بيان صحفي لسفارة جمهورية أذربيجان في دولة الكويت بمناسبة إحياء الذكرى الثامنة والعشرون لمذبحة خوجالي

دسمان نيوز – تحيى سفارة جمهورية أذربيجان في دولة الكويت هذه الأيام الذكرى ال 28على مأساة مدينة خوجالي إحدى أبشع المآسي في تاريخ أذربيجان خلال القرن العشرين؛ حيث قامت القوات المسلحة الأرمينية في ليلة السادس والعشرين من فبراير 1992م بالهجوم على مدينة خوجالى الأذربيجانية، وذلك بدعم ومساعدة من الفوج 366 مشاه التابع للجيش السوفيتي السابق والمقيم بمدينة خانكندي القريبة من هناك.


وقد أسفر هذا الهجوم عن تدمير مدينة خوجالي بالكامل و قد قتل في هذا العدوان 613 من الأبرياء ، منهم 63 طفلا و 106 من النساء و 70 شيخا و إبادة أكثر من 70 عائلة ، وأصيب بجروح 487 مواطنا، منهم 76 طفلا، ويعد في حكم المفقود 150 و1275 رهيناً.

و أثناء المأساة قاموا بتشويه 487 شخصا من سكان خوجالي على نحو بشع، كان من بينهم 76 طفلا لم يتجاوزوا سن الطفولة، و فقد 26 طفلا والديهم، كما فقد 130 طفلا أحد من والديهم، و من أولئك الذين هلكوا 56 شخصا قتلوا بوحشية غير مسبوقة، و ذلك بحرقهم أحياءً وسلخ فروة رؤوسهم وقطع رؤوسهم واقتلاع أعينهم ، وبقر بطون النساء الحوامل بالحراب.


لقد سعت أرمينيا منذ أن استقلت جمهورية أذربيجان عن الاتحاد السوفيتي السابق في 18 أكتوبر 1991م في تكثيف سياستها المعادية لأذربيجان، واحتلت منطقة قراباغ الجبلية التي تمثل عشرين بالمائة من أراضي أذربيجان، وقامت قبل ذلك بطرد 200 ألف أذربيجاني من أرمينيا عام 1988م. وأدت هذه السياسة التي تنتهجها أرمينيا إلى تدمير مئات القرى الأذربيجانية، وإراقة دماء عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء، وطرد وتشريد آلاف المئات من المدنيين العزل، ولكن بالرغم من هذا كله تعد مأساة خوجالي هي الأكثر حدة وبشاعة في كل هذه الأحداث.


ويجدر بنا في هذا المقام الإشارة إلى أن مدينة خوجالي هي مدينة يسكنها الأذربيجانيون منذ زمن بعيد، حيث بها حتى الآن آثار تاريخية قديمة، وبها آثار حضارة خوجالي – قداباى الأذربيجانية التي تعود إلى القرنين الرابع عشر والثاني عشر قبل الميلاد. وعثر بها أيضًا على آثار مدفونة تعود إلى نهاية العصر البرونزي وأوائل العصر الحديدي مثل بعض الصناديق الحجرية، والسراديب والمقابر الضخمة. وغير ذلك من الآثار التي تعود لحضارة الأذربيجانيين القدامى.


لم يكن الهجوم على مدينة خوجالي مفاجئا، بل كان مخططًا ومدبرًا من قبل. فقد حاصر الأرمن المدينة منذ أكتوبر 1991م (أي منذ بداية إعلان أذربيجان لاستقلالها عن الاتحاد السوفيتي). وفي 30 أكتوبر من العام نفسه، مُنع وصول الحافلات إليها، وأصبحت وسيلة المواصلات الوحيدة لهذه المدينة هي “طائرات الهيلوكبتر”. وقدمت آخر “طائرة هيلوكبتر” إلى خوجالي في الثامن والعشرين من يناير 1992، وبسبب إسقاط طائرة هيلوكبتر مدنية من سماء مدينة شوشا راح ضحيتها 41 شخصا، قطعت هذه الوسيلة أيضًا. واعتبار من الثاني من يناير 1992م منع مد المدينة بالطاقة الكهربائية. وقد ظلت المدينة صامدة بفضل شجاعة أهلها، وجسارة المدافعين عنها. وكان دفاع المدينة عبارة عن مجموعة دفاعية محلية مسلحة بأسلحة بسيطة، وجنود من رجال الشرطة والجيش الوطني.


وبداية من النصف الثاني من شهر فبراير أحكمت القوات الأرمينية حصارها على المدينة، وكانت تشن عليها هجمات يوميًّا وتقوم بإطلاق النار على المدينة، حتى قامت بهذه المأساة البشعة في ليلة السادس والعشرين من فبراير 1992.


لقد ألقى الإعلام العالمي أثناء عقب حدوث مأساة خوجالي الضوء على هذه الجريمة التي ارتكبها الأرمن في حق الإنسانية جمعاء وليس في حق الشعب الأذربيجاني فحسب؛ حيث زار العديد من الصحفيين الأجانب والمحليين مكان الحادث وشاهدوا عن قرب ما حدث هناك بالتفضيل.


ونتيجة لجهود الجانب الأذربيجاني في المحافل الدولية ، تفاعل المجتمع الدولي بهذه الأحداث وأدان هذه الاعتداءات الواقعة على الشعب الأذربيجاني ، وصدر عن منظمات التعاون الإسلامي عدة قرارات تستنكر فيها العدوان الأرميني وتطالب بالانسحاب الأرمني غير المشروط لجميع القوات الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة.


كما اعترف اتحاد برلمانات دول منظمة التعاون الإسلامي مرة أخرى بمأساة خوجالى في دورته السابعة التي عُقدت قبل عامين في مدينة باليمباتج الإندونيسية، وأضاف بندًا بالمؤتمر تحت عنوان “اعتداء أرمينيا على أذربيجان” ينص على ما يلي: “يدعو المؤتمر برلمانات الدول الأعضاء فيه إلى الاعتراف بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات المسلحة الأرمينية ضد الأذربيجانيين الأبرياء في السادس والعشرين من فبراير ، ويطالب بمحاسبة مرتكبي هذه المذبحة”.


ويجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اتخذ قرارات رقم 822، 853، 874، 884 بشأن عدوان أرمينيا على أذربيجان، وكذلك صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات رقم 60 / 285، 62 / 243 بشأن “الوضع في الأراضي الأذربيجانية المحتلة”.


إن انتهاك حقوق الإنسان بشكل سافر على يد الأرمن ومعاونيهم المشاركين في مذبحة خوجالي يعتبر انتهاكًا صريحًا للاتفاقيات الدولية مثل “اتفاقية جينيف”، و”الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، و”الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية”، و”إعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة”.


وبالرغم من كل ما ذكر من قرارات وكتابات بشأن مذبحة خوجالي، علينا أن نعترف أن العالم لا يزال يعلم القليل عن الجرائم التي ارتكبها ولا يزال يرتكبها الأرمن ضد الشعب الأذربيجاني. والوقوف على مثل هذه الأحداث يعوق من تكرارها وحدوثها.


و غرضنا ليس الدخول في جدال مع مرتكبي الجريمة، بل نود أن تجد هذه المذبحة الدموية تقديرا قانونياً و سياسياً دوليا ، حتى لا يتم تكرار تلك الجرائم في المستقبل. و نحن نثق في المفاوضات السلمية وننتظر تنفيذ القرارات الدولية من قبل أرمينيا التي لم تزل تستمر في عدوانها على آذربيجان ولا زالت تحتل 20% من الأراضي الأذربيجانية.


لا نود أن نقدم إليكم موقفنا فقط بل كذلك موقف المنظمة التي تتضمن 57 دولة من ضمنها بلدكم الغالي و بلدكم الثاني آذربيجان – منظمة التعاون الإسلامي.

وجدد مجلس وزراء الخارجية لمنظمة التعاون الاسلامي في الدورة الـ42 التي انعقدت خلال الفترة 27-28 مايو 2015 في دولة الكويت اعترافه “بمجزرة ضد الأذربيجانيين المدنيين التي ارتكبها القوات المسلحة الأرمينية في مدينة خوجالي (جمهورية آذربيجان) في فبراير 1992م و التي تعد جريمة من الجرائم الإبادة الجماعية”، داعيا “الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاسلامي ومؤسساتها إلى بذل الجهود اللازمة للاعتراف بهذه المجزرة الجماعية على الصعيد الوطني والدولي بوصفها جريمة ضد الإنسانية”.

و تدين دولة الكويت الصديقة الاحتلال والعدوان دائماً و كذلك تعرض الموقف الأخوي في اتخاذ قرارات الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي التي تطلب من جمهورية أرمينيا الحد من عدوان ضد جمهورية آذربيجان وتحرير الأراضي الآذربيجانية المحتلة و التي تؤيد وحدة أراضي وسيادة جمهورية أذربيجان. و تقدر جمهورية أذربيجان حكومة وشعباً تقديرا عاليا الدعم و التأييد الأخوي من دولة الكويت في هذه المسألة الهامة والحيوية للشعب الأذربيجاني.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا