغير المهمة، فالاتحاد الأوروبي فقط، حتى اللحظة، ألغى أكثر من ٣٧ فعالية بسبب “كورونا”. وتتجه العديد من الدول إلى إلغاء كل التجمعات ذات الـ5000 مشارك، وتم إغلاق مدارس، بل وإغلاق مدن كاملة، وبالمقابل محاولات دول إخفاء وجود إصابات والتباهي سياسياً بذلك.

أما محلياً فالأجواء مشابهة لحالات كوارث سابقة مرت علينا، وكانت مؤشراً مهماً للتضامن. سيذكر التاريخ ربما أنه تم تعطيل المدارس والجامعات لتمديد عطلة العيد الوطني، واحتمالية الاستمرار في ذلك، وهو إجراء احترازي إيجابي، كما جرى شعبياً إلغاء الكثير من الفعاليات، وأعلنت الكثير من الديوانيات إغلاق أبوابها، وأصبح الناس يرتدون القناع لسبب أو بلا سبب، ولاحظنا نشاطاً إيجابياً، وحركة دؤوبة من وزارة الصحة ومنتسبيها، إضافة إلى أجهزة الأمن وغيرها، وهم الجنود المجهولون للحفاظ على أمن وأمان وصحة الناس.

سيأتي اليوم الذي يتم فيه إيجاد لقاح واق للمرض، وسيتعامل معه الناس كشيء من الماضي، وسيبقى في الذاكرة كيف تعامل الناس والمجتمعات مع الحدث، أما الأهم في كل ذلك فهو ضياع أرواح بريئة بسبب تنافس أو أنانية أو صراع لا معنى له.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا