السريع: «داعش» صنيعة أميركا وإيران وعودته واردة باتفاق الطرفين من أجل ترهيب الدول العربية

دسمان نيوز – الانباء  – هل يعود نشاط تنظيم «داعش» الى واجهة الاحداث من جديد في «العراق»؟ وهل قرار البرلمان العراقي بإنهاء عمل قوات التحالف الدولي ضد تنظيم قرار صائب؟ وما ايجابيات وسلبيات هذا القرار على العراق والمنطقة؟ وما مقومات نشاط وعودة قوة التنظيم من جديد؟ وهل مازال نشاط التنظيم مبعث قلق للدول المجاورة للعراق؟ كل هذه التساؤلات السريعة والحديث عن «داعش» ولمّ شتاته وعودته الى تمركزه السابق في العراق، خصوصا بعد توافر البيئة المناسبة لنشاطه، تتوارد الى الاذهان بعد قرار البرلمان العراقي إنهاء عمل قوات التحالف الدولي في العراق ضده.

«الأنباء» تحدثت الى خبراء سياسيين وعسكريين أعربوا عن مخاوفهم من انعكاس قرار البرلمان العراقي بإنهاء عمل قوات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» وذلك على خلفية مقتل اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس على يد القوات الاميركية، على عودة نشاط التنظيم الارهابي وتهديده العراقيين والمنطقة ككل من جديد.

وأكدوا على ان المخاوف قد تأتي ايضا من تسليح ميليشيات سنية وشيعية وتحويل العراق لـ «بركة دماء» وساحة تصفية حسابات دولية.

وأكدوا ان ليبيا والعراق يظلان ساحة لاجتذاب عناصر «جهادية» لإحياء مشروعها ونشر الإرهاب والفوضى في العراق والمنطقة. وفميا يلي التفاصيل:

في البداية، اكد اللواء ركن متقاعد محمود الرزوقي ان الشارع العراقي يضج من حالة الفساد والفوضى العارمة، ومثل هذا القرار سيصب حتما في عودة التنظيمات الارهابية التي تنتظر الفرصة لإعادة احياء نشاطها من جديد، وان الشارع العراقي اصلا يقف حاليا في الشارع ضد الفساد على المستويين الحكومي والبرلماني، خاصة ان الشعب العراقي يعاني من ظروف اقتصادية عصيبة وسوء وتردي الخدمات وهو ما يؤكد سوء الادارة ويفتح الباب لجميع الاحتمالات وفي مقدمتها عودة داعش وغيره من جديد.

ولفت الى انه ومع سقوط رأس النظام السابق صدام حسين فإن العراق امامه ٣٠ سنة لإعادة إعماره في حال سار في مسار التنمية والديموقراطية، فما بالنا وقد وصلت البلاد الى حالة الفساد والتردي الحالي.

نحو الفوضى

من جهته، اكد أستاذ العلوم السياسية د.إبراهيم الهدبان ان الولايات المتحدة وخاصة الرئيس ترامب يريد معاقبة العراق على قراره طرد القوات الأجنبية، وبالتالي ستحاول وقف التعاون مع الجيش العراقي وفرض عقوبات على العراق وترك الأمور للفوضى كي يتراجع النواب والحكومة العراقية عن قرارهما. وشدد على ان «داعش» قد يعود لتصعيد عملياته في العراق والميليشيات قد تنشط أكثر من أي وقت مضى، مؤكدا ان الضحية هو الشعب العراقي.

ولفت الى ان الأمور في عهد ترامب والسياسة الخارجية أصبحت أكثر شخصانية وأقل مؤسساتية، فترامب سوف ينتقم من كل من وجه إليه إهانة شخصية. وتابع قائلا:«انا لا اعتقد أن شباب الكويت والمنطقة سيزداد انضمامهم إلى داعش كرد فعل على تراجع عمليات التحالف ضد داعش، لأن التنظيم أصبح مكروها ومفضوحا».

عودة «داعش»

وفي السياق، أوضح الاكاديمي والباحث السياسي د.عايد المناع ان احتمالية عودة داعش بعد خروج القوات الأميركية من العراق واردة ولكن ليس في المدى المنظور، موضحا ان «داعش» تعرض الى ما يشبه الابادة في المنطقة ما بين سورية والعراق، وبالتالي فإن هذا الوضع اثر بشكل كبير على قدرة التنظيم، وهذا لا يعني ان تنظيم داعش قد مات ولكن يعني انه يحتاج الى اعادة هيكلة وترتيب اوضاع، والعودة قد تكون ولكن بعد فترة.

وأفاد المناع بأن هناك اوضاعا اخرى استجدت على الساحة السياسية بالنسبة للتنظيمات الاصولية وهي الوضع في ليبيا، ولا يستبعد على الاطلاق ان تنشغل تلك المجاميع بالوضع الليبي وتبدأ في حربها ضد جماعة حفتر وحلفائه وهذا الوضع سيستهلك منها الكثير من الافراد الذين من الممكن ان يكونوا في المنطقة بين العراق وسورية وهي اعداد كبيرة، خاصة من دول مثل الشيشان وباكستان والجماعات التي تذهب اينما يكون هناك «قتال» او ما تعتبره هي «جهادا».

وأوضح ان الاوضاع بشكل عام «مقلقة» ولكن في اعتقاده انها لم تصل حتى الآن الى حالة حرب او مواجهة أميركية ـ ايرانية، متابعا: وسنبقى على هذا النمط من شد الاعصاب والتهديدات والضربات الخاطفة وربما ذلك يمهد الطريق الى اعادة التفاوض بين الايرانيين والاميركيين على الملف النووي الايراني، وهذا ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فهو يريد ان يخرج بادعاء انه اجبر ايران على ان تعيد فتح الملف النووي الايراني وانها لن تتسلح وهذا طبعا في حد ذاته يكسبه الكثير من الشعبية في أميركا والدول الاخرى ذات الاتجاه الغربي وخاصة اسرائيل.

وذكر المناع انه لا ينبغي ان نعول فقط على العلاقة الأميركية ـ الايرانية المتوترة حاليا، لافتا الى ان العالم مصالح وعلينا ان نفكر في كيفية حماية مصالحنا وسيادتنا وأوطاننا من خلال التفكير بأن تكون لدينا قوات لديها كل الامكانيات، مضيفا: وعندما اقول لدينا فإنني اعني منظومة دول مجلس التعاون الخليجي كاملة، نظرا لأن الخطر حقيقة هو من اطراف اكثر سواء كانت ايرانية او غيرها، «والاعتماد على الغير ما فيه خير»، فعلينا ان نعتمد على انفسنا وان يكون لدينا الحضور بالقوى العسكرية في البحر والبر والجو، وان نكون قادرين بالتنسيق مع الاطراف الخليجية الاخرى على التصدي لأي محاولة وألا نبقى دائما معتمدين على غيرنا لحمايتنا من اي عدوان، فهذا الوضع شاذ ولا ينبغي ان يستمر، وعلينا ان نعد العدة لمواجهة اي خطر كان، وهذا يتطلب منا حقيقة مواقف خليجية منسجمة مع بعضها البعض وليس ان يغني كل على ليلاه ويعتمد على الآخرين ليساندوه او يحموه.

التغييرات في دول المنطقة

من جانبه، ذكر استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.شملان العيسى ان الامور زادت تعقيدا بعد الضربة الاخيرة والضحية الاولى هي الدول العربية وتحديدا العراق، والشعب العراقي هو من يدفع الثمن، هذا الشعب المظلوم الذي يتظاهر منذ عدة اشهر ويطالب بالديموقراطية والعدالة والقضاء على الفساد ولكنه يجد نفسه اليوم يقع ضحية صراع دول كبرى في المنطقة وهما أميركا وايران.

وقال ان أميركا ضربت ايران من داخل العراق، فلماذا العراق وليس بيروت او دمشق على سبيل المثال؟ وكذلك ايران التي ارادت الانتقام من أميركا فردت عليها كذلك من داخل العراق؟ وهنا تدور الكثير من علامات الاستفهام، متابعا: والمصيبة الكبرى خروج بعض القيادات في العراق تطالب بخروج أميركا من دون اي فهم او دراية بأن خروج أميركا من العراق سيترتب عليه العودة الى البند السابع لميثاق الامم المتحدة وستحدث كارثة اقتصادية، بالإضافة الى الكوارث السياسية الموجودة في العراق.

وأفاد بأن الواقع الحالي في العراق يؤثر بالطبع على دول الخليج العربي، موضحا ان دول الخليج هي الخاسر الاكبر من هذه الضربة لأنه لم يتغير شيء وظل الوضع كما هو عليه والنفوذ الايراني يتمدد وزاد قوة في العراق اكثر من السابق والميليشيات التابعة لإيران سواء كانت في العراق او لبنان او سورية او اليمن ظلت كما هي، موضحا ان ما يهم أميركا اليوم هو التسلح النووي الايراني الذي يصون مصلحة اسرائيل وهي الرابح الاكبر.

وأشار الى ان الى دول الخليج مع الاسف والدول العربية بشكل عام في وضع مأساوي، فهناك حالة من التمزق بين الدول العربية، وحتى الآن لا توجد سياسة عربية موحدة تجاه ايران او تجاه اي قضية اخرى تمس مصلحة شعوب المنطقة والشعوب الخليجية.

وأوضح ان على الدول العربية والخليجية اليوم دعم الشعب العراقي الذي انتفض في مظاهرات للمطالبة بالعدالة والمساواة والديموقراطية ودولة القانون والتمسك بالدستور العراقي من اجل استقرار العراق كدولة مدنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية وخلق الفتنة بين السنة والشيعة، بالإضافة الى ضرورة الالتفاف حول الوحدة الوطنية، ولا نسمح لايران او غيرها استغلال الشعوب الخليجية لخلق فتنة بين السنة والشيعة وهذا الامر مهم للغاية، مؤكدا على ان «الدين لله والوطن للجميع».

وتوقع ان دول المنطقة مقبلة على حـــدوث الكثير من التغيــيرات ولن تعود كما كانت عليه في السابق ولابد ان نكون حذرين وواعين للمؤامرات التي تحدث من حولنا ضد العرب والمسلمين.

من ناحية اخرى، اوضح العيسى ان تنظيم داعش قد انتهى بعد مقتل البغدادي ومقتل وأسر الكثير من قيادات التنظيم، لافتا الى ان اي تنظيم سياسي يحتاج الى قاعدة وتمويل، مشيرا الى ان أميركا قضت على تنظيم داعش في سورية والعراق وان كان بعض من قيادات داعش لجأ مؤخرا الى ايران التي تدعي انها تحارب داعش وبعضهم هرب الى افغانستان، لذا فإن قوة داعش السابقة لم تعد موجودة حاليا ولكن أميركا وإيران تستغل اليوم مقولة «عودة داعش» لمحاربة السنة في العراق، وقد قتل الكثير من السنة باسم محاربة داعش، وهذا الامر غير صحيح، فإن الانبار ليسوا دواعش انما هم قبائل عربية سنية وقد عزلوهم وأقصوهم، لافتا الى ان العراق اليوم تحول الى بؤرة للحروب في المنطقة العربية، موضحا ان الحديث عن عودة داعش ما هو الا شماعة لبقاء النفوذ الأميركي والايراني في المنطقة.

ترهيب الدول العربية

بدوره، اوضح اللواء متقاعد حمد السريع ان «داعش» صنيعة أميركا وايران وجميع من هربوا من افغانستان ذهبوا الى ايران التي قامت بتجنيدهم لصالح أميركا ولصالحها واستغلالهم لضرب الدول العربية، لذلك فإن عودتهم واردة باتفاق الطرفين الايراني والأميركي من اجل ترهيب الدول العربية، والكثير من الاحداث تشهد على ذلك الوضع، حيث تم نقلهم من مكان لآخر تحت سيطرتهم ومراقبتهم.

وذكر السريع ان ما حصل بين أميركا وايران ومقتل قاسم سليماني في اعتقاده الشخصي انه قد تم باتفاق بين اطراف في النظام الايراني دون علم خامنئي للتخلص منه.

وأفاد بأنه بعد سيناريو الانتقام والصواريخ التي شاهدناها لا اعتقد ان هناك امورا اخرى ستحدث في الايام المقبلة

وفيما يخص دول الخليج العربي، اوضح السريع انه يفترض على دول الخليج ان تكون على الحياد بين الطرفين، ونكون حذرين ولا ننجر وراء مشاكلهم.

«داعش».. الصعود والانهيار

رغم مقتل زعيم «داعش» ابو بكر البغدادي في اكتوبر الماضي، الا ان التنظيم لايزال قادرا على تحريك خلايا نائمة في المناطق التي تم دحره منها، اذ استمر التنظيم في تبني العمليات الارهابية في جميع مناطق تواجده في سورية والعراق وبلدان عربية وأفريقية، حيث تقوم هذه الخلايا بوضع عبوات وتنفيذ عمليات خطف واغتيالات، بينما ينفذ مقاتلو التنظيم المنتشرون في مناطق صحراوية في سورية والعراق هجمات محدودة توقع خسائر في صفوف خصومهم.

إعلان «الخلافة»

في 29 يونيو 2014، أعلن تنظيم «داعش» آنذاك تأسيس «الخلافة الإسلامية» في مناطق واسعة سيطروا عليها في سورية والعراق. وفي تسجيل صوتي تم بثه في أول أيام رمضان من ذلك العام، أكد التنظيم تغيير اسمه إلى «الدولة الاسلامية»، وأعلن زعيمه أبو بكر البغدادي «خليفة».

وفي يناير، انتزع مقاتلو التنظيم مدينة الرقة في شمال سورية من فصائل المعارضة السورية. وسيطروا أيضا على القسم الأكبر من محافظة دير الزور شرقا على الحدود مع العراق، وعلى مواقع في محافظة حلب شمالا.

وفي العراق، سيطر مقاتلو التنظيم إثر هجوم كاسح في 10 يونيو على الموصل، ثاني أكبر مدن البلاد وعلى قسم كبير من محافظة نينوى، بعدما تمكنوا من هزيمة الجيش العراقي.

وباتت الموصل بمنزلة «عاصمة» لما أطلق عليه التنظيم «دولة الخلافة»، بينما تحولت الرقة الى المعقل الأبرز للتنظيم في سورية.

وفي 5 يوليو 2014، ظهر البغدادي للمرة الأولى في تسجيل فيديو بثته حسابات جهادية على مواقع التواصل الاجتماعي، داعيا المسلمين إلى مبايعته.

فظاعات

في مناطق سيطرته، ارتكب التنظيم العديد من الفظاعات بينها قطع رؤوس وإعدامات جماعية وعمليات اغتصاب وخطف وتطهير عرقي، وصورت بعض هذه الفظاعات في مقاطع فيديو استخدمها التنظيم سلاحا دعائيا.

واستولى التنظيم في صيف 2014 على المعقل التاريخي للأقلية الأيزيدية في جبال سنجار في شمال غرب العراق، وجند أطفالا وقام بسبي آلاف النساء والفتيات واستعبادهن.

تحالف مناهض للجهاديين

في سبتمبر 2014، شن تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة أولى ضرباته الجوية ضد تنظيم داعش في سورية، بعدما كان استهدفه في العراق.

وضم التحالف أكثر من 70 دولة، لكن قلة منها فقط نشرت جنودا ومستشارين عسكريين على الأرض. ونشرت الولايات المتحدة، المساهم الأكبر، آنذاك خمسة آلاف جندي. لكن مساندتها الأكبر في المعارك ضد التنظيم قامت بها القوات العراقية وفصائل موالية لها وقوات سوريا الديموقراطية، وعمادها وحدات حماية الشعب الكردية، كانت من خلال الغارات الجوية.

الهزائم في العراق

في 31 مارس 2015، استعادت القوات العراقية تكريت (شمال بغداد)، وفي 13 نوفمبر، استعادت القوات الكردية مدعومة من التحالف الدولي سنجار، وفي 2016 تم طرد التنظيم من الرمادي كبرى مدن الأنبار ثم الفلوجة (غرب)، وفي 10 يوليو 2017 أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك حيدر العبادي تحرير الموصل في نهاية هجوم استمر 9 أشهر شنته القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي، وفي اغسطس سيطرت القوات العراقية على تلعفر وكامل محافظة نينوى، وفي 9 ديسمبر من العام ذاته أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك حيدر العبادي «النصر» على تنظيم الدولة الإسلامية.

انهيار «داعش»

في 26 يناير 2015، طردت القوات الكردية بدعم من التحالف الدولي، التنظيم المتطرف من مدينة كوباني (عين العرب) الكردية الواقعة في محافظة حلب على الحدود التركية.

وفي أغسطس 2016، طردت قوات سوريا الديموقراطية تنظيم «داعش» من مدينة منبج. وسيطرت قوات تركية مع فصائل سورية موالية لها على مدينة جرابلس الحدودية ثم الباب شمالا في فبراير 2017.

في مارس 2017، استعادت قوات النظام السوري بدعم من حليفتها روسيا، بشكل نهائي مدينة تدمر الأثرية (وسط) التي كان التنظيم يسيطر عليها منذ العام 2015 (طرد منها مرة أولى ثم عاد اليها). ودمر الجهاديون في المدينة قسما من آثارها المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو).

وفي 17 أكتوبر 2017، خسر التنظيم مدينة الرقة بعدما سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي.

وفي سبتمبر 2018، بدأت قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف هجوما للسيطرة على آخر جيب للتنظيم في محافظة دير الزور (شرق).

وفي 23 مارس 2019، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية «القضاء التام» على «خلافة» التنظيم.

مخاوف من عودة التنظيم

في 19 أبريل، بث تنظيم داعش شريط فيديو قال انه لزعيمه يدعو فيه إلى مواصلة القتال، وذلك في أول ظهور للبغدادي منذ خمس سنوات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا