3 ملايين مستخدم لـ «الفيسبوك» و1.80 مليون لـ «إنستغرام» و1.68 لـ «تويتر» في الكويت

دسمان نيوز – في ظل التقدم التكنولوجي الهائل والثورة المعلوماتية في العصر الحديث، سهلت برامج ووسائل التواصل الاجتماعي على مستخدميها الحصول على المعلومات التي يحتاجون اليها بطرق سريعة، ومع تزايد نسبة استخدامها وارتفاع أعداد مستخدميها خلال الفترة الأخيرة، تسببت في حدوث العديد من المشكلات الاجتماعية والصحية والنفسية بسبب استعمال البعض لها بشكل خاطئ، وذلك وفقا لما يقوم به الكثير من المستخدمين الذين نشاهدهم عند دخولنا للعالم الافتراضي منذ الاستيقاظ من النوم حتى الفراش للنوم.

وبينت إحصائية لمركز التواصل الحكومي أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الكويت وخاصة «الفيسبوك» يبلغ 3 ملايين مستخدم و1.80 مليون مستخدم لـ «إنستغرام»، بالإضافة الى 1.68 مليون مغرد في «تويتر» و1.65 مليون مستخدم لـ «سناب شات»، وتحمل تلك الأرقام العديد من السلبيات التي يمكن أن تحدث حين يتم تبادل المعلومات غير الصحيحة التي تسهم في العيش ببيئة غير صحية قد تؤدي إلى الأمراض البدنية والنفسية والعزلة الاجتماعية.

«الأنباء» استطلعت آراء مجموعة من الأكاديميين والمختصين حول تلك الظاهرة وعرض الحلول الممكنة لتلك المشكلات الناتجة عن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفيما يلي التفاصيل:

في البداية، قال عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د.حمود القشعان إن مواقع التواصل الاجتماعي لها دور في وصول الفرد الى النجومية وسرعة الانتشار ولكن كثرة استخدامها يسبب الإدمان، حيث أدرجت أخيرا الجمعية الوطنية الأميركية لعلم النفس الدخول الى عالم مواقع «السوشيال ميديا» ضمن أنواع الإدمان.

وبين القشعان ان كثرة اعتماد الشخص على مواقع التواصل الاجتماعي تذهب به إلى دائرة العزلة الاجتماعية والاكتئاب لقلة وجود أصدقاء حقيقين في حياته، مشيرا الى أن نسبة الاكتئاب في الكويت بلغت 10% لدى الرجال و20% لدى النساء، كما انها ساهمت في تقليل الإنسان لاستخدام عقله في يومياته وانشغاله بعالم مواقع التواصل الاجتماعي مما يجعل فرص إصابته بمرض الزهايمر كبيرة أثناء تقدمه في العمر.

«التواصل الاجتماعي» والطلاق

ولفت الى أن الشباب الذين يشكلون نحو 70% من المجتمع الكويتي يشعرون بالقلق بشأن التفكير في الزواج نظرا للتهويل الذي ينتشر خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام التقليدية، في أن الطلاق في الكويت في زيادة بعكس الحقيقة التي كشفتها وزارة العدل أخيرا عن أن نسبة الطلاق انخفضت في السنوات الأخيرة، نتيجة حرص الحكومة والقطاع الأهلي والتطوعي على إقامة مشاريع توعوية للمقبلين على الزواج مما جعلها الأقل خليجيا في نسبة الطلاق.

ودعا القشعان إلى التواصل الحقيقي مع الأفراد وتنظيم الوقت بين استخدام مواقع التواصل والروتين اليومي الذي يجب أن يكون متنوعا حتى لا يشعر بالملل وشغل أغلب أوقات فراغه في برامج التواصل الجديدة، مؤكدا ضرورة اقتراب الآباء من الأبناء كي لا يفتحوا أبواب العزلة والاكتئاب واللجوء إلى الغرباء في تلك المواقع.

إرهاق نفسي

بدوره، أكد أستاذ قسم الإعلام في جامعة الكويت د.فواز العجمي ان مواقع التواصل الاجتماعي كسرت العديد من الحواجز بين الأستاذ وطلبته وسهلت التواصل بينهم لاسيما خارج ساعات العمل الرسمية، مبينا أن الطالب باستطاعته مخاطبة الأستاذ في أي معلومة لم يستوعبها في الفصل الدراسي عبر تلك المواقع.

وقال العجمي ان مواقع التواصل الاجتماعي سببت لبعض مستخدميها ضررا نفسيا ولوم النفس بطرح الأسئلة السلبية بين المستخدم ونفسه ومقارنته بالآخرين وما يملكون من مال ومناصب وأسرة مترابطة، بالإضافة إلى الماركات التي يرتديها من يتابعهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف: بعض الأفراد يشاهدون معلومات منشورة غير صحيحة في تلك المواقع قد تسبب للطلبة الفشل في تحقيق الدرجات النهائية، مبينا أن كثرة استخدامها تسبب إرهاقا نفسيا وبدنيا وعلى مستخدميها الموازنة بين الحياة الاجتماعية الحقيقية وغير الحقيقية، ويجب على الجميع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الجانب الإيجابي مثلا على الطالب التواصل مع الاستاذ ولكي يتخلص من الشعور بالتأزيم الذي أصابه من عدم مقدرته على فهم المعلومات داخل أسوار الجامعة أو المدرسة والقلق من الوقت القصير للفصول الدراسة.

مقاطع مضحكة

من جانبه، رأى أستاذ قسم علم النفس في جامعة الكويت د.حمد الطيار أن استعمال الإنسان لمواقع التواصل الاجتماعي أوجد العديد من المشاكل أبرزها عدم الشعور بالرضا والسعي لكون الشخص من مشاهير عالم الإعلام وأصحاب الأموال بما يخالف قول الله في كتابه الحكيم: (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق).

وأضاف الطيار ان عدم قبول الشخص سنة الحياة والتفاوت في الرزق يولد الاكتئاب ويقلل من فعالية الفرد في المجتمع، مبينا أن هناك بعض الأشخاص يتابعون مشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي غير محببين لديهم مما يؤدي إلى شعورهم بالكره والمشاعر غير الإيجابية.

وشدد على ضرورة تحكم الفرد في الأشخاص الذين يتابعهم لإزالة السلبيات التي تؤثر على نفسيتهم وكل مشهور غير محبب يلغي متابعته ويتجه إلى متابعة مشاهير ذوي قيمة ويشبهون ميوله، مؤكدا ان قبول الإنسان بقضاء الله وقدره نصف العلاج للكثير من الأمراض، ورأى أن متابعة المقاطع المضحكة حل جميل لزيادة هرمونات السعادة للإنسان وهي الحلول المثلى لتجنب القلق والإحباط وقبول المكتوب وشكر الله على جميع النعم.

المرأة الحامل

من ناحيتها، أوضحت استشاري أمراض النساء والولادة ومساعدة الإنجاب وأطفال الأنابيب د.ماجدة اليتامى أن مواقع التواصل الاجتماعي سببت العديد من الهلع للنساء خاصة فترة الحمل، حيث يشاهدن قصصا غير ناجحة في فترة الحمل عبر حسابات وهمية ويسقطنها على أنفسهن متناسيات أن هناك فروقا بين جسم وآخر وهناك ظروف تتسبب في فشل الحمل.

وقالت اليتامى: هناك بعض المراجعات يعتمدن على وكالة يوجد مقرها في التجمعات ومواقع التواصل الاجتماعي، أكثر من اعتمادهن على المختصين في مجال أمراض النساء وهذا الاعتماد قد يؤثر على نفسية المرأة الحامل بالسلب، مؤكدة ضرورة الاستماع لرأي المختصين الذين يكونون على فهم ودراية علمية وكلامهم مبني على التشخيص للمراجعين الذين أمامهم، والتوقف عن البحث عن التجارب من وسائل التواصل الاجتماعي.

إحباط

في السياق ذاته، رأى أخصائي تجميل وزراعة وتركيبات الأسنان د.علي العبدالله أن مواقع الاجتماعي سلاح ذو حدين، فهي كسرت حاجز الرهبة بين أطباء الأسنان والمرضى كون العديد من الطرفين مستخدمين لها، وفي الآونة الأخيرة يأتي المراجع إلى العيادة وهو على علم بما هو التخصص الدقيق للطبيب والأجهزة الطبية التي يستعملها بل حتى حياته الشخصية التي ينشرها الطبيب في حساباته بعض الأحيان.

وبين أن هناك سلبيات عديدة داخل هذا العالم الافتراضي ومن خلال عرض أخصائي تجميل الأسنان لنتائج بعد التجميل عبر حسابه في «الانستغرام» مثلا يأتي مراجع آخر في الأيام الأخرى يريد مثل النتائج التي شاهدها، حيث لا يعلم أن قصة الأسنان تختلف من شخص إلى الآخر مما يؤدي إلى شعورهم بالإحباط.

أرقام المتابعين

وأكد العبدالله على ضرورة أن يكون هناك وعي لدى مستخدمي «التواصل الاجتماعي» وأن الخطة العلاجية ليست بالضرورة ان تكون مشابهة لحالة صديقه أو قريبه وهناك عوامل أخرى توجد لديه ولا توجد عند غيره، مشيرا الى ضرورة الاستماع للطبيب المختص وعدم اللجوء لحسابات غير طبية أو طبية غير مختصة في المجال الذي يبحث عنه المستخدم بالضبط حتى لو كانت تلك الحسابات تلك أرقام متابعيها مرتفعة.

حبوب التخسيس

بدورها، قالت استشارية واختصاصية تغذية علاجية هبة بن سلامة ان موطن «وكالة يقولون» هي وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة فهي مصدر خطير وغير آمن للصحة البدنية والنفسية، مبينة ان بعض المراجعين لعيادتها يأتونها بمعلومات تخص التغذية من صفحات موجودة في «الانستغرام» وهي وهمية وبعضها تجارية غير دقيقة مما تسبب لهم الصدمة عندما تأتي بهم بالحقيقة والدراسات الحديثة.

وأردفت بن سلامة: بعض الأفراد يستخدمون حبوب تخسيس مكونة من الأعشاب على اعتبار انها آمنة وطبيعية، ولكن بالعكس قد تسبب لهم أعراض اكتئاب او فشلا كلويا أو تليفا بالكبد وهي حالات حقيقية شاهدتها في العيادة، مبينة أن هناك أجساما لا تتقبل هذه الحبوب.

وأوضحت انه على الإنسان الاستماع لأصحاب الشهادات المختصة في مجال التغذية وعدم الانسياق وراء أشخاص لهم تجارب مع الرجيم حتى لو كانت ناجحة وفي النهاية الله خلقنا مختلفين عن بعض ويجب الرجوع للأطباء وعمل الفحوصات اللازمة قبل أي خطوة علاجية فهي متاحة للجميع وبالمجان في المستشفيات الحكومية.

من جهته، أوضح الخبير في مجال بناء العضلات واللياقة البدنية جابر الرشيد قوة العلاقة بين مواقع التواصل الاجتماعي وجسم الإنسان ونفسيته، حيث كشفت دراسات أميركية عن أن الإنسان أصبح أكثر وعيا في مجال الرياضة البدنية نظرا لكثرة دخول الاختصاصيين والخبراء في تلك المواقع وتفاعلهم السريع مع ردود الناس.

وبين الرشيد ان هناك سلبيات عديدة ساهمت في شعور مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بالإحباط ولوم النفس نظرا لمتابعتهم للأجسام التي تعرض نفسها شبه يومي في المعاهد الصحية وعرضها صفحاتهم الشخصية في برامج التواصل الحديثة مثل تويتر والسناب شات والانستغرام وحبهم بأن يكونوا مثلهم في جمال الجسم والرشاقة.

الجينات

وقال ان أول عامل رئيسي على جمال البدن وقابليته في نزول الوزن هو الجينات التي تختلف من جسم إلى آخر وهذه المعلومة مغيبة عن العديد من المستخدمين، مؤكدا ضرورة الصبر في عملية نزول الوزن المثالي مع تعديل النفسية والشعور بالرضا وتشجيع النفس لأنها العامل الثانوي الرئيسي للحصول على الهدف المرغوب، بالإضافة إلى استخدام مواقع علمية وصفحات ذات اختصاص للحصول على المعلومات المفيدة والتي لا تضر النفس والبدن.

دراسات وقصص

كشفت دراسات قام بها أستاذا كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د.حمود القشعان ود.يعقوب الكندري عن أثر مواقع التواصل الاجتماعي ووجود الإنترنت في أغلب الأماكن، عن أن تلك المواقع تؤثر على 47% من الأفراد وتسبب العصبية والقلق.

ضعف نظر

كشفت دراسات أخرى أجراها أستاذ العلوم الاجتماعية د.حمود القشعان عن أن العديد من أولياء الأمور جعلوا هواتفهم المحمولة بين يدي أبنائهم الذين لا تتعدى أعمارهم 7 أشهر مما قد يصيب الأبناء بضعف في النظر وهم في السنوات الأولى من عمرهم.

مقارنات

تشعل مواقع التواصل الاجتماعي نار المقارنات بين أفراد المجتمع وتصل تلك المقارنات إلى عيادة التجميل والأسنان وعيادات الاستشارات الأسرية والنفسية، دون الاقتناع او الرضا بالقدر.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا