رئيس اتحاد الناشرين العرب: التكنولوجيا الحديثة أثرت سلباً على الناشر فالكتب صار معظمها منتهكاً على شبكة الإنترنت

0
161

دسمان نيوز – القضاء على معظم هموم ومشاكل الشعوب العربية يكمن في المقام الأول في الارتقاء بالمستوى الثقافي لشعوبنا ليكون المواطن واعيا بما يتم حوله ويتمكن من اتخاذ القرارات السليمة، ويتقبل في الوقت ذاته القرارات الحكومية، حتى لو كانت قاسية لأنه سيدرك أنها لمصلحته. هذه كانت رسالة رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، والذي طالب خلال لقاء خاص مع «الأنباء» بضرورة تشديد العقوبات على منتهكي حقوق الملكية الفكرية، مشيرا إلى أن الغرب تعالت فيه حاليا الأصوات المحذرة من الاعتداء على الملكية الفكرية باعتبارها واحدة من أهم المحاور المؤثرة في اقتصادات دول.

في داخل أحد أجنحة معرض مسقط الدولي للكتاب، كان لقاء «الأنباء» مع رئيس اتحاد الناشرين العرب، والذي تطرقنا خلاله إلى عدد من القضايا التي تهم المواطن العربي، وكرر ضيفنا تأكيده على ربط التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي بمدى الوعي الثقافي لأي مجتمع، مناشدا الحكومات العربية الاهتمام بإنشاء المزيد من المراكز الثقافية والمكتبات العامة، بحيث يكون لكل 10 آلاف نسمة على الأكثر مكتبة عامة. وطالب رشاد بضرورة مراجعة المناهج والربط بين وزارتي الثقافة والتربية لتحقيق الهدف المأمول في تخريج مواطن مثقف لاسيما ان الشهادة الدراسية لا تعني بالضرورة أن يكون الشخص مثقفا.

رشاد أعاد خلال اللقاء أسباب ما أطلق عليه بالربيع العربي لعدة عوامل أهمها المخططات الخارجية المغرضة، وضعف المستوى الثقافي، والانسياق وراء وسائل التواصل من بعض الشباب دون وعي كاف بما يحاق لنا في الخفاء.. فإلى التفاصيل:

‏كيف ترى اهمية معرض مسقط الدولي للكتاب؟

٭ في الحقيقة معرض مسقط الدولي للكتاب‏ من المعارض المهمة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، وهو على أجندة اتحاد الناشرين العرب سنويا، وأنا على المستوى الشخصي من خلال دار النشر المصرية ـ اللبنانية، ‏ومكتبة درعا للكتاب أشارك في هذا المعرض سنويا منذ انطلاقه قبل 25 عاما، ‏وهذا العام يحظى المعرض بمكانة خاصة، إذ يحتفل بيوبيله الفضي بمرور 25 عاما. ‏وعلى مستوى اتحاد الناشرين العرب، أرى أن الناشرين يحرصون على المشاركة في هذا المعرض نظرا لوجود القارئ الواعي المثقف في سلطنة عمان، ‏لذا نجد هذا الإقبال الكبير بوجود 946 دار نشر من 32 دولة في المعرض.

‏ومما يزيد من أهمية المعرض أيضا الزخم الكبير في فعالياته الثقافية من خلال الورش والندوات وجناح الطفل الثري بمجموعة من الأنشطة التي تصقل مهارات الأطفال ‏وتحفزهم على القراءة والاطلاع.

‏كيف ترى إقبال الشعوب العربية على القراءة حاليا؟

‏٭ بحكم الجذور العربية نجد أن تراثنا العربي مليء بما ينم عن الثقافة والتحضر في العصور الماضية، لكن رغم ذلك نلاحظ أن عددا من الحكومات العربية لا تجعل موضوع الثقافة في مقدمة أولوياتها، علما أنه إذا أردنا أن تكون هناك نهضة تنموية واقتصادية واجتماعية، علينا الاهتمام بالثقافة، لذا نناشد ‏الحكومات العربية أن يعطوا الثقافة مزيدا من الاهتمام لأنها تخلق إنسانا مثقفا واعيا، قادرا على اتخاذ القرارات السليمة، وفي الوقت ذاته تقبل القرارات الحكومية التي تصب في مصلحته.

‏وهنا أريد أن أشير إلى أنني ضد الإحصائيات ‏التي تشير إلى أن المواطن العربي لا يقرأ، وأنه على مدى العام قد لا يقرأ أكثر من ‫14‬ صفحة، فهذا الكلام مجحف وغير صحيح‏، بدليل أن هناك نهضة وأن هناك إقبالا على الكتب في السنوات العشر الاخيرة، وكذلك تعددت طبعات الكثير من الكتب التي تصدر.

وهناك دعم للثقافة في بعض الدول العربية من خلال الاهتمام بالمراكز الثقافية وإنشاء المكتبات العامة وعمل برامج قومية للتشجيع على القراءة.

الملكية الفكرية

‏برأيك كيف أثرت التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي على الكتاب والقراءة؟

٭ ‏يمكننا القول إن هذه التكنولوجيا أثرت سلبا على الناشر اكثر من القارئ، ‏لأن الكتب معظمها منتهك وموجودة بنسخة PDF على شبكة الإنترنت في مواقع مختلفة. وفي الوقت الحالي القضية المثارة والتي يفترض ألا تثار‏ هي قضية النشر الإلكتروني أم النشر الورقي، والمقصود هنا هو نشر المحتوى، فنحن لم نعد نعلم غدا كيف سيكون النشر ‏وعلى أي وسيلة، فقديما كان النشر يتم على العظم والجدران والطين والبردي، ثم بعد اختراع الطباعة ظهر الكتاب بشكله الحالي، ثم ظهرت السيديهات، وهنا لا نركز على وسيلة النشر، بل نطالب بأن يكون التركيز‏ على حماية الملكية الفكرية للمؤلف والناشر.

موقف حاسم

ماذا ينقصنا في الدول العربية لتعزيز حماية الملكية الفكرية؟

٭ تنقصنا عدة نقاط، منها أن الجهات القائمة على تنفيذ القانون عليها أن تعتبر جرائم انتهاك الملكية الفكرية مثل أي جرائم كبرى في المجتمع، وبالتالي لا بد أن تحارب وتغلظ العقوبة عليها، ‏وعلينا أن ننتبه جيدا إلى أنه في الغرب خفت الصوت والحديث عن حقوق الإنسان، في المنطقة العربية بيننا ارتفع الصوت في الحديث عن حقوق الملكية الفكرية، لأنها لغة أرقام تتعلق باقتصادات دول.

وللأسف في العالم العربي الملكية الفكرية مستباحة بشكل كبير، لذا على الحكومات العربية وأجهزة تنفيذ القانون تغليظ العقوبات على من ينتهك هذه الحقوق، ‏حتى لا تدمر صناعة النشر في دولنا.

‏وهنا نشير إلى أن عدد الشعوب العربية يصل إلى أكثر من 350 مليون نسمة الا ان صناعة النشر تعتبر ضعيفة، وبدأت الكثير من دور النشر تخرج من السوق، وهذه مشكلة كبيرة يركز عليها اتحاد الناشرين العرب باعتبارها مشكلة تستحق الاهتمام، ‏ولدينا لجنة من ضمن لجان الاتحاد تركز على موضوع تطبيق حماية الحقوق الفكرية، ‏وتتم مواجهة منتهكي هذه الحقوق عبر قوانين صارمة، منها حرمانهم من المشاركة في المعارض وفرض غرامات مالية كبيرة عليهم، ونحن نطالب الحكومات العربية بأن تتعاون معنا في إنفاذ القانون ووضع قوانين جديدة لتغليظ العقوبات على منتهكي حقوق الملكية الفكرية.

تحديات ضخمة

‏ما أبرز التحديات التي تواجه النشر والقراءة؟

٭ القارئ دائما ما يبحث عن المادة التي ‫يهواها‬، لكن ربما يعوقه في ذلك أحيانا ارتفاع سعر الكتاب، ‏وذلك ليس مسؤولية الناشر أو المؤلف، فصناعة النشر بالوطن العربي صناعة ضعيفة وهي عملية نسبة وتناسب، فكلما زادت كمية الكتب المطبوعة قلت التكلفة وكان سعر الكتاب أقل. ‏وللأسف بعض الدول العربية لا تهتم كما ينبغي بإنشاء المراكز الثقافية والمكتبات العامة التي يلجأ إليها الشخص ليجد فيها ما يريد قراءاته من الكتب التي لا يستطيع شراءها، ‏وللأسف الشديد ظهرت نوعيات كتب تقوم على التسطيح ولا تتناسب مع الذائقة التي تناسب القارئ المثقف.

‏أما بالنسبة للتحديات التي تواجه الناشر، فهي تتمثل في صغر الكمية التي يقوم بطباعتها وبالتالي ترتفع التكلفة، ‏كما أنه يواجه مشكلة كبيرة جدا تتمثل كما ذكرنا في عدم الحفاظ على الملكية الفكرية وعدم وجود مشاريع قومية للتحفيز على القراءة، لأن القراءة ليست عادة أصيلة لدى الكثير من المواطنين العرب وان كان في السنوات الأخيرة‏ ظهرت مشاريع تشجع على القراءة، والبداية كانت من مصر مع مشروع «القراءة للجميع»، ثم أخذت دول عربية عديدة نفس المنهج، ‏وهذا يشجع على القراءة.

ومن التحديات التي يواجهها الناشر أيضا أن وسائل الإعلام ‏لا تساعد على ازدهار صناعة النشر، إذ تتعامل ‏مع الكتاب كما تتعامل مع أي سلعة ‏تجارية لاسيما السلع باهظة الثمن، ومن التحديات كذلك عدم انتظام الشحن بين مختلف الدول العربية، ناهينا عن عزوف المتعلمين عن القراءة، ‏ولا ننسى أيضا التوزيع باعتباره من أهم المشكلات التي يواجهها الناشر العربي، حيث لا توجد منافذ كافية للتوزيع، حتى أصبحت معارض الكتب هي المنفذ الوحيد للنشر العربي لتوزيع كتبه.

أساس التنمية

‏ما الرسالة التي يوجهها اتحاد الناشرين العرب لتعزيز الثقافة في دولنا العربية؟

٭ ‏بداية لقد استطاع الاتحاد أن يكون عضوا في مجلس وزراء الثقافة العرب خلال الدورة الماضية، وقد واجهنا إليهم رسالة بأن أساس التنمية سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية هو الثقافة‏، وبالتالي فإن الإنفاق على الثقافة سيعود بالخير على كل الدول العربية، لكن للأسف نلاحظ أنه في أي دولة عندما يراد تخفيض الميزانية العامة تكون وزارة الثقافة أولى الجهات التي يتم تخفيض ميزانيتيها، ‏وبالتالي يقل الانفاق على شراء الكتب، ولتوضيح الصورة أكثر نجد أنه في الغرب يعتمد الناشر بنسبة 75% على دعم الجهات الرسمية التي تقتني الكتب و25% فقط على القارئ‏، أما في عالمنا العربي فيعتمد الناشر بنسبة 90% على ‏القارئ ذي الموارد المحدودة و10% ‏على الجهات المختلفة‏، وهو أمر يجب أن تنتبه إليه الدول الدول العربية وتنشئ المزيد من المكتبات العامة حيث ان المعدل العالمي أن كل 10 آلاف نسمة يجب أن تكون لهم مكتبة عامة.

‏كثير من الشباب العربي يربطون الثقافة بالشهادة الدراسية، ‏فهل هذا أمر منطقي؟

٭ ‏للأسف المواطن العربي يرى أنه عندما يحصل على الشهادة فلا يحتاج إلى القراءة والتثقيف، لكن يجب التأكيد على أن الشهادة لا تعني بالضرورة أن يكون الشخص مثقفا، ولا بد أن يفهم الشباب أن الكتاب والقراءة هما أساس الثقافة، وبالتالي يجب أن يتم الربط بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة وتعزيز الاهتمام بالمكتبات المدرسية‏، ومراجعة المناهج لتكون مشجعة ومحفزة على المزيد من العلم الثقافة.

علينا الانتباه

‏قبل سنوات وجدنا أنفسنا أمام ما يسمى بـ «الربيع العربي»، برأيك هل لتراجع الثقافة علاقة بحدوثه؟

٭ هناك عدة عوامل تسببت في ذلك، أهمها المخططات الخارجية، وضعف الثقافة، وبالطبع مواقع التواصل التي كانت لها دور، لكنها كانت مجرد وسيلة، ‏أما المؤامرات الخارجية فمنذ أعوام طويلة بدأ التخطيط لاستهداف المنطقة العربية وقد ظهر ذلك جليا في عام 2004 وللأسف انساق الكثير من الشباب وراء المواقع الإلكترونية المغرضة بنوع من البراءة دون وعي لخطورة ذلك. لذا، أرى أن المخطط الخارجي لتفتيت ‏الدول العربية كان هو السبب الأول وراء ما سمي بالربيع العربي، وها نحن نرى عددا من المجتمعات العربية حاليا تعيش في حالة تشرذم، وأكثر صناعة ‏تأثرت هي صناعة النشر العربي حيث توقفت الكثير من الأسواق التي تخدم دور النشر سواء في ليبيا او سورية او اليمن، بعد أن أصبحت تلك الدول في أوضاع لا تحسد عليها بسبب اختلاف وتصارع وتشتت أبناء الوطن الواحد، ‏وللأسف كثير من المواطنين العرب لا ينتبهون إلى المخططات التي تحيق بنا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا