السليمان.. «قامة» بحجم إريتريا! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – ودعناك يا أنبل فرسان إريتريا وأنبل الناس.. ودعناك بدمعات الحزن التي تحملها مآقي عيوننا وأكف الدعاء.

هو من الرعيل الإريتري الأول! وهو «السليمان» البطل.

وهو من أبناء جيله الذين علمونا من هي إريتريا الحرة.

وهو امتداد للقائد الرمز حامد ادريس عواتي وإبراهيم سلطان وكبيري وادريس محمد آدم، وادريس قيلايدوس وعبدالله ادريس وأحمد ناصر والأستاذ محمود محمد صالح وعثمان محمد همد والشهيد محمود حسب وعثمان أبوبكر وإبراهيم ماشيسو (الأميركاني)، وعميد الديبلوماسية الإريترية العم علي محمد صالح شوم علي أطال الله في عمره، وعثمان سبى ومحمد ناوند، رحمهما الله، وآخرين لا يسعني ذكرهم في هذه المساحة الورقية.

كان رحمه الله يتمتع بشخصية قيادية فذة ومهارات وصاحب نظرة ثاقبة لمجريات الأمور والأحداث ورصد المستقبل.

هو بلا شك (عمدة إريتريا) وفارسها وابنها البار مع صحبه الكرام الذين رحلوا أو الباقين أطال الله في أعمارهم.

كان رحمه الله رجل حوار واستماع، وكان أهم ما يميزه كدارس وباحث في سيرته العطرة أنه مع الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية.

رحل ابن (هيكوتا) التي ولد فيها عام 1942 وتعلم في مدارسها وليدرس الثانوية في أسمرا سنة واحدة ثم يرحل الى مدينة كسلا.

في عام 1959 عمل بوزارة القانون والعدل في ظل الحكم الفيدرالي وكان يرأسها عمر حسنو ثم عمل في المحكمة الجزائية بمنطقة كيرو في المديرية القربية ثم مسجلا في مدينة تسني، والتحق بالعمل النضالي في يناير 1960 بحركة تحرير إريتريا وكان يرأسها محمد ادم حاج ادريس، شارك في مؤتمر ادوبحا العسكري 1969 والمؤتمر الوطني 1971 وأسند له مكتب الجبهة في القاهرة وعمل في ليبيا وبغداد وجدة وممثلا للتنظيم الموحد بالقاهرة.

وصف الصورة

لقد فرحت كثيرا وأنا أتسلم كتابه الجديد الذي يروي بطولاته وهو بالفعل يستحق أن تقرأ الأجيال الإريترية سيرته العطرة.

رحل في 8 فبراير 2017 ومرت على ذكرى وفاته 3 سنوات وقد عرفته والتقيته في أكثر من مكان، وهو من الرجال الصامتين لكنه ترك اليوم للأجيال الإريترية (كتابه القيم) الذي سيسد فراغا في المكتبة الإريترية والعربية.

3 سنوات مضت يا أبا محمد على وفاتك وكأني أرى الآن أمامي بسمتك العجيبة وقبعتك التي تزين رأسك، ورباط رقبتك وهذه الابتسامة الحزينة التي تذكر إريتريا وتتوجد عليها تطلعا للحرية الحقيقية المرتجاة.

أيها «السليمان» تستحق كل هذا الكم من الرثاء الذي رأيته في التواصل الاجتماعي لأنه مستحق لقائد إريتري بطل لم يجبن يوما أمام كلمة الحق والنضال.

لقد كنت ونحن جميعا نشهد لك بأنك واحد من المناضلين الإريتريين الأبطال الذين واجهوا الاحتلال الاثيوبي الغاشم، فكنت على الدوام (قامة عز) نذرت نفسك لوطنك الأسير وأمضيت شبابك، لا بل كل حياتك، من أجل حرية إريتريا.

٭ ومضة: أسرة المرحوم بإذن الله سليمان آدم سليمان، عظم الله أجركم في هذا المصاب وهذا الفقد العزيز وشكر وعرفان لكل من شارك أو دعا لهذا المناضل البطل.

لقد اطلعت على كتاب «جولة في أروقة الديبلوماسية الإريترية العربية مع سليمان آدم سليمان».. وأراه كتابا قيما يفتح لنا أبواب ونوافذ التاريخ الإريتري بكل وثائقه وصوره والهجرات العربية الى إريتريا ومرورا بكل الاستعمار البغيض الذي احتل إريتريا بدءا من الاحتلال الاثيوبي والاستعمار الايطالي وأدوار الأحزاب الإريترية والحكم الاتحادي الفيدرالي، والوقفة التاريخية المطولة للبطل الإريتري الزعيم حامد ادريس عواتي، وقيام جبهة التحرير الإريترية وانطلاق الكفاح المسلح وبشاعات العدوان الاثيوبي على الشعب الإريتري والدور السوداني المساند للشعب الإريتري طوال أيام النضال الثوري والمؤتمرات الإريترية ومحاولات اثيوبيا لإقناع المجتمع الدولي بضم إريتريا ومرحلة أسياس أفورقي، ودور جبهة التحرير الإريترية والوفاق الوطني ودور القاهرة المساند لإريتريا.

كتاب قيم يسد عجزا في المكتبة الإريترية والعربية وبه من الوثائق والصور ما يجعله مرجعا للدارسين وطلبة العلم.

يقول عميد الديبلوماسية الإريترية علي محمد صالح في رفيق دربه من بريطانيا: كان خير سفير لوطنه وخير معين للطلاب والمرضى ومن القلائل الذين يحظون بالإجماع.

٭ آخر الكلام: سليمان آدم سليمان.. رمز وطني إريتري حمل مسؤولياته الوطنية وناضل طوال حياته من أجل إريتريا الحرة الديموقراطية، وهو بالفعل رمز للأجيال الإريترية شاهد على حقائق الأمور وموثق لتاريخ بلده بكل الصدق والشفافية.

٭ زبدة الحچي: من يتصفح كتابك يا سليمان، يعرف هذا الكم الهائل من المرارات التي تحملتها والاضطهاد الذي تحمله أنت والرعيل الأول الكرام الذين قادوا الثورة الإريترية الباسلة وما زالوا على العهد.

لقد خدمت شعبك بهذا المؤلف الذي يحفظ الوقائع والحقائق والأحداث وكل مواقف النضال التي أفنيت شبابك في سبيلها، بوركت (أبا محمد) والمجد والفخر للشعب الإريتري الذي أنجب أمثالك من الرموز الوطنية.. في ذكرى وفاتك الثالثة تعازيّ القلبية لأسرتك ووطنك وشعبك.. ترحموا على هذا القائد العربي المسلم الذي برّ بقسمه وذهب ومضى مع الخالدين.

رحمك الله يا أبا محمد لقد عرفتك على الدوام وحدويا جامعا لا مفتتا، تملك الحكمة والفطنة وعلاقتي بك علمتني من أي صنف من الرجال أنت.

رحمك الله (أبا محمد) سليمان آدم سليمان.. طراز من الديبلوماسية الإريترية التي رحلت وبقي وهجها ومسيرتها دربا للأجيال الإريترية القادمة.

والعزاء موصول لأسرة الفقيد الكريمة وأقول لهم: يحق لكم أن تفخروا بهذا «السليمان» وكل رفقاء دربه من أصدقائه ومعارفه (إنا لله وإنا إليه راجعون)، نعم: لقد عجزت كلماتي أن توفيه حقه وتجمد المداد في القلم حزنا على أبي محمد.. رحمك الله يا من ضحيت من أجل وطنك الإريتري.

في أمان الله..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا