إمام الوفاء والمحبة والحكمة ،، بقلم الشيخة حصة الحمود الصباح

يدٌ تبنى فى الداخل ويدٌ تمتد بالعطاء فى الخارج ، هذا هو السلطان المعظّم قابوس بن سعيد والذى رحل عن عالمنا تاركاً إرثاً حضارياً فريداً قلما يجود الزمان بمثله ، رحل عنا رجل السلام والتسامح والذى كان بحق قائداً ملهماً منذ شبابه استطاع أن يفجر طاقات الشعب العمانى ويخرجه من عزلته إلى آفاق المجد الحضارى والإنسانى .

لقد فقدت الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع زعيماً له بصمة واضحة إيجابية فى كافة قضايا الشرق الأوسط منذ سبعينيات القرن الماضى وهو حاضر بقوة فى ذاكرة الأمم كنموذج للعطاء والصبر والدعم اللا محدود لنصرة المظلومين حتى يعود الحق لأصحابه .

لن تنسى الكويت موقفه العظيم الرافض بشدة للعدوان العراقى الغاشم وتحركاته نصرة لأشقائه وهذا ما أوضحه البيان الكويتى الرسمى والذى أوضح المكانة العظيمة التى يحتلها السلطان قابوس فى قلوب الكويتيين حكومةً وشعباً.

كما أن القائد الراحل كان خير داعم بمشاركة شقيقه حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله لرأب الصدع فى الأزمة الخليجية الأخيرة والتشديد على حتمية العودة للبيت الخليجى الواحد فى ظل الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة وقد نجح كلا القائدان إلى حد كبير فى احتواء الأزمة من التفاقم حتى استقرت الأوضاع إلى حد كبير تمهيداً لإنهاء هذا الخلاف تماماً وعدم إضاعة مزيد من الوقت فى ظروف لا تحتمل أدنى خلاف .

ولن تنسى مصر والمنطقة العربية دعمه للشقيقة مصر فى حرب 1973 عندما تبرع بربع رواتب الموظفين لدعم المجهود الحربى ونُصرةً للقضية العربية كما كان له دوراً كبيراً فى عودة العلاقات المصرية العربية بعد المقاطعة العربية لمصر عقب اتفاقية كامب ديفيد، كذلك دوره فى محاولة التقريب بين الفرقاء فى اليمن لا يخفى على أحد والكثير من المواقف المشرفة والتى لعبت فيها سلطنة عمان دور الوسيط المحايد تحت قيادة القائد الحكيم حتى أصبحت الرهان الأخير عند تأزم الاوضاع وذلك نتيجة للسياسة الحكيمة التى اتبعها السلطان قابوس فى النأى ببلاده عن صراعات المنطقة ومحاولات الاستقطاب الغير مجدية .

الحقيقة أن المقال لا يسع إنجازات الراحل المعظم والذى كان بحق مبجل فى قلوب الجميع وهو من القلائل فى التاريخ المعاصر الذى أحبه الجميع بلا استثناء وهى ثمرة التوجه الصادق لقائد تحمل مسئولية أخلاقية أمام الله وأمام شعبه فى صمت وهدوء وحكمة ومثابرة .

رحم الله السلطان المعظّم قابوس بن سعيد وأسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون ، ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد لخليفته السلطان هيثم بن طارق حفظه الله لاستكمال المسيرة المشرقة التى لن تغيب شمسها بإذن الله

حصة الحمود السالم الحمود الصباح – دسمان نيوز

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا