تونس تمنع أنقرة من استخدام أراضيها للعبور إلى ليبيا والجزائر تعتبر طرابلس خطاً أحمر

دسمان نيوز – مع تأكيد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أنه لا يوجد أحد يمكنه أن يجرّه إلى أي مكان، أوضحت مصادر مسؤولة أن المقصود هو أن مصر لا تنوي إرسال قوات عسكرية إلى خارج حدودها، لكن ذلك لا يعني أبدا أنها لن تمنع التدخل العسكري غير المشروع في ليبيا.

وفي احتفال الكنيسة القبطية بعيد الميلاد ليل الاثنين – الثلاثاء، قال السيسي: “لا تقلقوا ولا يوجد مجال للقلق، طالما المصريين يد واحدة محدش يقدر يعمل معانا حاجة، أو يجرنا هنا أو هناك، وربنا أراد أن نكون في ظروف صعبة، وعلينا أن نلاحظ أن حالنا كان ممكن يبقى كده”، مضيفا: “ربنا يلهمنا البصيرة، ونبقى شايفين الإجراء الأفضل ونعمله”.

وطالب السيسي المصريين بالانتباه لمحاولات الفتن والوقيعة، مؤكدا أن “مصر وطن الكل بلا تفرقة، وتتعامل بشرف في زمن ليس به الشرف، ولا يمكن أن ينصر الله سوى الأشراف والمخلصين والأمناء والمحبين لبعضهم”.

وذكر مسؤول، لـ”الجريدة”، أن الرئيس كان يطمئن المصريين تجاه انتباه القيادة، وعدم الانجرار لأي فخ، أو التورط في أي مغامرة غير محسوبة، لكن الموقف المصري ثابت إزاء ضرورة منع تركيا من التدخل في ليبيا، مشيرا إلى أن انتصارات “الجيش الوطني”، بقيادة خليفة حفتر، واستيلائه بسهولة على سرت، والحصار الدبلوماسي الذي نجحت مصر في فرضه على تركيا، يؤكدان نجاح سياسة القاهرة تجاه الأزمة الليبية.

حراك دولي

وفي نفس الإطار، يستقبل وزير الخارجية سامح شكري اليوم نظيره الصيني وانغ يي، كما يشارك في الاجتماع التنسيقي بصيغة (3+2)، الذي يضم وزراء خارجية فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص، لبحث التطورات المتسارعة على المشهد الليبي.

وعشية لقاء مصر، التي تندرج مع اليونان وقبرص في تحالف سياسي واقتصادي واستراتيجي تناصبه تركيا العداء علانية، بحث ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمس، مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، حسم الأزمة خلال مؤتمر برلين المسمى بـ”عملية برلين”، الهادفة إلى دعم مساعي المبعوث الأممي غسان سلامة، ووضع الأطر اللازمة لعملية سياسية ليبية داخلية.

تركيا تطمئن

ووسط ترقب لنتائج قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، المقررة اليوم في إسطنبول، استبعد مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي، في سلسلة تغريدات بالعربية ليل السبت – الأحد، محاربة مصر أو أي دولة، مؤكدا أن تركيا أرسلت قوات لليبيا للدفاع عن حكومتها الشرعية، وليس لمواجهة أي جيوش عربية أو إسلامية.

تدخل أجنبي

وفي تونس، أعلنت المتحدثة باسم الرئاسة رشيدة النيفر أمس أن تونس ترفض قطعيا أي تدخل أجنبي في ليبيا، بما في ذلك التدخل التركي، مؤكدة أن “ذلك موقف تونس منذ الأول ولم ولن يتغير”.

وفي ردها على سؤال حول السماح لتركيا باستخدام الأراضي التونسية للتدخل العسكري، شددت النيفر على أن “تونس لا يمكن أن تسمح بذلك، وجواب الرئيس قيس سعيد كان صريحا لنظيره التركي خلال زيارته الأخيرة”، مؤكدة أن “سيادة أي شبر من التراب التونسي ليست محل مساومة”.

ونفت اشتراط تونس مشاركة ليبيا في مؤتمر برلين لحضوره، مؤكدة حرص الرئاسة على أن تكون جميع الأطراف المعنية بالصراع ممثلة وأساساً الطرف الليبي.

ولاحقاً، أفادت رئاسة تونس بأنّ ما يتم تداوله حول طلب إردوغان، من سعيّد، استعمال المجال الجوي والبحري لتونس، «لا أساس له من الصحة».

خط أحمر

وفي الجزائر، استقبل الرئيس عبدالمجيد تبون أمس وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي تناول التطورات الإقليمية وخاصة ملف ليبيا، في مباحثات موسعة مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم.

وبعد استقبال تبون للسراج خلال زيارته القصير، اعتبرت رئاسة الجزائر العاصمة الليبية “خطا أحمر ترجو ألا يجتازه أحد”، داعية المجموعة الدولية، وخاصة مجلس الأمن، إلى “تحمل مسؤولياتها في فرض الوقف الفوري لإطلاق النار، ووضع حد للتصعيد العسكري لاستئناف الحوار وحل أزمة ليبيا سياسيا”.

وناشدت الجزائر الأطراف المتنازعة إنهاء التصعيد، والأطراف الخارجية العمل على وقف تغذيته، والكف عن دعم الأطراف المتقاتلة عسكرياً ومادياً وبشرياً.

معركة سرت

وفي تأكيد لسيطرة قوات “الجيش الوطني” الليبي، بقيادة خليفة حفتر، على سرت بعملية خاطفة، أعلنت حكومة “الوفاق” برئاسة فايز السراج أن قواتها نفذت انسحابا تكتيكيا من المدينة الساحلية لحماية المدنيين، مشيرة إلى تعرضها لهجوم شاركت فيه “مرتزقة الجنجويد والمعارضة التشادية”.

وقال المتحدث باسم “قوة حماية وتأمين سرت” طه حديد، في بيان، إن “خلايا نائمة داخل سرت هاجمت قوات الحكومة الاثنين، فوجدت نفسها أمام خيار أن تتحول المواجهات إلى داخل الأحياء بالأسلحة الثقيلة، لكن تقييم غرفة العمليات خلص إلى أن تحويل المدينة لساحة حرب سيعرض 120 ألف مواطن للقتل والنزوح”، مؤكدا أنه “كان بإمكان قواته الصمود لأسبوعين وفق إمكاناتها الحالية دون أي دعم يصل إليها، لكن العواقب ستكون وخيمة على المدنيين”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا