هيكلة الرواتب … مفاجأة البديل الاستراتيجي بـ قلم فهد القراشي

تفاجأ المواطنون بسرعة الإلحاح والاستعجال في مشروع قانون البديل الاستراتيجي , رغم أنه كان طريح اللجان في مجلس الأمة لسنوات ومشاورات متعددة وصولا ايضا الى مكاتب استشارية عالمية , فكره البديل الاستراتيجي باختصار هو ان تقوم الدولة بالغاء كافة الكوادر والعلاوات المقررة في كافة رواتب موظفين الدولة والاكتفاء براتب اساسي مرتفع لذات المهنة التي يقوم بها الموظف .

هذا الأمر هدفه هو توحيد سلم الرواتب في كافة قطاعات ووزارات الدولة , قد يكون هذا تصرف منطقي في حالة القضاء على التفاوت وعدم العدالة في توزيع رواتب الموظفين في مختلف القطاعات إلا أن دافع التغيير الآن ليس للقضاء على تلك المشكلة , هدف البديل الاستراتيجي الحالي هو تخفيض بند الرواتب , كما أوصى صندوق النقد الدولي  والخبراء الاقتصاديين لعلاج عجز الموازنة ولن يتأثر الموظفين الحاليين من هذا التغيير إنما الموظفون القادمون في سوق العمل , فراتب الموظف سوف يقف عند حد معين في معظم جهات الدولة لأن سلم الرواتب سيتم توحيده .

هنا فتح هذا الأمر الكثير من التساؤلات , هل سيتم تطبيق البديل الاستراتيجي على القطاع النفطي ؟؟ ووزارات الدولة السيادية مثل وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية ؟؟ وفي حالة تطبيقه هل يعني هذا ان العسكري في وزارة الداخلية يتقاضى ذات الراتب الذي يتقاضاه العسكري في الدفاع ؟؟ وفي حالة الاجابة بنعم , هل سيطبق على القدامى أم يقصد به الجدد ؟؟ أم يستثنى منه القدامى ويقصد به الجدد ؟؟ الاسئلة كثيرة وستفتح باب للنقاش طويل يصعب الإجابة عليه إلى أن يرى القانون النور .

حسب ما فهمت , ان البديل الاستراتيجي سيكون في حالتنا لن يمس الموظفين القدامى انما يقصد به الموظفين الجدد , واعتقد ان البديل سيقابل بالرفض خصوصا من القطاع النفطي , والسبب يرجع الى ان البديل في حال تم تطبيقه على القطاع النفطي سيتسبب في تفاوت كبير جدا في الأجور لن يكون مقبول من المعينين الجدد في هذا القطاع بالاضافة الى مخالفة دستورية صريحة لعدم وجود العدالة بين المواطنين , فهناك موظفين قدامى تم تطبيق رواتب عليهم وفق النظام القديم , وموظفين جدد سيطبق عليهم البديل الاستراتيجي وتوحيد سلم الرواتب ؟ هذا التفاوت سيكون كبير ولا يجوز تطبيقه قانونا , و سيواجه بالرفض نقابيا , المشكلة التي لا يدركها المواطنون أن القانون تضغط بشدة الحكومة لتطبيقه , وربما السبب المعلن هو تفاوت الأجور بين المواطنين الا ان الحقيقة انه لإصلاح تضخم بند الرواتب وتوحيده . 


في الختام , أعتقد أن هيكلة الرواتب والأجور فعلا حل لقضية تفاوت الرواتب بين الموظفين ولا بد من تطبيقه ولكي ينجح لا بد من رفع الرواتب الاساسية بشكل كبير , دون المساس بالعلاوة الاجتماعية , وإلغاء الكوادر المختلفة من الجهات الحكومية كافة فالأصل في نظري هو توفير حياة كريمة للمواطنين والموظفين بشكل عام وهذا لن يتحقق الا بالحصول على دخل شهري كريم يكفل هذا الأمر , وبغض النظر عن المسمى أو الالية التي ستحقق هذا الهدف متى ما استطاعت الدولة تحقيقه فسينجح البديل الاستراتيجي


فهد القراشي 
Fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا