د. ناصر المطيري يكتب عن ‏(حرمات البيوت وسنابات الدياثة!)

تفشت مظاهر الدياثة وسفالة الأخلاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ملفت يثير القلق وأصبحت حرمات بعض البيوت عورات مكشوفة يطلع عليها العامة من الناس وغاب الحياء وانعدمت المروءة بسبب بعض ممارسات نشر الرذيلة وانعدام الغيرة بين الأزواج وداخل الأسر الكويتية التي عُرفت في أغلبها بأنها محافظة تحكمها ثوابت من الدين والأخلاق.
والمؤسف أن هذه الفئة التافهة التي تمارس الدياثة على محارمها وأعراضها أصبحت لها نجومية ومتابعة واسعة من الناس بمختلف الفئات والمستويات الثقافية والعمرية على سبيل الفضول والسخرية.


هنا لا أتحدث عن رجال يمارسون هذا الخزي بل هم في حقيقتهم “ذكور” فقدوا الغيرة والقيم لحساب الشهرة التي تحقق لهم مكاسب مالية وتفقدهم الشرف الذي لا يعوضه مال مهما بلغ.


هؤلاء “الديوثون” لا يقدمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلا السخف والابتذال في القول والفعل ، لكن الخطورة في الأمر أن ظاهرة انتشار هذه النوعية بدأت تؤثر بشكل واضح على ثقافة جيل من الاطفال والشباب ممن تعلقوا بغير وعي بأدوار التهريج السخيف لهذه الشخصيات «الجرثومية»
تفشي مثل هذا الابتذال في المجتمع وان كان يُقابل في البداية بالرفض أو السخرية إلا أنه مع مرور الوقت والاستمرار يصبح له تأثير لاشعوري وبشكل تدريجي ينعكس على أخلاق المجتمع الذي يألف مع الوقت مثل هذه السلوكيات فيخف استنكارها وتصبح تشكل ثقافة جديدة تغزو عقول كثير من الأشخاص خصوصا من أصحاب الثقافة السطحية والفكر الضحل وفاقدي التوجيه والرعاية من أولياء أمورهم .


يجب عدم الاستهانة بهذه المستويات من مستخدمي وسائل التواصل الحديثة لأن الفوضى الأخلاقية التي يقدمونها ربما تعطي العالم الخارجي انطباعا مشوها وغير حقيقيا عن مجتمعنا ، فاستمرار هؤلاء الأراذل يشكل اساءة بالغة للمجتمع، لذلك لابد من الجهات التربوية والجامعات والمعاهد والجهات الإعلامية المسؤولة ومنظمات المجتمع المدني أن تتنبه لهذا التشويه وتتصدى لهذا الابتذال الذي أخذ يسري مسرى السم في أخلاقيات المجتمع .


د.ناصر خميس المطيري

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا