تفاصيل جديدة عن أسباب مقتل 56 قتيلا في تدافع خلال مراسم دفن القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني

دسمان نيوز – بعد جولة شملت العاصمة وعدة مدن كبيرة بأنحاء إيران، لقي 56 شخصا حتفهم وأصيب العشرات خلال تدافع أثناء مشاركتهم بجنازة قائد “فيلق القدس” اللواء قاسم سليماني التي وصلت أمس إلى مسقط رأسه في مدينة كرمان بجنوب شرق البلاد، حيث تم دفنه

بـ “مقابر الشهداء”.

وتسبب الحادث في تأجيل مراسم الدفن، في وقت قررت السلطات إعلان تاريخ مقتل سليماني برفقة عدد من قادة الحشد الشعبي العراقي في ضربة جوية أميركية في بغداد، يوماً عالمياً لـ “المقاومة”.

وتواصلت الدعوات والتهديدات الإيرانية للثأر لدم سليماني. وأعلن قائد “الحرس الثوري” حسين سلامي قبيل مراسم الدفن أن “طرد الولايات المتحدة من المنطقة بدأ”.

وأضاف: “إرادتنا حازمة. نقول لأعدائنا إننا سننتقم، وإذا ضربوا مجدداً سوف ندمر مكاناً محبباً لقلوبهم”. وتابع: “هم يعرفون عن أي أمكنة أتحدث”. في إشارة على ما يبدو إلى إسرائيل ومناطق حيوية بالمنطقة.

في موازاة ذلك، صرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني بالقول: “يجب على الأميركيين أن يعرفوا أنه حتى الآن تمت مناقشة 13 سيناريو للانتقام في المجلس، وحتى لو كان هناك توافق في الآراء على أضعف سيناريو، فإن تنفيذه قد يكون

كابوساً تاريخياً للأميركيين”.

وفي خطوة رمزية لتزامنها مع مراسم الدفن، اعتمد مجلس “الشورى”، بشكل طارئ، قانوناً يعتبر كل القوات الأميركية، بما في ذلك كل أعضاء وزارة الدفاع (البنتاغون) والشركات والمؤسسات التابعة لها والقادة والمتورطين في اغتيال سليماني “جهات إرهابية”.

وقال رئيس المجلس علي لاريجاني إنه تم تخصيص 200 مليون يورو دعما إضافيا لـ “فيلق القدس” لتعزيز البنية الدفاعية.

أيامٌ… ورَدّ

من جهته، أكد وزير الخارجية محمد جواد ظريف أن أيام الولايات المتحدة في الشرق الأوسط “أصبحت معدودة”، وشدد على أن هذه القوات “غير مرحب بها”.

وفي مقابلة مع شبكة “سي. إن. إن”، قال ظريف إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “لا يحترم القانون الدولي”، و”على استعداد لارتكاب جرائم حرب”، في إشارة ربما إلى تهديد الرئيس الأميركي باستهداف مواقع ثقافية إيرانية إذا تعرضت القوات الأميركية لهجمات انتقامية.

وقال ظريف: “سنرد بشكل متناسب، وليس بشكل غير متناسب. لأننا ملتزمون بالقانون. نحن لسنا خارجين على القانون مثل الرئيس ترامب”.

وردّ الرئيس الإيراني حسن روحاني، على تهديد ترامب، بقصف 52 موقعا في إيران، قائلا عبر “تويتر”: “أولئك الذين يشيرون إلى رقم 52 عليهم أن يتذكروا أيضا رقم 290”.

وكان روحاني يقصد ضحايا الطائرة الإيرانية، التي أسقطتها البحرية الأميركية عام 1988 فوق مياه الخليج، وهي طائرة مدنية كانت تنقل مسافرين من بندر عباس إلى مطار دبي. وأضاف: “إياك أن تهدد الأمة الإيرانية”.

تهدئة نووية

على صعيد آخر، قال نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية عباس عراقجي، أمس، إن الأمن في الخليج غير قابل للتجزئة، مؤكدا أنه إما أن ينعم الجميع بالأمن أو لا، لافتا إلى أنه “لا أمن ونحن نواجه عقوبات، ولا نتمكن من بيع نفطنا”.

وبشأن إمكان استخدام الدول الأوروبية الموقّعة على الاتفاق النووي معاودة آلية فرض العقوبات على إيران، أفاد بأن “استخدام هذه الآلية قرار خاطئ في حال تم اتخاذه”.

وأكد أن بلاده مستعدة للعودة إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي مع القوى العالمية، وأن الاتفاق لم يمت بعد أن اتخذت بلاده الخطوة الخامسة بتقليص التزاماتها به الأحد الماضي للضغط على الدول الأوروبية لحمايتها من العقوبات الأميركية ومنحها امتيازات اقتصادية مقابل قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم.

في سياق منفصل، قال محامي فاريبا عادلخواه إن إيران أسقطت تهم التجسس التي وجهت إلى الباحثة الإيرانية الفرنسية المحتجزة في الجمهورية الإسلامية منذ يونيو 2019.

تحذير بحري

في المقابل، جدد موقع الإدارة البحرية الأميركية الإلكتروني التحذير من تهديدات للسفن التجارية الأميركية من جانب إيران ووكلائها في الخليج والمنطقة المحيطة.

في موازاة ذلك، كشف مسؤول أميركي أن “البنتاغون”، تخطط لبدء نشر 6 قاذفات “بي 52” طويلة المدى في دييغو جارسيا التابعة لبريطانيا في المحيط الهندي، لتكون خارج نطاق الصواريخ الإيرانية، وفي حال اتخاذ قرار بتوجيه ضربات إلى طهران.

وأصدرت الولايات المتحدة تنبيهاً أمنياً لرعاياها في كل من السعودية وإسرائيل، عبر سفارتيها في الرياض والقدس، حذّرت فيه من “خطر متزايد لإمكان وقوع هجمات بصواريخ وطائرات من دون طيار”.

في هذه الأثناء، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، إن الولايات المتحدة لن تستهدف المواقع الثقافية الإيرانية، في حال تعرّض المصالح الاميركية للهجوم من قبل طهران، مؤكدا الالتزام بالقوانين الدولية.

من جانب آخر، أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة رفضت منح ظريف تأشيرة لحضور اجتماع مقرر لمجلس الأمن الدولي في نيويورك غدا.

بن علوي

وبينما يدعو القادة المدنيون والدينيون والسياسيون في إيران إلى ردّ مزلزل انتقاماً لمقتل سليماني، تتزايد الدعوات في العالم إلى “خفض التصعيد”، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أمس، أن وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي قال في طهران إن الولايات المتحدة تريد تهدئة التوتر في المنطقة.

وكتبت وزارة الخارجية الإيرانية على “تويتر” إن بن علوي، الموجود للمشاركة في مؤتمر أمن مضيق هرمز، قدّم تعازيه في قائد “فيلق القدس”.

لندن وأوروبا

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن الوزير دومينيك راب سافر إلى بروكسل لإجراء مناقشات مع ألمانيا وفرنسا وايطاليا بشأن الأزمة الناتجة عن مقتل سليماني.

وشملت المباحثات خطوة إيران الأخيرة بتقليص التزاماتها في “الاتفاق النووي”.

وقال راب: “ما نتطلع له هو نزع فتيل التوترات مع إيران، وعدم خسارة المكاسب صعبة المنال التي حققناها في مواجهة داعش”.

وتابع: “مبعث قلقنا هو أنه لو اندلعت حرب فستكون مدمرة للغاية، والمنتصر الوحيد بها سيكون الإرهابيون، خاصة داعش”.

وأضاف: “نعمل مع شركائنا الأميركيين وشركائنا في الاتحاد الأوروبي لتأكيد أننا نبعث رسالة واضحة تماماً وثابتة مفادها الحاجة إلى نزع فتيل التوتر وإيجاد مسار دبلوماسي في الوقت نفسه”.

وفي حين أعربت اليابان عن خيبة أملها بعد إعلان الجمهورية الإسلامية تخلّيها عن قيود تخصيب اليورانيوم، قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز إن من السابق لأوانه قول ما إذا كانت إيران في سبيلها لصنع سلاح نووي، بعد أن أعلنت أنها ستتخلى عن قيود على تخصيب اليورانيوم.

دفن سليماني بـ«عباءة خامنئي»

كشف عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، محمد باقر قاليباف، أن المرشد الإيراني علي خامنئي منح أسرة قائد “فيلق القدس” الراحل قاسم سليماني، عباءة الصلاة الخاصة به لكي يُدفن فيها.

وقال قاليباف عبر “تويتر”: “لقد منح خامنئي عباءة صلاة الليل خاصته، لكي يُدفن بها سليماني، فهذه العباءة قد صلى بها السيد 14 عاماً”.

وفي صورة وزعها على “تويتر”، قال قاليباف إنه سيدفن مع سليماني الخاتم الخاص به، والذي كشف عن هوية جثته بعد مقتله في الغارة الأميركية، وراية الإمام الحسين ورسالة “حسن سلوك” موقعة من خامنئي، والأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصرالله، بالإضافة إلى تربة من كربلاء.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا