صفقة.. الأُم «تربي»! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الأنباء – ومن الأحداث ما يجب أن نتوقف عنده ونأخذ العبرة!

بعد سقوط الخلافة العباسية وعاصمتها بغداد لم يعد في العالم الإسلامي تجمّع إلا دولة المماليك التي حكمت مصر والشام وبلاد الحجاز. في ذاك الزمن لم يتزوج نجم الدين أيوب (أمير تكريت) لفترة طويلة من عمره فسأله أخوه أسد الدين شيراكوه قائلا:

لماذا لا تتزوج يا أخي العزيز؟

فقال له نجم الدين: لا أجد من تصلح لي؟

فقال له أسد الدين: ألا أخطب لك؟

قال نجم الدين: مَنْ؟

قال أسد الدين: ابنة ملك شاه بنت السلطان محمد بن ملك شاه السلطان السلجوقي أو ابنة وزير الملك.

فقال له نجم الدين: إنهما لا تصلحان لي.

فتعجب منه وصمت!

ثم بادره بقوله: ومن تصلح لك؟

فرد عليه نجم الدين: إنما أريد زوجة صالحة تأخذ بيدي إلى الجنة وأنجب منها ولدا تحسن تربيته حتى يشبّ ويكون فارسا ويعيد للمسلمين بيت المقدس.

كان هذا حلم نجم الدين أيوب!

أسد الدين لم يعجبه كلام أخيه فقال له: ومن أين لك بهذه؟

فردّ عليه نجم الدين: من أخلص لله النية رزقه الله..

وفي يوم من الأيام كان نجم الدين يجلس إلى شيخ من الشيوخ بمسجد في تكريت يتحدث معه، فجاءت فتاة تنادي على الشيخ من وراء ستار، فاستأذن الشيخ من نجم الدين ليكلم الفتاة.. فسمع نجم الدين الشيخ وهو يقول لها: لماذا رددت الفتى الذي أرسلته الى بيتكم ليخطبك؟

فقالت له الفتاة: أيها الشيخ، ونعم الفتى هو من الجمال والمكانة ولكنه لا يصلح لي.

فقال لها الشيخ: وماذا تريدين؟

فقالت له: سيدي الشيخ أريد فتى يأخذ بيدي إلى الجنة وأنجب منه ولدا يصبح فارسا يعيد للمسلمين بيت المقدس!

(الله أكبر.. نفس الكلمات التي قالها نجم الدين أيوب لأخيه أسد الدين شيراكوه، رفض بنت السلطان وبنت الوزير بما لهما من المكانة والجمال، وكذلك الفتاة رفضت الفتى الذي له من المكانة والجمال والمال.

كل هذا من أجل ماذا؟

كلاهما يريد من يأخذ بيده الى الجنة، وينجب فارسا يعيد للمسلمين بيت المقدس.

فقام نجم الدين ونادى على الشيخ: أيها الشيخ أريد أن أتزوج من هذه الفتاة، فقال له الشيخ: إنها من فقراء الحي! فقال نجم الدين: هذه من أريدها زوجة، وتزوجها نجم الدين إنها (ست الملك خاتون) التي أنجبت صلاح الدين الأيوبي. هذه هي (الصفقة العظيمة) في تراثنا الإسلامي المجيد، وهذا هو ما يجب ان يدرس لأبنائنا في الجامعات والمعاهد والمدارس.

٭ ومضة: يقول الإمام الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم الله وجهه: صلاح العمل بصلاح النية وحسب نواياكم ترزقون ونية المؤمن خير من عمله. وكل يعمل حسب نيته، نجم الدين كان صادق النية فأعطاه الله حسب نيته وهي كذلك، فما أحوجنا في هذا الزمن لأصحاب النوايا الطيبة.

٭ آخر الكلام: الرجل أو القائد العظيم هو الذي يحب الخير ويسعى وراءه حتى يدركه ويحقق حلمه وحلم شعبه.

٭ زبدة الحچي: في تاريخ قادة المسلمين الأوائل روائع وبقدر ما ندنو من العظمة في عهودهم بقدر ما ندنو من التواضع والاستماع من البطانة الى الرأي الأصوب. وكما هو معروف: ليس العظيم من يولد عظيما وإنما من يجاهد ويعمل ليكون عظيما، وقد فعلها نجم الدين في «صفقة القرن» الذي مضى من عصور حضارة المسلمين وتسيدهم هذا العالم!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا