رصد مواطن الخلل والعلاج في آلية تنفيذ خطة التنمية بالشكل الصحيح

دسمان نيوز – رغم اعتماد الكويت لأموال ضخمة بلغت 44.5 مليار دينار لتنفيذ خطة التنمية خلال السنوات العشر الماضية، إلا ان الصرف الفعلي على المشاريع خلال تلك الفترة ضئيل ومتواضع للغاية ليصل إلى 28 مليار دينار فقط أي أن نسبة الإنفاق على مشاريع التنمية لم يتخط سوى 37% فقط من إجمالي المبالغ المالية المرصودة لتنفيذ أكثر من 6 آلاف مشروع تنموي.

تلك الفجوة الكبيرة بين الاعتماد والصرف الفعلي سبق أن أشارت اليها تقارير المتابعة نصف السنوية لخطة التنمية، ولكن تراجع نسب الصرف السنوي خلال الأعوام الماضية يتنافى مع توجه الدولة لتنفيذ خطط التنمية (الخمسية) بمراحلها المختلفة والتي لا تتضمن مشروعات وحسب وإنما توجهات عامة وأهدافا استراتيجية ومرحلية وسياسات تم تفعيلها من خلال المشروعات التي ستنعكس على الكويت ككل.

وتتلخص مواطن الخلل في تنفيذ خطة التنمية في نقص الكوادر المؤهلة المحترفة في مجال تنفيذ الخطط التنموية وغياب التدريب والتأهيل الحقيقي الفعال للموظفين الحاليين منذ تعيينهم وأثناء تدرجهم الوظيفي وغياب المحاسبة وضعف المراقبة الجادة وتعدد الدورات المستندية وطول وبطء إجراءاتها، كما ان غياب التفويضات في الجهاز الحكومي وحصرها في الجهات القيادية العليا يعزز من الابطاء في الدورة المستندية.

كما أن النظم المالية وعدم فاعليتها لتعزيز استراتيجيات وخطط التنمية تعد من ابرز المعوقات في تنفيذ مشاريع التنمية ناهيك عن تأخر اعتماد وربط الميزانية السنوية وانعكاساتها على توقف أو تأخر المشاريع، وبالإضافة الى ذلك هناك خطر حقيقي يتمثل في تضخم الجهاز الحكومي والذي يؤدي إلى تشابك وازدواج في الصلاحيات الإدارية بين مختلف الجهات المعنية بالشأن التنموي.

وحول المعوقات الفنية فإنها تتمثل في تأخر وبطء المقاولين وعدم التزامهم ببرنامج العمل المخطط وضعف الإمكانات المالية والفنية للبعض منهم وهناك مشكلات وعوائق خاصة بموقع المشروع والتعديل والتغييرات المستمرة من الجهة المستفيدة للمتطلبات والأعمال والمواصفات واعتراض بعض الجهات على مواقع المشروعات وضعف التنسيق فيما بينها.

وكمحصلة نهائية، فإن نجاح خطة التنمية معقود على تضافر جهود الجهات المعنية المسؤولة بالدولة عن خطة التنمية في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة من وضع الخطة والتي شارك في إعدادها مع الأمانة العامة للتخطيط الوزارات والجهات المعنية في الدولة وتمت دراستها وإقرارها من المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية ومجلس الوزراء وأحيلت الى مجلس الأمة الذي يضم ممثلي الشعب ومن ثم أخذت الخطة طريقها المرسوم الى إصدارها بقانون يتعين تنفيذه في تعاون وتنسيق بين الجهات المعنية بالدولة، مع ضرورة قيام كل جهة بأداء دورها على الوجه المطلوب بإخلاص واتقان وتلافي كافة العراقيل والصعوبات التي تعترض انجاز مشاريع خطة التنمية لتحقيق الأهداف المرجوة.

ومنذ بدء خطة التنمية في عام 2010 ورصدت الكويت 5.2 مليارات دينار لتنفيذ 884 مشروعا خلال الخطة الانمائية 2010/2011 وبلغ الصرف الفعلي 3.2 مليارات دينار، وفي خطة 2011/2012 رصد 5.6 مليارات دينار لتنفيذ 1231 مشروعا وبلغ الصرف الفعلي 3 مليارات دينار فقط.

وفي الخطة الانمائية 2012/2013 تم رصد 5.9 مليارات دينار لتنفيذ 1234 مشروعا وبلغ الصرف الفعلي نحو 3.5 مليارات دينار فقط، وفي خطة 2013/2014 بلغ حجم الصرف الفعلي 3 مليارات من اصل اعتماد 4.9 مليارات دينار، وفي خطة 2014/2015 بلغ الصرف الفعلي 3.3 مليارات دينار من أصل 4 مليارات دينار.

وبالانتقال الى السنوات الأخيرة بلغ الصرف الفعلي للخطة الانمائية 2017/2018 نحو 2.6 مليار دينار من أصل 3 مليارات دينار وفي العام 2018/2019 تم صرف 2.7 مليار دينار من اصل اعتماد 3.8 مليارات دينار وفي السنة المالية الحالية 2019/2020 بلغ الصرف الفعلي 600 مليون دينار من أصل 3.3 مليارات دينار وفقا لآخر رصد لتنفيذ المشاريع.

وحول مشروعات الخطة السنوية من حيث توافقها مع الجدول الزمني للتنفيذ فان خطة 2019/2020 الحالية بها 15 مشروعا متقدما و55 مشروعا متوافقا و65 مشروعا متأخرا بإجمالي 135 مشروعا.

وحول التحديات التي تواجه مشروعات خطة التنمية، أظهرت ان عددها يبلغ 538 تحديا، وهي تحديات تراكمية ومتكررة واجهت المشروعات منذ بداية تنفيذ الخطة الانمائية 2015/2016 الى 2019/2020، حتى نهاية النصف الأول من 2018/2019، وتم التغلب على ثلثها بالفعل، أهمها ما تم حله بالتعاون مع المجلس البلدي واللجان المختصة بمجلس الوزراء.

ويعمل المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية على تصميم عملية التخطيط الاستراتيجي لصياغة خطة التنمية الوطنية 2020-2025 وتصميم المستندات اللازمة لإدارة مشروع إعداد خطة التنمية الوطنية لتنفيذه من خلال مكتب إدارة المشاريع باستخدام منهجية ومبادئ إدارة المشاريع (PMP) وذلك لضمان مواءمة خطة التنمية الوطنية مع الاجندة الأممية للتنمية المستدامة والاهداف العالمية للتنمية المستدامة الـ17 والـمستـهدفـات المرتبطة بها مع التأكيد على تضمين خطة التنمية الوطنية للمبادئ الاساسية للتنافسية والاستدامة.

وبالإضافة الى ذلك، فإنه تم وضع آليات وأدوات للرصد والتقييم لخطة التنمية الوطنية 2020-2025 والخطط والبرامج والمشاريع السنوية بغرض تيسير عملية تقييم الأداء والتقدم المحرز في تنفيذها، ووضع معايير وآليات منقحة لاختيار المشاريع والانمائية المقترحة من الجهات أصحاب الشأن خلال دورة التخطيط الانمائي السنوية بغرض ضمان المواءمة مع نتائج خطة التنمية الوطنية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا