بدأنا العد التنازلي لتطبيق قانون الدين العام ،، بـ قلم فهد القراشي


لفت نظري في الصفحة الاولى من جريدة الرأي , في عدد يوم 28 – 1 – 2020م خبر يقول (( صندوق النقد الدولي قلصوا فاتورة الأجور )) , تأملت هذا الخبر وقمت بقراءته بدقه فتبين لي ان الصندوق لا يقصد تخفيض راتب الموظف العام او الخاص , إنما يوجه نصائحه للحكومة بأن تقوم بوقف تضخم بند الرواتب في الميزانية , وعليه فإن المقصود بذلك هو نمو هذا البند , وإذا ما فكرنا في الأمر فإنهم يقولون لنا بشكل غير مباشر توقفوا عن توظيف المواطنين في القطاع العام لأنه تضخم .

هذا الخبر كان سيكون خبر عادي كأي خبر في الجريدة إلا أنه كان له وقع مختلف في ذهني , فطرحت في ذهني سؤالين ؟ لماذا تم استدعاء صندوق النقد اصلا لدولة الكويت ؟ والسؤال الثاني لماذا ينصح الحكومة بشكل رسمي بهذا الأمر ؟ 

في الحقيقة اعتقد ان اجابة السؤال الاول أن الصندوق يقوم بزيارات روتينية لمناقشة ميزانيات الدول والتعليق عليها , وعليه فان اجابة السؤال الثاني بطبيعة الحال ستكون ان تعليق الصندوق النقد على بند الميزانية لأنه متضخم أمر طبيعي نتيجة تلك المناقشات , السؤال الأهم الذي يطرح نفسه الآن في حال قررت الدولة الاستدانة من الصندوق هل سيطلبون بشكل رسمي أن يتم تخفيض هذا البند تحديدا ؟؟

بالنظر إلى وضع الكويت وخصوصيتها فإن الاقتصاد الكويتي في مجمله لا يمكن تقييمه إلا أنه للأسف بسيط , الدولة لا تملك الكثير من المصانع المنتجة التي بحاجة الى أيدي عاملة مؤهلة ولا يوجد عندنا صناعات متقدمة تحتاج أيدي عاملة كثيرة في الكويت , اذا فكل الأيدي العاملة الوطنية ستنتقل بطبيعة الحال الى الأماكن التي يتوفر بها وظائف وفي حالتنا هنا القطاع العام , وعليه فمن يقوم بإقراض الكويت غالبا يرغب في ضمان امواله حسب عائدات النفط المتوفرة لدينا وفي حدود قدرتنا على السداد , ونتيجة لهذا الامر فان توقف التوظيف في القطاع العام قادم لا محالة وقد يصل الامر الى انهاء خدمات الموجودين اصلا , والبداية بدأت بالوافدين .

هناك للاسف من يدفع بالدولة الى الاقتراض واقرار قانون الدين العام , هذا القانون قد يكون هو العلاج الإجباري لنقص السيولة الذي يقترب بشكل مخيف مننا اليوم , أتمنى ان لا يقر فهو لن يشعر به المواطن الان انما احفادنا وابنائنا هم من سيعانون منه ومن تبعاته , فمن سيقوم بإقراض الكويت سيطلب من الدولة قوانين وتشريعات سوف تصطدم  لا محاله بالشارع الكويتي وربما بصانع القرار , أن استثمار الثروة المتاحة لدينا افضل بكثير من الاستدانة من الخارج فالفرص المتوفرة واعدة والقدرات المتوفرة لدينا هائلة وإذا ما قمنا بوضع مشروع وطني تلتفت حولة الدولة والمواطن افضل بكثير من الاقتراض من أجل استدامة الموازنة فنمو إيرادات الدولة من خلال مشروع متكامل وبرنامج عمل حقيقي وصحيح للديمومة الموازنة العامة ورفاهية المواطن الكويتي افضل من ان نقترض من اجل ان نستمر على ما نحن فيه الان ونحن نسير الى المجهول ؟؟

لا بد أن تتبنى الحكومة مشروع وطني واضح للقفز بالاقتصاد الوطني , فلا يمكن ان نقبل ان نستمر في نمط إنفاق ونقوم بالاستدانة للاستمرار في ذات النهج ؟؟ فالمشكلة في الأساس ليست في نمو مصروفاتنا إنما في ثبات عوائدنا وربما تناقصها لتأثرها بسوق النفط العالمي كونه المدخول الوحيد حاليا , اتمنى ان تقوم الدولة بمعالجة هذا الملف الحساس فهو مصير أجيال قادمة ولاحقة في أعناقنا ,,

كلمة اخيرة  , ارجو ان تستغل وزارة الصحة المستوصفات الموجودة في كافة مناطق الدولة لكي تقوم بتوسيعها وتوفير غرف ملاحظه على مدار الساعة لكي يتسنى لأهل المناطق البعيدة عن المستشفيات الحصول على الرعاية بالقرب من مناطق سكنهم , 


فهد القراشي
fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا