ريما خضر: قدّمت نفسي كشاعرة مختلفة أبني نصي الشعري باجتهادي وإصراري

دسمان نيوز – درست الهندسة واشتغلت بها، وفي موازاة ذلك تواصل إبداعها للقصيدة، وأصدرت حتى الآن 6 دواوين أحدثها «في مديح الزنبق»، الذي احتفى به القراء وأشاد به النقاد، وفي حوارها لـ «الجريدة» قالت ابنة مدينة حمص الشاعرة السورية ريما خضر، إن الهندسة أضفت الجمال على شعرها، واعتبرت أن نجاح القصيدة مرهون بإيصال رسالتها من الأنثى أو الأم إلى قلوب كل المتلقين، كما قالت إن نصوصًا كثيرة الزمن كفيل بفضح تطفُّل أصحابها على الأدب… وفيما يلي نص الحوار:

• شعراء كثر أبدعوا قصائد الحب في زمن الحرب، ماذا بالنسبة إليك كشاعرة سورية تعايش هذه الأجواء بوطنها؟

– الشعر نتاج خوالج النفس والروح في أدق تفاصيلها، فكيف إذا كانت التفاصيل مربكة في وحشة الروح والجسد والدمار يلف البلاد ويلتف حول عنق القصيدة، بهذه الكلمات لا تكتمل الإجابة، فالعبرة في نجاح القصيدة في إيصال رسالتها من الأنثى والأم إلى قلوب كل المتلقين، فالمرأة عاشقة بطبيعتها وإن تباينت درجات العشق عندها واختلفت طرق رسمها أو التعبير عنها تبقى لديها القدرة على صياغة الصورة البشعة للدمار وللحرب السوداء التي ثكلت الفرح وخطفت الحب وأشعلت قنديل فراق عند كل باب.

وتبقى المرأة قادرة على نقل مشاعر العامة واقتلاع أشواك الحرب بطريقتها، وهنا تأتي القصيدة لتكون الشاهدة على مقبرة الحياة التي حاول الأعداء إرباكها وقتل الأمل، ولكن هيهات منّا الذلة، فسورية قلب العروبة النابض بالحب والحياة والسلام.

التجربة الشعرية

• درست الهندسة الميكانيكية وتعملين في هذا المجال العلمي، كيف تهندسين قصيدتك؟

– “الشاعر لا يصنع صناعة، الشاعر يولد ولادة” هذا ما أثبتته المقولة وهذا ما أكدته التجربة الشعرية والموهبة تسبق الدراسة، والفطرة تسبق التعلم، ولهذا كانت في البدء الكلمة والقصيدة. فالهندسة أضفت الجمال على قصيدتي، وأخذت أصابعي إلى حيث تشتهي، فكان لسمو الكلمة شأن آخر، فهندسة الحرف كما الهندسة الجينية تحتاج إلى فك شيفرة الحروف لكي يدرك القارئ انتماء القصيدة وزمرة النص الشعري، فها أنت تتلمس منشأ الحرف وسلالة السطور لتكتمل لديك أصالة أو هجونة الشاعر. وهناك نصوص شعرية كثيرة لا تنتمي لأصحابها، والزمن كفيل بفضح تطفل أولئك الأشخاص على الأدب بكل أجناسه، والهندسة برأيي الشخصي فضاء واسع ورحب لتركيب جوائز الشعر وبناء أعمدته المطلة على كل حدائقه وأجناسه، فالعقل الشاعري يعرف حينها كيف يهندس القصيدة.

«ربيع الذاكرة»

• ماذا عن تجربتك مع القصة القصيرة في ضوء حصدك عنها جائزة في مصر قبل سنوات؟

– “ربيع الذاكرة” هكذا عنونت قصتي التي شاركت بها حين أُعلنت مسابقة صلاح هلال للقصة القصيرة على مستوى الوطن العربي عام 2011، وهي مسابقة سنوية لا تزال قائمة حتى الآن فزت حينها بقصتي التي تمحورت أحداثها عن مصر في ضوء ربيع العرب المزعوم ولجنة المسابقة منحت قصتي المركز الثاني، وتسلمت شقيقتي التي كانت تدرس هناك الجائزة عني ولي قصص أخرى، بعضها أخذ المنحى التوثيقي، وبخاصة قصص الجرحى والشهداء وفي 2010، فازت قصيدتي “مراسم للحب القادم” بمسابقة المجلس الأعلى للصحافة العالمية مناصفة مع الشاعر إبراهيم الحمد، لكن في القصة الوضع مختلف جداً عن الشعر، فتراكمية أحداث ومحاور القصة تحتاج إلى حرص وانتباه، إلا إذا كان الأديب متمكناً من أدواته، وبخاصة إذا كان يكتب أكثر من جنس أدبي، فأحيانا ومن دون إرادة تطغى الشاعرية على القصة أو الرواية التي يبدعها الكاتب، وهذا لا يعيبها، لكنّه يحتاج إلى دقة بالغة لخلع قميص الشعر وارتداء ثوب السرد.

غلاف الديوان

• أصدرت حتى الآن 6 دواوين شعرية آخرها “في مديح الزنبق”، ما أبرز ملامحه؟

-ربما لن أضيف الكثير عما قاله المهتمون والنقاد عن هذا الديوان، قيل: “المكتوب يُقرأ من عنوانه، باقة الزنبق التي استولت على غلاف الديوان ليضع الكثير من التساؤلات ترى لماذا الزنبق؟ هل لأنه يعيش في الماء، والماء هو الحياة، وهنا دلالة من الشاعرة على حيوية النص واستمرارية الحياة، أم أنه الشموخ للأعلى، أم أنه الزهرة النبيلة في تعدد ألوانها؟”، ففي افتتاحية الديوان تحيّة لمدينتي حمص، والقصيدة بعنوان “الوجع الأخير لديك الجن”: “هي حمص سيدة نفسها/ تتعافى من جرحها/ وتوزع ضحكاتها حتى مصب عاصيها”، وحمل الديوان بين دفتيه موضوعات اجتماعية وإنسانية، وتنوعت القصائد بين التفعيلة والعمودي، وربما هذه ميزة الديوان بعد مجموعاتي السابقة، النثرية.

مجموعة قصائد

• “امرأة لكل الاحتمالات” ديوانك الأول الصادر عام 2008، ماذا قدمت فيه للمرأة؟

– قدمت فيه نفسي شاعرة مختلفة أبني نصّي الشعري باجتهادي وإصراري على بناء اسمي الشعري من ديواني الأول بعد مجموعة قصائد نشرتها في الصحف قبل الإنترنت ومواقع التواصل. حاولت أن يترك بصمة شاعرية أنثوية مختلفة، والحمد لله، نال الرضا الذي كنت أتمناه، “امرأة لكل الاحتمالات”، هي احتمالات الغوص في الحياة من أجل البحث عن الحب والأمل والسعادة. هي احتمالات الصحو على الأحلام الكبرى، أو هي احتمالات الوصول إلى النص المتألق الذي أشتغل عليه كثيراً، والأهم من كل ذلك نقل الشعر من الخاص إلى العام.

جنس أدبي

• أيهما الأقدر على التعبير في وضعنا الراهن: الشعر أم الرواية؟

– كلاهما قادر، بل وكل جنس أدبي بمقدوره توصيف وتوثيق مضامين الأيام في هذه الحرب السوداء التي طالت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، فالشعر ينقل للأجيال سوداوية الحرب ويوثق تضحيات الشهداء، هو ديوان العرب وإرث الشعوب الفكري، وربما القصيدة أسهل في الانتشار والوجود في متناول الجميع، ولكن هذا لا ينفي دور الرواية المهم في توثيق فترة زمنية.

مداي الأوسع

• ما هو مشروعك الشعري الجديد؟

– حققتُ ما يصبو إليه حلمي الشاعري، لكنني لا أزال أرسم في الأفق مداي الأوسع لفضائي الشعري.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا