وطني.. الكويت المحايدة! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء الوطنية الحقة أن تعمل لوطنك صامتا ولا تتكلم.

من أعظم الدروس المستفادة من الاحتلال العراقي الصدامي الغاشم أننا خلاص يفترض تعلمنا أن نبقي أنفسنا (محايدين) ومحصنين ضد الدخول في المحاور!.. وأن نعمل في الليل والنهار على عزة الكويت وكرامتها.

ونحمد الله عز وجل أن سادت مدرسة سمو الشيخ صباح الأحمد الديبلوماسية بعد مرحلة التحرير وما تلتها من سنوات حتى غدت الكويت اليوم واحدة من أكثر البلدان العربية كسبا للعلاقات مع كل دول العالم.

واضح تأثير صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في أغلب مسارات الكويت الديبلوماسية ثم اتبع الشيخ محمد صباح السالم نفس المدرسة عندما كان وزيرا للخارجية، ثم أكمل سمو الشيخ صباح الخالد.. ليستمر الانفتاح والتسامح والصداقات بعيدا عن مؤشر العداوات، والبركة اليوم في الوزير الجديد الشيخ أحمد ناصر المحمد في إكمال المسيرة المباركة.

هذه السياسة الحكيمة جعلت الكويت الآن في المرتبة الـ 43 عالميا والثانية عربيا بعد دولة قطر وتتقدم في 7 مراكز لمؤشر السلام العالمي.. والكويت اليوم أميرها قائد للإنسانية وعاصمتها الكويت مركز العطاء الإنساني.

بفضل هذه السياسة (الخارجية المتوازنة) صارت شركات عالمية تفضل الكويت على (غيرها) إضافة الى التسهيلات، مما جعل الشركات العالمية تفكر في فتح مكاتبها الإقليمية في دولة الكويت، ولله الحمد.

نظرة اليوم الى المشهد الخليجي العربي وإيران والمحيط العربي نجد الكويت تواصل (ثباتها ونجاحها في الحيادية) وسط مناطق ملتهبة.

رسالة الكويت العالمية اليوم في كونها من الدول (المانحة) للخير والعمل على إسعاد وانتشال (الشعوب الفقيرة) من دائرة العوز والفقر والأمراض والجهل بتعزيز خطط التنمية من أجل عالم أكثر استقرارا وأمنا وسلما وتعايشا.

اليوم القوى الإسلامية والليبرالية (متفقون) على ضرورة تماسك الجبهة الداخلية خاصة أن الكويت تحظى بسمعة طيبة عند شعوب وحكومات العالم كونها دولة دستور وديموقراطية وحريات.

في كل الأحوال الكويت أكيد تعايش كل الأزمات الإقليمية بكل مقدماتها ونتائجها وتتفاعل معها، لكن في حدود (مصالحها العليا) مستفيدة من تجاربها السابقة يوم كانت تتصدر كل حدث لكن بعد (التجربة المريرة للاحتلال العراقي) باتت تنحاز لمصالحها أولا وأن تثبت جدارتها الديبلوماسية من خلال عضويتها في مجلس الأمن، مبتعدة عن التراشق الإعلامي المفتعل والتحليلات غير الموضوعية وتجاهل الأقلام المأجورة (الذباب الإلكتروني).

يقول العم زيد الحرب رحمه الله:

دار الصباح اللي بعزم حموها

عدوها لا تظن بيده ينالها

بر وبحر وبالبنادق حموها

خاضوا المعارك ما خشوا من أهوالها

٭ ومضة: الكويت بلدي اليوم أكثر نضجا من ذي قبل، فهي الأنموذج الفذ في (الحيادية) بعيدا عن التكسب السياسي وعظمة الديبلوماسية الكويتية اليوم مكانتها عند الدول والشعوب نتيجة السياسة الحكيمة وإعلاء صوت العقل والحكمة، وبرزت بكل شفافية في سعيها الدؤوب لرأب الصدع الخليجي لتقطع دابر كل المؤامرات التي تستهدف شق الصف الخليجي.

عبارات الشكر والتقدير لكل من صنع هذه (الحيادية الإيجابية) وهنا لابد من تقدير وتثمين دور سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الأمين الشيخ نواف الأحمد، وجهود ومبادرات سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد ودور رئيس وأعضاء مجلس الأمة.

التطورات الخطيرة اليوم في المشهد الخليجي العربي، خاصة في العراق، تتطلب منا جميعا أخذ أقصى الحيطة والحذر واليقظة للتعامل مع المستجدات (صفا واحدا) خلف أميرنا لتعزيز الجبهة الداخلية من خلال الوحدة الوطنية وحماية مجتمعنا ووطننا من خطر الأزمات بتفعيل خطة الطوارئ وإدارة الأزمات وأخطر أنواع الحروب لست أجدها في المدافع، بل من يريد أن (يلعب) بقلوب الناس وعقولهم بما يبثه لهم، هذا السلاح الذي أخشاه!

٭ آخر الكلام: كل عاقل من أهل الكويت يحيي هذا (الحياد الإيجابي) في عدم الدخول الى المحاور، وهذا ما أكسب الكويت احترام عقلاء العالم لسياستها الديبلوماسية الذكية ودورها المؤثر في عقد (المصالحات) الداعمة للسلم والسلام.

يقول العم منصور الخرقاوي رحمه الله:

عاد عيد الوطن تحيا الكويت الحبيبة

هذي رمز المحبة اسمها في المعالي

٭ زبدة الحچي: الكويت اليوم وسيط ناجح وانكشف هذا الدور المحمود في تدخلها بالأزمة الخليجية ومحاصرتها بدلا من التمدد والانتشار.

نعم بلدي الكويت (تصلح) دولة وسيطة لحل الخلافات ولها تجربتها العميقة، باختصار: مصلحتنا تقتضي منا أن نلعب هذا الدور وهذا مدعاة اعتزاز من كل كويتي.

إن موقعنا الجغرافي البرمودي هو بالأساس مثلث ضغط دائم بين دول هي أكبر منا مساحة وسكانا، والكويت كما نعلم جميعا هي (نبض) الوطن العربي لأنها منذ عهد الاستقلال تسمى (بلاد العرب)، واستطاعت من خلال (الصندوق الكويتي) أن تقوي علاقاتها مع الدول العربية وغيرها إضافة الى (ديبلوماسية عريقة) قادها وأسسها سمو أمير البلاد.

يبقى السؤال: هل تعلّم الشعب الكويتي وحكومته الدرس بعد الاحتلال العراقي الصدامي؟

نحن جيل المخضرمين (استوعبنا) الدرس، لكن الخوف والإشكالية مع الجيل الجديد الذي ولد بعد التحرير!

أتمنى كمعلم وصحافي وإعلامي كويتي أن أرى وزارات الدولة وجمعيات النفع العام تبادر الآن بعرض كل ما يقوي الوحدة الوطنية من مسرحيات وتراث فولكلوري لإحياء القيم والتقاليد الكويتية، وأرشيفنا حافل جدا بما أقول.

٭ الدعاء: لأن الدعاء يزيل البلاء فعلينا يا أهل الكويت أن نكثر منه في أوقاتنا، خاصة الفجر، لأنه لا يرد القضاء إلا الدعاء في أوقاته المستجابة، وأن نكثر من قول (اللهم افتح لنا فتحا مبينا، واغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا وما تأخر، وأتمم بنعمتك علينا واهدنا صراطا مستقيما، وانصرنا نصرا عزيزا، واغلق عنا أبواب الشر كلها يا رب وافتح لنا أبواب الخير، انك أنت سميع ومجيب الدعاء.. يا رب اللهم آمين).

ارجع إلى سؤالي: هل استفدنا من تجاربنا المريرة مع الأحداث؟

كم أخشى عليك يا وطني الكويت.

ما يريحني هو معرفتي التامة بمعدن شعبي الكويت الوفي الأصيل، شعب (وطني النهار).

والله، ثم والله ثم والله إنني لا أنظر للأحداث ومجريات الأمور بمنظار أسود!

إنما هو خوفي على ما يُخبئه لنا القدر.. يا رب لطفك.. في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا