إلى شيخ صغير جداً بقلم : فهد البسام

دسمان نيوز – الجريدة – يُفترض أن يكون الشيخ المقصود بالرسالة من مواليد ما بين بداية الألفية و٢٠١٠، وإن كنا نأمل أنه لم يولد بعد، ولكن هذا أمر مستبعد حسب العرف المعمول به حتى الآن، فإذا قلنا بأنك ستحكم أبناءنا بحلول عام ٢٠٧٠ تقريباً، وكنت تقرأ هذا المقال الآن، فهذه خطوة مبشرة من حيث المبدأ لشاب أو مراهق في مثل سنك الصغيرة، وسنحاول من خلالها إيصال ما نأمله منك، لعلك تضع نصب عينيك منذ صغرك ما يطمح إليه الناس، ولا تكتفي بما تسمعه وتتربى عليه من الدائرة الصغيرة المغلقة المحيطة بك.

حين تتسلم دفة القيادة، فغالباً لن يكون الكاتب والكثير ممن يقرأ المقال الآن موجودين لنراك، خصوصاً من يفضّل النسخة الورقية، أطال الله في أعمارنا جميعاً، إلا أن حرصنا على بلادنا وعليكم وعلى أجيالنا القادمة هو دافعنا الوحيد لمثل هذه الرسالة، والتي نتمنى فيها أن يكون تلافي أخطاء من سبقوك هو هدفك الأول في طريقك الوعر الطويل، في زمن قادم سيكون أصعب من زمننا الحالي.

أحِط نفسك منذ صغرك وإلى الأبد بالكتب والأذكياء والأنداد، بأصدقاء ورفاق ومجالسين من ذوي العقول النيرة والألسن الصادقة والأحاديث الغنية والنفس الكريمة، ممن يصدقونك القول والمشورة والرأي، ولا تكتفِ بالفداوية والمرتزقة ممن يستفيدون منك ولا فائدة لك ترجى منهم، واعلم أنه ما عاد وجودهم يعطي لأحد أي قيمة أو هيبة، فهم متوفرون حتى حول من هم أقل منك بكثير، فالعرض في سوقهم يفوق الطلب.

من المهم جداً أن تسعى بجدية للتخصص في دراسة العلوم السياسية وأصول إدارة الحكم في أي من كبرى الجامعات حول العالم، فما كان يصلح لتسيير الأمور في زمن الغوص والنفط والربيع العربي فإنه بالتأكيد لن يمكنه أن يستمر إلى زمنكم، والأمثال والنظريات الشعبية القديمة لن تصلح لحكم المستقبل، كما لابد بعد أن تتمكن من أصول السياسة والحكم النظرية أن تصقلها بخبرات عملية حقيقية، من خلال العمل الجاد، الذي لا يميز بينك وبين غيرك، وفِرّ من التجارة كفرارك من الأسد، فخلطُها بالحكم مفسدة للاثنين وخسارة للطرفين وباب عداوات مفتوح من كل الاتجاهات، والحكم النزيه يفترض أنه فوق كل ذلك، ولْيُعنك الله بعد ذلك على تحمل التركة الثقيلة المتراكمة بانتظارك منذ بداية القرن، ونكتفي بهذا القدر كي لا يتدخل بيننا الرقيب.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا