أسهم التقنية الاستثمار العالمي الأفضل

دسمان نيوز – كان من المفترض أن يكون 2019 عاماً كئيباً بالنسبة لوادي السليكون وثقة المستثمرين به، نظراً إلى ورود قدر هائل من الأخبار السيئة عن شركات التقنية الكبرى خلاله، بدءاً من تحقيقات مكافحة الاحتكار إلى التدقيق المتزايد بشأن خصوصية البيانات وضغوط الكونغرس على الرؤساء التنفيذيين.

لكن ذلك لم يمنع 2019 من أن يكون أفضل عام لأسهم التقنية منذ عقد من الزمان، إذ ارتفع هذا القطاع في مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 50 في المئة العام الماضي، متفوقاً على القطاعات العشرة الأخرى في المؤشر.

كانت المرة الأخيرة التي حققت فيها أسهم القطاع التقني أداء جيداً بهذا الشكل عام 2009، عندما ارتفعت أسهم التكنولوجيا بنسبة 60 في المئة مع تعافي الأسواق وتعويضها خسائر الأزمة المالية العالمية.

قد يكون لدى المنظمين والسياسيين الكثير من الهواجس بشأن شركات التقنية العملاقة، لكن المستثمرين حالياً لا يشكون من هذه المخاوف، فعلى سبيل المثال، ارتفع سهما “أبل” و”مايكروسوفت” بنحو 84 في المئة و57 في المئة على التوالي في عام 2019.

عقد استثنائي… هل يتكرر؟

– في الواقع لم يكن 2019 هو الفترة الجيدة الوحيدة بالنسبة لأسهم التقنية خلال العقد المنصرم، كما لم يقتصر ذلك على السوق الأميركي، فعلى مدار العقد بأكمله كانت شركات التكنولوجيا استثماراً رائعاً، وضاعفت قيمة أموال المستثمرين بها عدة مرات حول العالم.

– سجل قطاع التقنية عائدات قدرها 414 في المئة العقد الماضي، وكان القطاع الأفضل في سوق الأسهم العالمي، وفي الولايات المتحدة وحدها، تبلغ قيمة أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى نحو 4.5 تريليونات دولار، ما يفوق حجم الاقتصاد الألماني (رابع أكبر اقتصاد في العالم).

– مع ذلك، فمن الصعب القول إن هذا القطاع سيقدم أداءً مماثلًا خلال العقد الجديد، إذ من النادر تكرار الأداء الجيد فترات طويلة، وعلى سبيل المثال، كان هناك قطاع واحد من بين العشرة الأفضل بين عامي 2000 و2010، استطاع الظهور بقائمة الأفضل في العقد التالي.

– يقول رئيس شركة السمسرة البريطانية “هارجريفز لانسداون”، “جوناثان كورتيس” إنه ينبغي على المستثمرين توخي الحذر عند متابعة قصص النجاح طويلة الأمد، والتي ليس من الضروري أن تتكرر مجدداً.

– يضيف “كورتيس”: إذا كنت قد اعتمدت في تشكيل محفظتك للعقد المنصرم على الأسهم الأكثر تحقيقاً للعائد خلال العقد السابق له (السنوات العشر منذ عام 2000)، فإن استثمارك سيركز على الأسواق الناشئة، ومنطقة آسيا والمحيط الهادي (باستثناء اليابان) وأسهم الدخل البريطانية، بالتالي كنت ستتخلف عن ركب التقنية الأفضل أداءً.

مع ذلك… هناك تفاؤل حذر

– يقول رئيس شركة “كولومبيا ثريدنديل” لإدارة الصناديق “نيل روبسون”، إن تفوق أسهم الشركات الكبرى في عالم التقنية كان له مبرر قوي هو تحقيق أفضل الأرباح، ويعتقد أن هذا العامل سيستمر خلال العقد الحالي، ويرى أن ما يعرف بتأثير الشبكة سيزداد.

– يرى محللون أيضاً أن هناك فرصة لإعادة تعريف التكنولوجيا، وبدلاً من اقتصار القطاع على شركات الإنترنت مثل “فيسبوك” و”غوغل”، يمكن أن يتسع ليشمل الشركات التي تزعزع ابتكاراتها الآن أعمال الرعاية الصحية والقطاع المالي، إلى جانب الربوتات، وبالتالي ستستمر العائدات القوية.

– رغم الكثير من الإيجابية التي تحيط بآفاق القطاع التقني، هناك مخاطر تواجه طموح المستثمرين تتمثل في التدخلات الحكومية حول العالم والرغبة المتزايدة في تشديد اللوائح والقواعد التنظيمية الخاصة بأعمال هذا القطاع، إضافة إلى دعوات تقسيم الشركات بحجة مكافحة الاحتكار.

– تهيمن “غوغل” على 90 في المئة من سوق البحث العالمي، في حين تستحوذ “أمازون” على 38 في المئة من مبيعات التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة، وهي حصص جذبت انتباه المشرعين الأمريكيين وكانت سبباً في ظهور دعوات متزايدة للتصدي لنفوذ هذه الشركات الآخذ في النمو.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا