الحكومة لا تمتلك واقياً من الرصاص!! بقلم : ذعار الرشيدي

دسمان نيوز – الانباء – بعد غد الثلاثاء ستكون الحكومة مع أول تحد حقيقي لها، وما ذكرته سابقا وأكرره اليوم أن الحكومة وحتى هذه اللحظة ستخوض غمار الاستجواب الأول لها دون أدنى غطاء نيابي لا من تيار ولا كتلة ولا تحالفات مع أقطاب وستعتمد كما يبدو على نتائج سير جلسة الاستجواب.

ويبدو ان هذا هو الأسلوب السياسي الذي يريد ان ينتهجه رئيس سمو مجلس الوزراء الجديد الشيخ صباح الخالد، ولكنه ومن واقع تجارب سابقة كثيرة لن يكون ناجحا في ظل مجلس يعيش أشهره الدستورية الأخيرة، أعني هذا الأسلوب السياسي الحر كان يمكن ان ينجح في اول او ثاني او حتى ثالث دور انعقاد، ولكن في دور الانعقاد الأخير من عمر مجلس يشكك الناس في استمراريته لا أعتقد انه سينجح بل ربما يكون سببا في نجاح النائب المستجوب وبالتالي خروج أول وزير من الحكومة الجديدة التي لم تكمل الشهرين من عمرها.

 

وما لم تلعب الحكومة على وتر التوازنات وأسلوب الاستقطاب النيابي الذي كانت تمارسه الحكومات السابقة، فسيكون من العسير على الحكومة عبور الاستجواب مهما كان سطحيا او تشوبه عدم الدستورية او بسيطا، فدخول الحكومة بصدر مفتوح دون وجود تحالفات نيابية او عقد صفقات ستكون قد حكمت على وزيرتها بالخروج المبكر، فالأمر ليس له علاقة بقوة الاستجواب او متانة محاوره او غيره، الأمر متعلق بتوازنات سياسية داخل المجلس، والحكومة ترفض حتى اللحظة الدخول في دهاليزها لتحقيق تأمين حد أدنى على الأقل لعبور الوزيرة للاستجواب، وكأنها تفتح صدرها للمجلس لتقول: «نحن لا نرتدي سترة نيابية ضد الرصاص»، وهذا سيكون خطأ سياسيا بكلفة باهظة، وعلى اعتبار ان الحكومة عبرت طرح الثقة بشق الأنفس فالاستجواب الثاني سيكون مدمرا، ذلك ان لم يكن سقوط الحكومة سياسيا بدايته الاستجواب المزمع مناقشته بعد غد الثلاثاء.

أعلم يقينا ان سمو الشيخ صباح الخالد يريد ان تتحرر الحكومة من أي قيود برلمانية او صفقات لعبور أي وزير في اي مواجهة، ولكن هذا سيعجل من تفكك الحكومة، والواضح حتى الأمس ان الحكومة لم تدخل دائرة المساومات مع النواب او مع اي طرف، وبما انه لم يتبق سوى يومين فإنه يبدو ان الحكومة ستعتمد هذا النهج في المواجهة، ولكن هذا النهج كان سيكون ناجحا في دور الانعقاد الأول وليس في دور الانعقاد الأخير، حيث النفس الانتخابي وإعادة ترتيب أوراق الأقطاب السياسية للمرحلة المقبلة.

عامة، كلها يومين و«الميه تكدب الغطّاس».

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا