عجز الميزانية بين ترشيد الأنفاق و”ترشيد الفساد” ! بـ قلم د. ناصر المطيري

العجز الحقيقي في الميزانية العامة للدولة ليس اقتصاديا فحسب بل هناك عجز في ادارة الثروة، والدليل أنه حتى عندما ارتفعت أسعار النفط لمستويات قياسية في السنوات الماضية كان هناك عجز اداري في الاستفادة من الفوائض المالية آنذاك فلم تحقق الفوائض تنمية ملموسة.


الزاوية الحقيقية لأرقام الهدر في الميزانية هي زاوية ما يستهلكه الفساد المالي في الدولة أولا وما يتم ضخه من مليارات وملايين «عابرة للحدود» تصب في خزائن دول أخرى مع نظرة حسرة تحرق صدر المواطن الباحث عن سكن يؤويه وراتب يكفيه.


ولو قامت الحكومة بعملية حسابية بسيطة وحسبت كم بلغت الخسائر الناتجة عن قضايا الفساد المالي في مؤسسات الدولة لوجدت أن الحل لعجز الموازنة يكون «بترشيد الفساد» لا ترشيد الانفاق.


الخطر أيضاً أن نسمع ونرى ونقرأ عن ظاهرة شرعنة الفساد حيث تجري مجاري الفساد عبر قنوات تشريعية وبتغطية قانونية. ونجد أناساً يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون.

المؤسف أن هناك من مستشاري الحكومة من يصور أن ما يحصل عليه المواطن الكويتي من رواتب وامتيازات وبدل أيجار وغيرها وأسعار مدعومة في المحروقات هو سبب العجز، وفي ذلك إيهام لعقول أصحاب القرار.


ونعتقد أن آفات الاقتصاد الكويتي التي تستهلك معظم الفوائض وترهق الخزينة المالية هي الانفاق الخارجي لدول أجنبية على سبيل المنح المليارية والقروض طويلة الأمد التي تقدم لدول لا فائدة سياسية حقيقية من الانفاق عليها وبعضها تكاد تكون دولا غير معروفة ولا تأثير سياسي لها في الحسابات الدولية .


د. ناصر خميس المطيري
‎@abothamer123

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا