ظاهرة تستحق الدراسة …؟ بـ قلم فهد القراشي

كان الناس في الماضي يطلقون على الشخص الذي يخبرهم بأمور غيبية أو يحتمل حدوثها في المستقبل بكلمة العراف , نظرا لمعرفته بهذا الأمر أو تلك المعلومة , في وقتنا الحاضر لم نعد بحاجة لعراف فيكفي أن نبحث عن حساب متخصص يخبرنا على السوشيال ميديا بما نحتاج معرفته , واحيانا يزودنا بمعلومات قبل أن تصرح عنها الدولة اصلا , وأصبحت المعلومة على بعد بضع نقرات من هاتفنا النقال , وتحول العالم الصغير الى عالم اصغر بين كفي اليد .

ونتيجة لتراجع أهمية التلفزيون والاذاعة تحول الهاتف بكل محتوياته الى مصدر الخبر ووسيلة نشر الخبر ايضا , وبعد ان كنا نتابع المشاهير على التلفاز ونتابع التلفزيون للحصول على الترفيه تحولت البرامج الدرامية والمسلسلات إلى أشخاص بعينهم يتكلمون على برامج التواصل الاجتماعي , وكانت في السابق البرامج التلفزيونية الدرامية والأفلام تحمل بين طياتها قصة ومغزى وتزرع قيم وتحكي واقعنا , تحول المشاهد الآن الى متابعة اشخاص بعينهم على وسائل التواصل الاجتماعي واصبحوا هم مصدر الترفيه وهم مصدر المعلومة , واحيانا مصدر الاخبار الحصرية والتي يحتمل حدوثها , واصبحوا مصدر القيم التي تزرع وتغرس في هذا المجتمع .

من العجائب أن هؤلاء المشاهير مصادرهم ليست بمصادر عادية ولا ترقى تصريحاتهم لاحتمالات الصدفة أو التخمين الناجح ,فهم يحصلون على معلومات قد لا تتوفر في كثير من الأحيان لبعض المسؤولين في الدولة , ومن المفارقات ايضا ان هناك تواتر أفكار بين الكثير منهم فلو تأملنا قضية ما متداولة في الشارع الكويتي نكتشف أن معظمهم يتكلمون عنها بنفس الألفاظ والكلمات واحيانا يقوم بايصال بذات الرسالة المحتوى المراد إيصاله للمستمع والمشاهد مما يجعلني اقتنع أن الأمر يرقى الى عمل مؤسسي منظم وممنهج .

لا يخفى عنكم وعن الكثير منا أهمية الإعلام في حياة المجتمع خصوصا في عصرنا الحالي , فالإعلام هو المحرك الحقيقي لأي مجتمع , وهو الأداة المتاحة لمخاطبة المجتمع في قضايا مهمة تهم المجتمع نفسه أو قضايا العالم من حولنا , والتفتت الدول سريعا لأهمية الإعلام في حياة المجتمع ودوره المؤثر في تشكيل الوعي وزرع القيم والمفاهيم المختلفة فيه , وعليه فلو نظرنا إلى ظاهرة مشاهير السوشيال ميديا فلا يخفى عليكم أن تلفتت أيضا الحكومات والدول لهم وقد ترعاهم ايضا .

إذا وفق هذا التفسير البسيط وصلنا الى استنتاج ان في السابق كانت الدول ترعى المحتوى الإعلامي المقدم للمجتمع فما الذي يمنع أن يحدث في ظاهرة ما يطلق عليه الآن مشاهير السوشيال ميديا في عصرنا الحالي , فهم في النهاية ايضا تحولوا الى أداة إعلامية جديدة ومحتوى إعلامي موجه ومؤثر ,


هذه الظاهرة بحق تستحق الدراسة , فهي مدخل لفهم كيف يشكل الاعلام أفكارنا ويؤثر في قراراتنا واختياراتنا فلو تأملنا الاعلانات التي يقومون بالترويج لمنتجاتها فإن هؤلاء يقومون بشكل غير مباشر إلى دفعك لشراء سلعة بعينها دون الأخرى وهذا دليل على قوة وتأثير هذه الظاهرة وعليه فمن غير المستبعد أن يتم استثمارها لتحقيق مصلحة عامة أو خاصة , وعليه فإنها بحق ظاهرة تستحق التأمل والتكفير .

فهد القراشي – دسمان نيوز
Fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا