عرض مسرحية «الثمن» على خشبة مسرح الدراما

دسمان نيوز – يحسب للقائمين على مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي استقطاب العروض المسرحية التي تحمل صبغة محلية وتناقش قضايا اجتماعية متنوعة، وذلك من خلال أنشطته المختلفة لموسمه الثقافي الثالث، فبعد عرض مسرحية «نيو جبلة» للفنان القدير سعد الفرج والفنان القدير عبدالرحمن والذي أخرجها الإنجليزي جوليان ويير، عرض مسرحية «الثمن» على خشبة مسرح الدراما خلال الأيام الماضية، وهي من تأليف الأميركي آرثر ميلر وبمعالجة كويتية للكاتب المسرحي القدير عبدالعزيز السريع وتصدى لإخراجها يوسف الحشاش وجسد شخوصها الفنان السعودي القدير عبدالله السدحان والفنان ناصر كرماني والفنان شهاب والفنانة فاطمة الطباخ.

مخرج كويتي

الجميل في عرض «الثمن» أن مخرجه كويتي وهو المميز يوسف الحشاش وهذا أمر يشكر عليه القائمون على المركز لإعطاء الفرصة للطاقات الكويتية ان يخرجوا المسرحيات الكويتية لأنهم يعرفون تفكيك حواراتها وتبسيطها للمتلقي العادي وهذا الأمر أثبته الحشاش من خلال هذا العرض الذي تعامل معه بعمق فكري ووعي، خصوصا أن نص «الثمن» الفلسفي يحتاج لمخرج متمكن يفك رموزه، وذلك لأنه من النصوص المسرحية العميقة التي كتبها الأميركي آرثر ميلر عام 1968 واستطاع الحشاش من خلال المعالجة الكويتية التي تصدى لها الكاتب القدير عبدالعزيز السريع أن يصل بالنص والعرض الى بر الأمان بوجود ممثلين يعرفون يؤدون على خشبة المسرح حتى ان كانت هناك بعض الإخفاقات في أدائهم، إلا أن هذا الأمر يغفر لهم لأن النص حواراته بحاجة الى ذكاء في التعامل معها، خصوصا أن أحداث المسرحية تدور حول بيع قطع أثاث لرب أسرة متوفى وتكون هذه القطع سببا في لقاء الأخوين «خالد» و«منصور» بعد غياب دام 28 عاما ويبدآن بمحاسبة بعضهما البعض حول هذا الغياب.

قضايا اجتماعية

اختيار السريع في معالجته للنص الأصلي وإلباسه الثوب الكويتي كان خيارا صائبا، خصوصا انه أسقط على أحداثه المعروفة بعض القضايا الاجتماعية المحسوسة والملموسة التي نواجهها في مجتمعينا المحلي والخليجي وهو أمر لا بد من الإشارة اليه خصوصا في علاقتنا سواء أكانت عائلية أو غيرها، لأن تلك العلاقات تحمل بين طياتها الكثير من التأويلات والوهم لدى البعض بأن فلانا «حاقدا» أو فلانا «ما يحبني» أو فلانا ابتعد عني وأنا في أمس الحاجة إليه لتكبر مع الأيام «أحقادنا» على بعض دون مكاشفة او مصارحة كي يشعر الجميع بالراحة لأن «الصراحة راحة» في مثل هذه الأمور، فيجب ألا نبني أحكاما على الآخرين دون مصارحتهم ومكاشفتهم بالذي أتعبنا منهم.

حلقة مفرغة

هذه المسرحية التي لا يتجاوز عدد شخصياتها 4 شخصيات، تقوم أساسا على الحوار وحده، بمعنى أنما لا فعل فيها، كما أن موضوع المسرحية كله يدور في حلقة مفرغة وربما مثل هذه النوعية من الأعمال المسرحية لا تعجب البعض لأنهم تعودوا على مسرحيات «ضحك» ولم يتعودوا على مسرحيات نوعية مثل مسرحية «الثمن» وهذا أمر يحسب للجهة المنتجة للعمل بأن يغامروا ويعرضوا هذه المسرحية للارتقاء بالذائقة المسرحية لدى الجمهور الكويتي.

وجود الفنان السعودي القدير عبدالله السدحان في هذا العمل يعد إضافة كبيرة، حيث جسد شخصية «الشايب بو مساعد وبوزنيفر» التي قدمها في مسلسل «طاش ما طاش» وغيرها من الأعمال، لكن السدحان يقدمها مسرحيا بأسلوب جميل وبعيد عن التكلف، حيث أدى دور «تاجر الأثاث المستعمل» بشكل منطقي وأضاف جوا جميلا على العمل بحركاته وإفيهاته المحببة لدى الجميع، أما الفنان ناصر كرماني الذي جسد دور «منصور بوراشد» كان يحتاج الى بعض العمق في الأداء والحوار خصوصا في حواراته مع زوجته «وسمية» التي أدتها بجمالية الفنانة فاطمة الطباخ التي كانت تستحق مساحة أكبر، ولكن تبقى رؤية المخرج التي نحترمها، أما الفنان شهاب جوهر فكان متألقا في دوره وصوته القوي الذي هز أرجاء المسرح، خصوصا في المكاشفة التي دارت بينه وبين أخيه «منصور» بعد أن كشف له أن والده كان يمتلك مالا وهو لا يدري عنه شيئا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا