IPTC منصة عالمية لنقل وتوطين التقنية في المملكة

دسمان نيوز – في كل مرة أحضر فيها مؤتمر عالمي للنفط والغاز في مدن كهيوستن وكوالالمبور وأبوظبي، وأرى التجمع الكبير لقادة شركات النفط الكبرى وصناع القرار والمهندسين والمبتكرين من جميع أنحاء العالم كنت دائما ما أتمنى أن أرى مثل هذا التجمع يوما ما في وطني، وخصوصا أنني أعيش في أكبر دولة منتجة للنفط في العالم.


لم أرى الظهران في حياتي كما رأيتها في الأسبوع الفائت تنبض بالحياة في أكبر تظاهرة عالمية لتجمع قادة شركات النفط والغاز الكبرى قدموا من جميع القارات لحضور أعمال المؤتمر الدولي الثاني عشر لتقنية البترول IPTC 2020، الذي استضافته عملاق النفط أرامكو السعودية برعاية كريمة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله وبحضور وزير الطاقة سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان الذي افتتح المؤتمر نيابة عنه. تم تأسيس المؤتمر الدولي لتقنية البترول (IPTC) في عام 2005، وهو الحدث الفني الرائد في العالم والذي يتناول الأنشطة الصناعية المرتبطة بالتكنولوجيا وقضايا الصناعة ذات الصلة التي تتحدى المتخصصين في قطاع هندسة البترول. 


لكن ما أهمية تنظيم هذا المؤتمر في المملكة وفي هذا الوقت بالذات؟ يعتبر IPTC فرصة لجلب التقنيات وعقد الصفقات وذلك باستقطاب وزراء الطاقة الإقليميين وقادة الصناعة والممثلين الحكوميين على أرضك لمناقشة وتبادل وجهات النظر حول مواضيع واتجاهات الصناعة وتبادل الخبرات والتجارب وتقديم أحدث التقنيات والابتكار وتحفيز المزيد من البحوث التقنية والأنشطة التجارية وهذا ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 وتوجهها بأن تكون قوة اقتصادية وصناعية وأن يكون المحرك الاقتصادي مبني على المعرفة. 


ولا نغفل كذلك أن تنظيم هذا المؤتمر الضخم يأتي في وقت تستضيف فيه المملكة اجتماعات اللجان المنبثقة عن مجموعة العشرين وتستعد لاستضافة القمة في نوفمبر من هذا العام والتي أحد أهداف خارطة الطريق لها هو اعتماد اطار يفضي إلى تحقيق أقصى استفادة من الابتكارات الحالية وذلك للتصدي للتحديات الجديدة التي نشأت من التحولات في الصناعة واعتماد استراتيجيات جريئة طويلة الأجل من خلال التعاون العالمي وذلك “لتحقيق فرص القرن الحادي و العشرين للجميع”. كذلك ساعد المؤتمر على إضفاء الطابع السياحي حيث أن أكثر انطباعات الأجانب كانت ايجابيه و أبدوا الرغبة بزيارتهم للمملكة مره أخرى لغرض السياحه.


راهنت أرامكو السعودية على انجاح هذا المؤتمر الذي تنظمه للمرة الأولى في المملكة ونجحت فهي لا تقبل الا النجاح وبامتياز، والارقام تتحدث، فقد تجاوز عدد الحضور 18000 نسمة (مع أن الهدف كان 8000) من أكثر من 70 دولة يمثلون 1200 جهة متخصصة وتم نشر حوالي 3500 ورقة علمية، إلى جانب أكثر من 150 جناحا مشاركا. 


إن توافد هذه الاعداد الكبيرة على المؤتمر يدل على أن المملكة العربية السعودية أصبحت محط أنظار العالم وأمنية الكثير لزيارتها. ما أدهش الجميع أنه بالرغم من قبول عدد حضور أكثر مما هو متوقع فإن التنظيم كان عالي المستوى، من لحظة الدخول إلى مكان المؤتمر حتى التسجيل والذي مر بكل سلاسة إلى الضيافة الكريمة والتي يتميز بها الشعب السعودي كل ذلك أبهر العالم الذي أتى من كل حدب وصوب وبكل حماس للبلد التي تحتضن أكبر شركة نفطية في العالم. 
وربما كانت العلامة المميزة وراء نجاح هذا المؤتمر هي شبابنا وبناتنا، فخرنا ومستقبلنا، الذي كان يعمل بكل تفاني وحب لساعات طويلة والابتسامة لا تفارقهم وبكل ثقة بالنفس يقدمون المساعدة للجميع بالرغم من تعبهم ليلا ونهارا وهمهم الأوحد هو نجاح هذا المحفل الكبير الذي يمثل شركتهم ووطنهم الذي يفخرون به. 


تثبت المملكة في كل مرة أنها قلب العالم سياسيا، علميا، استثماريا، ثقافيا، ترفيهيا وهذه المرة تثبت أنها منبع لتقنيات النفط والغاز وهذا لن يتحقق لولا حكمة وقرارات قيادتنا الحكيمة التي حولت المملكة العربية السعودية إلى بلد منفتح على العالم بالتغييرات الكبيرة في السياسات والقوانين التي أعطت للجميع حقوقه وأهمها أن التغييرات الكبيرة أعطت هذا البلد حقه والتي جعلت العالم لا يستطيع إلا أن يقف احتراما له فقد كنا نذهب للعالم أما الآن فإن العالم يأتي إلينا.


د. عبير العليان – الرياض
مبتكرة وخبيرة نفطية

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا