د. ناصر المطيري : الخطة الأمريكية المعروفة ب”صفقة القرن” هي نكبة جديدة تنسف “وهم السلام”الذي كان يُروج له طوال ثلاثة عقود مضت

“الأرض والقدس للاسرائيليين والمال للفلسطينيين” هذا هو العنوان العريض للخطة الأمريكية للسلام التي يزعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطبيقها في الشرق الأوسط،وهو مايُعرف اعلامياً بصفقة القرن.


نعتقد أنه ليس في الأمر أي صفقة بل هي منحة من جانب واحد بحيث يمنح من لا يملك لمن لايستحق، في وقت لايخفى فيه الانحياز الأمريكي لاسرائيل على حساب الثوابت والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المتمثلة بحقه في اقامة دولته الفلسطينية عند حدود 1967، وعاصمته الأبدية القدس الشرقية وتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي.


إذن المعنى الدقيق للخطة الأمريكية هو أنها نكبة جديدة تنسف “وهم السلام” الذي كان يُروج له طوال ثلاثة عقود مضت .


قناعتي أن ترامب لم يجرؤ على اعلان خطته لولا أنه لمس التهاون العربي الحقيقي من الأنظمة العربية المعنية بشأن القضية الفلسطينية ، وإن التحليل الدقيق لمواقف الدول العربية والاسلامية لايعكس المواقف المعلنة عبر مؤتمرات “تسجيل المواقف الوهمية” الرافضة لصفقة القرن والادعاء بدعم الشعب الفلسطيني.


بعض الدول العربية كانت قبل اشهر قليلة تروج للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي ، وبدأت منصاتها الاعلامية لاتعتبر اسرائيل عدو ، متناسية كل الممارسات الاسرائيلية التاريخية ضد الحقوق المغتصبة.


وفي الواقع إن ردود الفعل العربية الرسمية عديمة التأثير على الادارة الأمريكية ولاوزن لها عند الحكومة الاسرائيلية فالنظام العربي الراهن يعاني من الوهن الشديد بسبب شلل جامعة الدول العربية التي يعاني اعضاؤها من صراعات داخلية وحروب وخلافات ثنائية وبالتالي لن يتجاوز دور الجامعة العربية حبر البيانات الاعلامية الداعمة للقضية الفلسطينية بلا فعل ولا تأثير!


وبعد “مسرحية الرفض العربي” لنكبة القرن لامتصاص الشارع العربي سوف تبدأ المرحلة التالية المتمثلة بالدعوات للتفاوض ومن ثمّ تليين أو “تلوين” المواقف وفتح ثغرات وتقديم تنازلات تمهيداً للقبول بالأمر الواقع بتواطؤ عربي يسلم مفاتيح القدس لاسرائيل.


د. ناصر خميس المطيري

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا