فهد القراشي يكتب عن عجز الموازنة ,, ويتساءل ،، الى اين تتجه الامور ؟

اتجهت الى عملي كالمعتاد صباحا وما ان طالعت الصحف اليومية حتى وقع بصري على خبر قرأته نزل علي كالصاعقة وصدمت بالعجز الكبير المعلن في موازنة الدولة لسنة 2020م -2021م حيث بلغ حسب ما أعلن لأكثر من 9.19 مليار دينار كويتي وهذا رقم مرعب ويرسم صورة مزعجة إذا ما استمر بذات الوتيرة وبتحويل هذا الرقم الى الدولار الأمريكي يتحول العجز الى ما يصل لـ 30.29 مليار دولار حسب سعر الصرف وقت كتابة المقال ؟ علما بأن النفط يباع بالدولار الأمريكي .

هذا رقم مخيف وكبير جدا ومرشح للزيادة , وانتهى الخبر الى الاشارة الى ضرورة اعادة النظر في بند الرواتب وبرنامج دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص , وتقنين صرف الأموال وإعادة النظر في رواتب المواطنين في القطاع العام ؟؟ والاستعداد لتقديم قانون الدين العام .والمقاتلة من أجله .

ما ان انتهى الخبر الصحفي حتى ضجت الصحف ومقالات التواصل الاجتماعي بالهجوم على السياسة العامة للدولة و وطريقة ادارة الامور في حين أن دور الحكومة هو علاج هذا الخلل وليس الالتفات الى جيب المواطن البسيط , والى راتبه الخاص الذي يعيش منه السواد الأعظم من المواطنين وعليه فإن التوجه خاطئ , والصحيح هو تعظيم إيرادات الدولة والبحث عن مصادر لزيادة دخل الدولة وليس من خلال التضييق في الإنفاق والحد من المزايا التي يتمتع بها المواطن والحد من الإنفاق الداخلي , وفكره الدين العام ايضا خاطئة فيترتب عليها أن تتحمل الأجيال القادمة والحالية تبعات هذا الدين إن لم يسدد خصوصا ان الاموال القادمة من الدين العام مجهول طريقة صرفها ؟ لعدم وجود خطة واضحة ومدى فائدة المشاريع التي تنفق بها إذا فرضنا جدلا حدوث القانون .

المشكلة الحقيقية ليست في حدوث العجز إنما في طريقة مواجهة هذا العجز والتصدي له , وهذا التحدي هو تحدي وطني بالأساس وعلينا توظيف القدرات والموارد المتوافرة لمواجهته وتوظيف عوائدنا بمسؤولية وبحسن تدبير .

يجب أن نفهم كمواطنين حقيقة ما يحدث حولنا , فالعجز وإن كان مجرد أرقام فهو آت لا محالة والبديل السليم هو ألا يتم تقنين المصروفات كما يتم التوجه الآن كحلول سريعة , انما التفكير في زيادة دخل الدولة الخارجي وليس الحد من الإنفاق الداخلي , فعلى سبيل المثال يمكن الاستفادة من الجزر ويتم تأجيرها بعقود طويلة الأمد لتقديم فوائض مالية ضخمة للدولة يتم توظيفها في مشاريع مختلفة دون الحاجة الى الاستدانة من الخارج بقانون الدين العام .

ويمكن أن تنشأ الدولة شركات نقل دولية أو تستحوذ على شركات نقل ونتحول الى دولة مؤثرة في سوق النقل العالمي , ويمكن أن تنشأ الدولة ايضا سفن إنتاج للصيد البحري ونقوم بنقل منتجاتنا الى مختلف دول العالم وخصوصا أفريقيا التي تعتبر قارة معزولة رغم الخيرات التي تحتويها لا تتجه أنظار المستثمرين لها , وايضا يمكن الالتفات الى البحر فالخير كله في البحر وتوظيف السياحة البحرية فالبحر كان أحد موارد الحياه سابقا ومازال ، الأفكار لا تنتهي ولكن تحتاج الى ارادة حقيقية وتصميم وجرأة في التنفيذ .

يجب أن يدرك الجميع أن الوقت يدق ناقوس الخطر على الدولة فإذا كان العجز الان وصل الى رقم دفع الدولة الى التفكير في تخفيض الرواتب او الغائها في القطاع الخاص فإن السنوات القادمة ما لم تحدث معجزة تقفز بأسعار النفط ستؤدي إلى أفكار مؤلمة وخطيرة نستقبلها مكرهين ولسنا مختارين . ولنا في قصص الأولين عبرة واية عندما حذر الله فرعون مصر في رؤياه ومنامه عن البقر السمان التي تأكلها أبقار عجاف واخشى ما اخشاه ان يدور علينا الزمان ونصل نحن الى السنين العجاف دون أن نستعد .

فهد القراشي – دسمان نيوز
fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا