وزير الكهرباء وتجديد الدماء بـ قلم مسفر النعيس

على جسر بروكلين وهو أحد أقدم الجسور الضخمة المعلقة في الولايات المتحدة الأميركية، وفي يوم ربيعي، كان هناك رجل يتسوّل واضعاً عند قدميه لوحة مكتوب عليها (أعمى منذ ولادتي)، فكان الناس يمرون عليه من دون اكتراث، فرأى رجل اللوحة التي أمام المتسوّل، فكتب عليها جملة واحدة، جعلت الناس يضعون النقود في قبعة المتسول ويواسونه، فقد كتب الرجل (اليوم يوم ربيعي جميل ولكني لا أراه).
خلاصة هذه القصة تتمثل في أن تكون مختلفاً وتأتي بأفكار وخطط جديدة وتمتلك أسلوباً جميلاً، وتستطيع أن تعبر عما في داخلك من مشاعر بطريقة منطقية وأن تكون متجددا دائماً.

فإن أردنا أن نسقط تلك القصة على واقعنا الحالي، فإن خير من يحاكيها هم شخوص بعض المسؤولين في وزارة الكهرباء والماء، والذين يعشّشون في مناصبهم سنوات طويلة ويحاربون كل من يحاول تغيير واقعهم الممل والذي يعيشونه بتفاصيل فوضوية تحاكي القرن الفائت، فلم يأخذوا من التطور والتقدم سوى شهاداتهم التي عفّى عليها الزمن، فجاءت قراراتهم وطريقة عملهم وتعاطيهم غير متلاءمة مع الأحداث المتسارعة والمتطورة.

فإن تتبوأ منصباً مهماً فإنك مطالب بوضع خطة عمل تحاكي الواقع وتكون قابلة للتنفيذ وتستغل جميع إمكانات من تترأسه سواء كانوا مهندسين أو فنيين وإداريين، فأول طرق الفشل أن تقرب من ينافقونك ولا يمتلكون أبجديات العمل الفني والإداري، ومن ثم تعادي من يحاول أن يوصل وجهة نظر مختلفة وطريقة مبتكرة تواكب التطور في المجال الفني والإداري، فهناك من المسؤولين من يعتقد أنه الحاكم بأمره فتجده غير متخصص ووضع في مكان غير صحيح، فيكابر بأنه هو الوحيد القادر على قيادة القطاع، فتجده يستغني عن عناصر الخبرة ويهمشهم لأن وجودهم يمثل له بعضاً من الإحراج، فطريقة فهمه وتعاطيه مع المشاكل الفنية مختلفة، وطريقتهم في العمل تبدو أكبر من بعض إمكاناته وفهمه لواقع العمل.

هنا تكمن المشكلة وتزداد المشاكل ويظلم الكثير من الخبرات ويستبعد عن المناصب الإشرافية ويتم تهميشه وتسربه من العمل في الوزارة لجهات تقدر مجهوده وشهاداته وخبراته التي طمسها ذلك المسؤول الذي لا يقدر جهوده وعمله وإخلاصه.
اليوم بكل واقعية نثمن خطوات وزير الكهرباء والماء الدكتور خالد الفاضل، ذلك الأكاديمي الذي تميز بديموقراطيته وطريقة تدريسه في كلية الهندسة والبترول، بحسب ما وصل لي من قبل الكثير من طلبته ومنهم من يعمل حالياً في وزارة الكهرباء، فنحن نثمن خطواته الإصلاحية التي ساهمت في تطوير العمل وتنظيمه، فجاءت قراراته لتساهم بشكل مباشر في تحريك المياه الراكدة، وتنفض غبار الزمن عن وزارة من المفترض أن تكون مواكبة للتطور والعصر بحكم طبيعة عملها، فالأمانة الصحافية تحتم علينا الإشارة للجهود المخلصة التي يبذلها مستشار الوزير الأستاذ عبدالله الظفيري وطاقم المكتب الوزاري، فكم استبشر خيراً الكثير من موظفي الوزارة بقرار تعيين المهندسة مها العسعوسي، وكيلاً مساعداً لمراكز المراقبة والتحكم وهي التي تدرجت في مناصب قيادية وساهمت بشكل كبير من تطوير بعض قطاعات الوزارة، ووضع وكيلاً مساعد للشؤون الإدارية بعد أن عانت كثيراً بسبب عدم الاستقرار.

فالآن نطالب بأن تستمر قرارات وزير الكهرباء الدكتور خالد الفاضل، من أجل مزيد من التطوير وتجديد الدماء وتحريك المياه الراكدة في الوزارة، والله من وراء القصد.

مسفر النعيس – الراي

Mesfir@gmail.com
@mesferalnais

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا