نافذة المعرفة النفطية : الكويت… وأعوام التيه بقلم : أحمد راشد العربيد

دسمان نيوز – تنبهت الكويت مبكراً في أعوام السبعينيات من القرن الماضي إلى ضرورة العمل على إيجاد مصدر دخل آخر مرادف للنفط، الذي هو المصدر الوحيد في دولة الكويت، وأن يكون المصدر الجديد رديفاً للنفط، أي أنه سيوفر الأمن ويضمن الاستقرار الاقتصادي ويكون صديقاً للبيئة. هذا التنبه المبكر لمثل هذه القضية المهمة جداً يعد إدراكا لا سابق له في منطقة الجوار.

ورغم أن الكويت قد انتبهت لهذا المطلب منذ زمن بعيد، فإنها عجزت عن تحقيقه أو تحقيق جزء منه، والغريب أن لا أحد من السلطتين التنفيذية والتشريعية رفع شارة الضوء الأحمر لوضع حد لهذا التقاعس أو التناسي أو عدم الاقتدار في التعامل مع هذا الأمر العظيم، الذي مر علينا حتى الآن ما يجاوز الاربعين سنة ونحن نبحث عن هذا المصدر الرديف دون إدراك.

إن أقل ما يقال عن الفترة التي كنا فيها أنذاك والتي ما نزال نمر بها أنها فترة ضياع، أو نقول انها فترة فقدنا فيها البوصلة، كما حدث لأقوام في التاريخ البشري قضوا أعمارهم يجوبون الارض عاجزين عن العودة إلى ديارهم التي جاءوا منها. نحن نريد أن نخرج من ضيق التيه إلى أرض الله الواسعة التي أنعم الله علينا بها.

وضعنا، نحن المبادرين في “مبادرة الكويت عاصمة النفط في العالم”، المخرج واسعا أمام أصحاب القرار، بعد أن اقمنا حوارا وطنيا شارك فيه ثلة مرموقة جاوزت 300 شخصية كويتية من أصحاب الفكر والخبرة والتخصص. ثم قمنا بتدوين ما تفضلت به هذه الثلة المرموقة في وثيقة إطارية جاوزت 200 صفحة نشرح فيها تصورا واضحا لكيفية ايجاد مصدر دخل آخر ينتشل الكويت مما هي فيه من تيه. وتقدمنا بهذه الوثيقة إلى اصحاب القرار وهم السلطة التنفيذية السابقة وما زلنا ننتظر ردا. نحن قوم متفائلون ونرى أن هذا التيه لن يدوم، لأنه كالسراب يزول.

التيه هو أن تمر على الطريق الذى تقصده ثم لا تعرفه، ثم تمر عليه مرة أخرى ولا تعرفه أيضا وتكرر الذهاب والإياب بلا أي جدوى. وفي يوم مكتوب يفتح الله لك بابا ترى النور منه، ونحن ننتظر هذا النور يأتي من مجلس الوزراء الجديد. وبعد أن نصحو من التيه سنرى أننا في عالم آخر هو عالم النفط الجديد، وسوف نتلفت يمينا وشمالا فلا نرى للكويت موضعا بين ملاك النفط.

قبل أن أنهي مقالي، أود أن أضع بين يدي مجلس الوزراء الجديد الموقر صورة وقصة؛ أما الصورة فهي ما رسمه صناع المستقبل من تحالف تجاري ثلاثي سوف يقود العالم إلى عالم جديد. هذا التحالف يضم ملاك النفط والغاز وشركات التقنية الرقمية، وخصوصا من شركات الذكاء الصناعي من أمثال شركات غوغل وأمازون ومايكروسوفت وآي بي إم. هذه الشركات قد بدأت بالفعل التعاقد في تحالفات ووقعت عقوداً مع الشركات المالكة للنفط مثل إكسون وشيفرون وتوتال وغيرها. كان ينبغي أن تكون الكويت في واحدة من هذه التحالفات.

أما الحلف الأخير فهو من شركات صناع المواد والتقنيات عالية الدقة والجودة القائمة على مشتقات النفط ومنتجاته. هذه المواد والمشتقات هي التي تستهدفها مبادرتنا للوصول إلى البرميل الذهبي من النفط.

وأما القصة فهي تصف تجربة دولة اتحاد الإمارات العربية، إذ إنها ارادت في عام 2006 أن تتخلى عن النفط كمورد للدخل، فأقامت مشروعا باسم “مصدر” أرادت به أن تساهم في الجهود العالمية لحماية البيئة والبحث عن مصادر طاقة بديلة. وفي العام المنصرم قررت الإمارات أن تعود وتركز على النفط وأن تزيد إنتاجها إلى 4 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2040، بسبب وجود الحاجة إليه، وخصوصا في الدول الآسيوية، كما قررت دخول الثورة الرقمية وبصمتها الكربونية.

يبدو أن لا أحد سيترك النفط سوى الكويت، فإلى أين نحن سائرون؟!

المقال المقبل بعنوان: استشيروا العم برقان؟

Twitter @aarbeed

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا