د. ناصر المطيري يكتب عن : شرف الخصومة

يحكي التاريخ أن كفار قريش عندما كانوا يريدون قتل محمد صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة أشاروا على أبي جهل أن يكسر باب بيت محمد ويداهمه ليلا ، فردّ عليهم أبا جهل بقولته المشهورة: “لا تتحدث العرب أن عمرو بن هشام روّع نساء محمد” ومدلول هذه العبارة أنه على الرغم من أن قائلها أبو جهل رأس الكفر والشرك إلا أنه لم يتخل عن قيم المروءة وشرف الخصومة وهي ثوابت عربية في الجاهلية والإسلام جُبلت عليها النفوس العربية الكريمة الأصيلة.


للخصومة شرف لا يعرفها إلا الفرسان ومواقف لا يقفها إلا الرجال الذين امتلأت رؤوسهم بالمروءة والشيم الكريمة.


وانطلاقا من هذه المعانى يدعونا القرآن الكريم إلى شرف الخصومة وأدب الاختلاف مع الغير، بحيث لا تحملنا الخصومة على التجرد من الأخلاق، والعمل على شيطنة الآخر، وإيذائه باليد أو باللسان، أو التشفى منه والانتقام، وفى هذا يقول رب العزة: “يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى”


يقول أحد الصالحين :” ما رأيت أعقل من الشافعى ، ناظرته يوما فى مسألة ثم افترقنا، و لقينى فأخذ بيدى ،ثم قال : يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانا وان لم نتفق فى مسألة ؟


وبمثل هذه الأخلاق يتحقق السلام والأمن والتعايش الاجتماعى بين الناس جميعا ،وان اختلفت دياناتهم وآراؤهم، وهو ما يحرص الإسلام على شيوعه وترسيخه .


فإذا تحول الاختلاف إلى فحش في القول ،وفجور فى الخصومة ،وانتقام من المخالف بأى اسلوب كان ،فإن المجتمع يتحول إلى قطيع في غابة تغيب عنه معانى الإنسانية ،وان كان فى أرقى المستويات المادية، لذا ونحن اليوم في هذا الزمن الذي تتهافت به الأخلاق وتغيب قيم الرجولة والمروءة ويتفشى الفجور بالخصومة لحساب الماديات والمصالح الزائلة نحن أحوج إلى استلهام تلك القيم التي عرفها أهل الجاهلية فيما نحن أولى بالأخذ بها نهج حياة سلوكاً وأخلاقاً في علاقاتنا الاجتماعية والسياسية .


د. ناصر خميس المطيري
‎@abothamer123

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا